طور علماء جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) السعودية طريقة لإنتاج المحاصيل الزراعية دون استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة أو التعديل الجيني، وذلك بعد أن اكتشفوا نوعًا معينًا من البكتريا تعيش في جذور النباتات وتزيد نمو النباتات وتعزز قدرتها على مقاومة الأمراض.

وأوضحت الجامعة الحكومية عبر مقطع فيديو أن أهمية الطريقة التي تمكنت من تطويرها هي أن «معظم المزارعين في البلدان ذات الموارد الشحيحة لا يستطيعون شراء الأسمدة أو المبيدات الحشرية أو الأدوية الزراعية، بل أنهم في الغالب لا يستطيعون زراعة ما يكفي من المحاصيل لإطعام عائلاتهم».

مساعدة المزارعين الفقراء

وتساءلت الجامعة «هل توجد طريقة لمساعدة هؤلاء المزارعين على زيادة محاصيلهم بصورة مباشرة دون الاعتماد على الأسمدة الكيمائية والمبيدات الحشرية السامة؟».

وقالت حنين الزبيدي، طالبة دكتوراه في الزراعة الصحراوية بجامعة كاوست «نعزل البكتريا التي تعيش في جذور النباتات الصحراوية، ثم نختبر قدرتها في مساعدة النباتات الأخرى على النمو بشكل أفضل تحت عوامل الإجهاد كالجفاف أو الحرارة أو الملوحة داخل المختبر أو في المستنبتات الزجاجية،» وكشفت أن هذه البكتريا جاهزة للاختبارات الميدانية لعدة محاصيل زراعية مختلفة.

تجربة الطريقة الجديدة

وقال هيربرت هيرت، أستاذ علوم النبات في جامعة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية «في مرحلة التجارب الميدانية للميكروبات، زرعنا النباتات في المملكة العربية السعودية وفي دولة الإمارات، ومن الطبيعي في هذه الظروف الصحراوية عدم نمو النباتات بصورة جيدة، فضلًا عن قلة إنتاجها للمحاصيل، وعلى الرغم من ذلك تمكنا من زيادة إنتاج المحاصيل بنسبة تتراوح بين 20 – 50 بالمئة، وهي زيادة هائلة في ظل هذه الظروف البيئية الصعبة».

وأضاف «تمكنا من تطبيق هذه التجارب في محاصيل القمح والشعير والبرسيم التي تعد من أهم المحاصيل الزراعية في المنطقة».

وتفتقر عديد من المناطق في العالم للمياه العذبة؛ مما يجعل عملية الزراعة مستحيلة ولو تمكنا من استخدام مياه البحر لأغراض الزراعة فهذا من شأنه أن يساعد المزارعين بشكل كبير.

وقال ماجد سعد، عالم أبحاث علوم النبات جامعة كاوست «حددنا وفرزنا الميكروبات التي تعزز قدرة النباتات على الاستفادة من المياه المالحة في الري، وأجرينا عليها الدراسات والتجارب في المختبر، وكذلك في حقول التجارب الميدانية وتمكنا من زيادة المحصول المنتج، ونأمل في المستقبل القريب أن نزود المزارعين بهذه الميكروبات المفيدة حتى يتمكنوا من تقليل استهلاك المياه العذبة في الري واستخدام المياه المالحة بدلاً منها.»

كيف ستمنح هذه الطريقة للمزارعين الفقراء؟

قال هيربرت هيرت «قررت بالتعاون مع ثلاثة من طلبتي، بالإضافة إلى عالم الأبحاث ماجد سعد تأسيس منظمة غير ربحية تهدف إلى مساعدة المزارعين الفقراء على زيادة إنتاجهم للمحاصيل، وتعزيز الاستدامة بمساعدة الميكروبات»، دون أن يذكر معلومات إضافية.

وقال عبد الله السديس مدير عام الزراعة في الشركة الوطنية للتنمية الزراعية (نادك) في تغريدة عبر موقع تويتر «مستعدون لتجربة هذه النوعية من البكتيريا على محصول البطاطس أو أشجار الزيتون أو النخيل.»

أزمة المياه في الدولة الصحراوية

وكانت وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية أطلقت، في مطلع ديسمبر/كانون الأول 2018، مشروع الممارسات الزراعية الجيدة في المملكة الفقيرة بالمياه؛ والذي يعرف اختصاراً بسعودي جاب، بهدف توفير وتحسين استهلاك مياه الري في الزراعة من خلال استخدام طرق الري الحديثة وترشيد استخدام المبيدات والأسمدة الكيماوية.

وذكرت الوزارة، آنذاك، إن القطاع الزراعي في السعودية يواجه كثير من التهديدات والتحديات التي تؤثر سلبًا على مستقبله فيها، حيث تتأثر الموارد الطبيعية -بما فيها المياه والأراضي والبيئة- بسبب العوامل الطبيعية، والأنشطة البشرية، والضغط السكاني المتزايد، والممارسات الزراعية غير الملائمة؛ وفي مقدمتها الإفراط في استخدام مياه الري، والأسمدة والمبيدات، وهو ما أدى إلى تدمير الحياة البيولوجية للتربة، واختلال العلاقة بين عناصر البيئة والكائنات التي تعيش عليها، إضافة إلى انتشار التلوث البيئي، وانخفاض خصوبة التربة وازدياد نسبة التصحر بها، وكذلك انخفاض الموارد المائية المتاحة، وتغيُّر المُناخ.

وفي نوفمبر/تشرين الأول 2018، أعلنت كبرى شركات الزراعة والأغذية في السعودية عن توقفها عن زراعة الأعلاف الخضراء إثر قراراً حكومياً سابقاً قضى بمنع زراعة الأعلاف الخضراء حفاظاً على المياه الجوفية في المملكة التي يبلغ عدد سكانها نحو 33 مليونَا.

وكان مجلس الوزراء السعودي قرر، يوم 7 ديسمبر/كانون الأول 2015، بالتوقف نهائيًا عن زراعة الأعلاف الخضراء في المساحات التي تزيد على 50 هكتارًا؛ وذلك بعد ثلاث سنوات من صدور هذا القرار.