تعتزم المملكة العربية السعودية إطلاق برنامج لتأهيل الشباب السعودي ليصبحوا رواد فضاء قادرين على الانخراط في الرحلات العلمية المستقبلية إلى الفضاء.

وقال الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للفضاء ، في تغريدة نشرها الحساب الرسمي للهيئة في تويتر «سنعمل هذا العام على تأهيل رواد الفضاء من المواطنين ليعملوا في مجال الأبحاث الفضائية. المملكة لديها ثروة كبيرة من العلماء الذين يعملون في أرقى معاهد الأبحاث العالمية.»

وأضاف الأمير سلطان، أول رائد فضاء عربي، خلال كلمته في مهرجان الإمارات للعلوم والتقنية والابتكار، الذي استضافته إمارة دبي مطلع فبراير/شباط الجاري، إن «قطاع الفضاء من المجالات الحيوية التي تلقى اهتمامًا في المملكة.. مهمتنا كشعوب وأبناء المنطقة أكبر من التسابق في التقنية والذهاب إلى الفضاء، فنحن مطالبين بأن ننقل معنا القيم العظيمة التي نبعت من هذه الأرض.»

وسبق أن أشار الأمير سلطان إلى أن «الهيئة السعودية للفضاء ستكون منصة لمسارات اقتصادية وعلمية كبيرة بالتعاون مع جميع الشركاء، وبدأنا بتأهيل الكوادر الوطنية وتعزيز رأس المال البشري.»

أبحاث الفضاء السعودية

وشهدت الشهور الأخيرة توجهًا طموحًا لتعزيز أبحاث الفضاء السعودية، ما تجسد بتوقيع اتفاقيات دولية مع دول رائدة في هذا القطاع؛ منها موافقة مجلس الوزراء السعودي، حديثًا، على اتفاقية مع روسيا الاتحادية، للتعاون في مجال استكشاف الفضاء الخارجي، واستخدامه في الأغراض السلمية.

وشاركت المملكة خلال العقد الأخير بتصميم وتصنيع 13 قمرًا اصطناعيًا، فضلًا عن المشاركة في إنشاء مركز تميز في أبحاث القمر والأجرام القريبة من الأرض مع ناسا، ومركز تميز أبحاث الفضاء والطيران المشترك مع جامعة ستانفورد الأمريكية. وسجلت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، نحو 30 مبادرة، ضمن برنامج التحول الوطني 2020؛ منها الشراكة العلمية في إنشاء 10 مراكز بحثية في الولايات المتحدة.

وأطلقت المملكة، حديثًا، نظامًا متطورًا لتتبع ومراقبة السفن التجارية بالأقمار الاصطناعية، يشمل تغطية يومية كاملة لحركة سفن الفضاء، تصل إلى 30 ألف سفينة حول العالم. فضلًا عن تطوير وتصنيع قمرين اصطناعيين لأغراض الاستطلاع لينضما إلى الجيل الثاني الأعلى دقة من أقمار الاستشعار عن بعد.

ووافقت السعودية، حديثًا، على استثمار مليار دولار في كل من فيرجن جالاكتيك، وشركة ذا سبيس شيب، وفيرجن أوربت، و480 مليون دولار للاستثمار في قطاع الخدمات الفضائية مستقبلًا، بهدف تطوير أنظمة الرحلات الفضائية المأهولة، والأنظمة المستقبلية لإطلاق الأقمار الاصطناعية الصغيرة ذات التكلفة المنخفضة.

استكشاف الجانب البعيد من القمر

وشاركت السعودية، للمرة الأولى في تاريخها برحلة فضائية لاستكشاف الجانب البعيد غير المرئي من القمر، عقب شهور من البحوث الفضائية المشتركة مع جمهورية الصين الشعبية.

والرحلة جانغ إي4، التي انطلقت أواخر مايو/أيار الماضي، هي إنجاز طموح لبحوث الفضاء العربية، وثمرة مذكرة تفاهم موقعة بين الرياض وبكين، منتصف مارس/آذار 2017. وتولى الجانب السعودي في الرحلة تصميم أنظمة استشعار فضائية وتصنيعها بهدف التقاط صور للقمر وتوفير بيانات علمية للباحثين في علوم الفضاء.

وعمل طاقم باحثين سعوديين من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، خلال عام واحد، على تجهيز حمولة مدمجة وتطويرها وتصنيعها بقدرات عالية وبحجم أقل من 10.5 سم3 وبوزن لا يتجاوز 630 جرامًا على القمر الصيني.

وتضمنت الحمولة وحدات تصوير ومعالجة بيانات ووسيط بين أنظمة القمر الاصطناعي ونظام الحمولة، وامتازت بخفة وزنها وقدرتها على تحمل بيئة الفضاء، وتصوير القمر بزوايا وارتفاعات مختلفة بدقة تباين تتفاوت وفق تغير المدار القمري، ونجحت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في تطوير تلك الأنظمة من خلال فريق عمل متخصص ضم نخبة مهندسين وباحثين سعوديين أسهموا في تصميم وتصنيع نظام حمولة التصوير القمري في معامل المدينة.

أول رائد فضاء عربي

ويرأس مجلس إدارة الهيئة السعودية للفضاء، الأمير سلطان بن سلمان، أول رائد فضاء عربي، الأمير السعودي سلطان بن سلمان، الذي سافر إلى الفضاء في الفترة من 17 إلى 24 حزيران/يونيو 1985، عندما كان يبلغ من العمر 28 عامًا، كمتخصص في الحمولة، على متن مكوك ديسكفري 18 التابع لوكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) ضمن مهمة إس تي إس-51-جي، برفقة 7 رواد فضاء أمريكيين وفرنسيين.

وساعد الأمير سلطان، لاحقًا، في إنشاء رابطة مستكشفي الفضاء؛ وهي منظمة دولية تضم جميع رواد الفضاء وملاحيي الفضاء الذين سافروا إلى الفضاء، وعمل في مجلس إدارتها التنفيذية لأعوام عدة.

ويشغل الأمير سلطان حاليًا منصب رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للفضاء، بمرتبة وزير منذ ديسمبر/كانون الأول 2018. وهو ممثل المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية (عربسات) لدى ناسا.