أطلقت المملكة العربية السعودية، يوم الأربعاء 12 فبراير/شباط الجاري، التصفيات النهائية لمعرض الأولمبياد السعودي للإبداع العلمي 2020، الذي يوفر رحلة إلى مستقبل الابتكار، في إطار تزايد الاهتمام الرسمي بالتقنيات الحديثة وتمكين أجيال المستقبل من أدوات الاستثمار في مجالات الذكاء الاصطناعي والابتكار.

وتنظم الفعالية التي تمتد حتى يوم السبت 15 فبراير/شباط، مبادرة موهبة التابعة لمؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع، في مقر جامعة الملك سعود في العاصمة الرياض.

ويمثل المعرض أكبر تظاهرة علمية جماهيرية تقيمها المملكة كل عام، لطلاب المرحلة المتوسطة والثانوية. ويتنافس المشاركون في المجالات العلمية بتقديم مشاريع علمية وفقًا لمعايير محددة، لتُقيِّمها لجنة تحكيم متخصصة تضم عددًا من الأكاديميين، بهدف تحديد المشاريع المميزة لترشيحها للمراحل التنافسية الأعلى.

ويتنافس في التصفيات النهائية 151 مشروعًا علميًا، من 17 منطقة تعليمية من مختلف بقاع المملكة، وصلوا إلى النهائيات بعد تفوقهم من أكثر من 76 ألف مشروع. وفي ختام الفعالية ستختار لجنة التحكيم أفضل 27 مشروعًا علميًا، لتفوز بجوائز موهبة، وترشحهم للمشاركة في المسابقات الدولية.​

ويهدف المعرض إلى منح الزوار فرصة للتعرف على المجتمع المعرفي المبدع، ونقطة انطلاق للطلبة المبدعين الراغبين بالمشاركة في الأعوام المقبلة، من خلال لقاء المشاركين والوقوف على تجربتهم، وتنمية روح البحث والتفكير العلمي لديهم.

فعاليات علمية ترفيهية

ويتضمن المعرض، كذلك، مجموعة فعاليات؛ منها فعالية قوافل المستقبل، التي تسلط الضوء على مستقبل المعامل الافتراضية وتقدم استشارات ودروس تعليمية ونماذج أولية لبناء المشاريع. وفعالية عن البرمجة والذكاء الاصطناعي، تتضمن تجربة عملية وتدريبًا على التفكير المنطقي والتعرف على أساسيات الروبوت والبرمجة. وفي فعالية ​غرفة الهروب المتنقلة، يخوض الزوار تجربة الدخول إلى غرفة مغلقة ذات جدران مضيئة تستوعب 6 مشاركين في وقت واحد ابتداء من عمر 10 أعوام، ليتعاونوا في فك الألغاز حتى تفتح أبواب الغرفة.​

​ويختبر الزوار في فعالية أخرى تجربة التحول إلى روبوت، من خلال تسلق عملاق آلي متحرك، بطول مترين تقريبًا والتحكم به باستخدام أجهزة تحكم خاصة. ويوفر المعرض، أيضًا، تجربة ​المسرح رباعي الأبعاد، ​ومنافسات لألعاب فيديو، وتطبيق تجارب علمية بسيطة بطريق ترفيهية؛ منها عمل بركان من التفاعلات الكيميائية. فضلًا عن محاضرات وورشات عن الملكية الفكرية، وعن أهمية رعاية الإبداع ومواصفات البيئة الإبداعية في البيت والمدرسة وأثر رعاية الإبداع على الطلبة الموهوبين ودوره في تعزيز المسار العلمي والمهني لقيادات المستقبل.

تنامي الاهتمام بالتقنيات الحديثة

وشهدت الشهور الأخيرة، تزايد الاهتمام الرسمي في السعودية بالتقنيات الحديثة؛ وفي هذا الإطار، أطلقت الهيئة العامة السعودية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، منتصف العام الماضي، مركز ذكاء؛ أول مركز متخصص في تمكين المؤسسات والشركات الناشئة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، في محافظة الخُبَر شرق البلاد، ليقدم خدماته لجميع أنحاء المملكة.

ويستهدف المركز، أيضًا، المنظمات غير الربحية، وينظم بين الحين والآخر ورشات في مجالات الابتكار وريادة الأعمال وعلوم البيانات والذكاء الاصطناعي وتسخير خوارزمياته لخدمة قطاع الأعمال. وينظم المركز مسابقات متخصصة في مجال إدخال التقنيات الحديثة في المؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة، وتحليل البيانات في قطاعات التجزئة والمطاعم والقطاع الصحي، فضلًا عن برامج متنوعة لخدمة المُستفيدين من رواد الأعمال الراغبين في بدء مشاريع تقنية جديدة ومبتكرة.

الأكاديمية السعودية الرقمية

وأطلقت السعودية، كذلك، مطلع مايو/أيار 2019، الأكاديمية السعودية الرقمية، لاستقطاب وتطوير المواهب المحلية والقدرات الرقمية في مجالات التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وتطبيق تجارب دولية رائدة مرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة. وتهدف الأكاديمية التي أطلقتها وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، إلى تمكين الكوادر المحلية لأداء وظائف نوعية في مجالات التقنيات الحديثة والمتقدمة ورعاية الموهوبين والمبدعين في المهارات الرقمية وريادة الأعمال التقنية، وربط الموارد البشرية بمهن المستقبل؛ في قطاعات الاتصالات وتقنية المعلومات لإعداد جيل من القادة الشباب القادر على مواكبة التطورات التقنية، من خلال برامج نوعية متخصصة عدة، وفق أحدث أساليب التدريب العملية والتطبيقية.

المركز الوطني للذكاء الاصطناعي

وتعتزم السعودية إنشاء مركز وطني للذكاء الاصطناعي يتبع للهيئة السعودية المُستحدثة للبيانات والذكاء الاصطناعي، ضمن حزمة أوامر ملكية، صدرت أواخر العام الماضي، تتضمن إلى جانب المركز، إنشاء مكتب باسم مكتب إدارة البيانات الوطنية.

ونفذت المملكة خطوات عملية عدة، منها إدخال الذكاء الاصطناعي والروبوتات في مفاصل الدولة والمؤسسات الرسمية ووظفت مطلع العام الحالي، أول روبوت في وزارة التعليم. وأطلقت منتصف فبراير/شباط 2019، روبوتًا صيدليًا بهدف تقديم خدمات مُرضية للمراجعين لتوفير الوقت والجهد. وتسعى السعودية لتكثيف اعتمادها على الروبوتات والذكاء الاصطناعي للوصول في المستقبل إلى مرحلة تستبدل فيها رجال المرور بروبوتات.