أعلنت وكالة وزارة البيئة والمياه والزراعة لشؤون الزراعة السعودية، حديثًا، عن نجاح مشروعها البحثي للزراعة بالاعتماد على مياه البحر في المملكة العربية السعودية ليصبح الأول من نوعه في المنطقة العربية.

وأوضحت الوكالة التابعة لوزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية، يوم 3 سبتمبر/أيلول العام 2020، أن مشروع وحدتها البحثية يهدف إلى «استمرار تطوير الدراسات والتجارب المعتمدة في الزراعة على مياه البحر، وذلك في مركز أبحاث الثروة السمكية في جدة التابع لفرع الوزارة بمنطقة مكة المكرمة» المحاذية للبحر الأحمر غرب المملكة.

الأول من نوعه في المنطقة

وتمكن المشروع من تقليل هدر المياه وتكلفة الطاقة في إنتاج الأسماك والخضار بنظام مغلق التدوير لمياه البحر ومعتمدًا عليها في الزراعة بصورة كاملة، بالإضافة إلى التبريد الخاص في البيوت المحمية ودون استخدام أي مصدر مياه آخر، ومستخدمًا الجدار البوزلاني في التبريد، إذ دُرس مدى نجاح أنظمة التبريد في ظل تغيرات درجات الحرارة والرطوبة طوال الموسم، وشُغِّل كامل النظام بالطاقة الشمسية.

وأكد وكيل الوزارة لشؤون الزراعة المهندس أحمد بن صالح العيادة على أن المملكة العربية السعودية «تعد أول دولة في المنطقة تنجح في هذا المشروع البحثي المهم تعزيزًا للتنمية الزراعية في المناطق الساحلية، وحرصًا منها على كفاءة الإنتاج والاستدامة، وسعيًا في تقديم نموذج بحثي متكامل لإنتاج الخضار والأسماك بنظام مغلق لتدوير وتحلية مياه البحر.»

وذكرت وزارة البيئة والمياه والزراعة إنه «تعزيزًا للأمن الغذائي بالمشاريع الإنتاجية الزراعية وكفاءة إنتاجها، وسعيًا لتقديم نموذج بحثي متكامل لإنتاج الخضار والأسماك بنظام مغلق لتدوير وتحلية مياه البحر، ونتيجة إجراء الأبحاث لمدة خمس سنوات، أنشأت وكالة وزارة البيئة والمياه والزراعة لشؤون الزراعة مشروع وحدة بحثية للزراعة بمياه البحر كأول دولة تنجح في إنشاء مثل هذا المشروع بهدف استغلال مياه البحر الأحمر في الإنتاج الغذائي، وتقديم نموذج لتشجيع المستثمرين على استخدام التقنيات الحديثة الموفرة للطاقة والمياه، وتعزيز التنمية الزراعية في المناطق الساحلية من خلال إنشاء وحدة بحثية تعتمد على تقليل هدر المياه وتكلفة الطاقة.»

ميزات المشروع

يمتاز المشروع بالاعتماد على مياه البحر في الزراعة بصورة كاملة دون استخدام أي مصادر مياه أخرى، والاعتماد، أيضًا، على مياه البحر في التبريد الخاص بالبيوت المحمية، واستخدام الجدار البوزلاني في التبريد، بالإضافة إلى تشغيل كامل النظام بالاعتماد على الطاقة الشمسية. ويهدف المشروع إلى استمرار تطوير الدراسات والتجارب المعتمدة في الزراعة على مياه البحر.

واستخدم المشروع -خلال أبحاثه طيلة السنوات الخمس الماضية- ثلاثة أنظمة في الزراعة هي الزراعة التقليدية المحمية، والزراعة المائية (الهيدروبونك) لجميع الأنظمة الزراعية بها، والزراعة التكاملية (الإكوابونيك) بين الأسماك والنبات، وأنتج خلالها الطماطم والفلفل الأخضر والخس والنعناع والريحان ونوعين من الأسماك البرومندي وأسماك البلطي الأفضل إنتاجًا.

أزمة المياه في الدولة الصحراوية

يعتبر الأمن المائي والغذائي أحد المخاطر التي تواجهها دولاً عربية عدة منها السعودية؛ الدولة التي يتسم مناخها بالحرارة والجفاف باستثناء المرتفعات الجنوبية الغربية لذلك فإن التبخر يتحكم في حركة الماء عقب نزول المطر بالإضافة إلى نوعية التربة التي تستقبله ناهيك عن ندرته واتساع رقعة البلاد التي تغطي أكثر من 22 مليون متر مربع من الأراضي التي أغلبها صحراوي، وهو ما دفع الحكومة إلى اتخاذ تدابير من شأنها الحد من استنزاف مواردها المائية المرتبطة إلى حد كبير بالزراعة.

وكانت وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية أطلقت، في مطلع ديسمبر/كانون الأول العام 2018، مشروع الممارسات الزراعية الجيدة في المملكة الفقيرة بالمياه؛ والذي يعرف اختصاراً بسعودي جاب؛ وذلك بهدف توفير وتحسين استهلاك مياه الري في الزراعة من خلال استخدام طرق الري الحديثة وترشيد استخدام المبيدات والأسمدة الكيماوية.

وذكرت الوزارة، آنذاك، إن القطاع الزراعي في السعودية يواجه كثير من التهديدات والتحديات التي تؤثر سلبًا على مستقبله فيها، حيث تتأثر الموارد الطبيعية -بما فيها المياه والأراضي والبيئة- بسبب العوامل الطبيعية، والأنشطة البشرية، والضغط السكاني المتزايد، والممارسات الزراعية غير الملائمة؛ وفي مقدمتها الإفراط في استخدام مياه الري، والأسمدة والمبيدات، وهو ما أدى إلى تدمير الحياة البيولوجية للتربة، واختلال العلاقة بين عناصر البيئة والكائنات التي تعيش عليها، إضافة إلى انتشار التلوث البيئي، وانخفاض خصوبة التربة وازدياد نسبة التصحر بها، وكذلك انخفاض الموارد المائية المتاحة، وتغيُّر المُناخ.

وفي نوفمبر/تشرين الأول 2018، أعلنت كبرى شركات الزراعة والأغذية في السعودية عن توقفها عن زراعة الأعلاف الخضراء إثر قرار حكومي سابق قضى بمنع زراعة الأعلاف الخضراء حفاظاً على المياه الجوفية في المملكة التي يبلغ عدد سكانها نحو 33 مليونًا.

الاعتماد على مياه البحر المالحة

وبالإضافة إلى مشروع وكالة وزارة البيئة والمياه والزراعة لشؤون الزراعة التابعة لوزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية، تعمل شركة مزارع البحر الأحمر -وهي شركة تقنية زراعية ناشئة تعمل من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) السعودية- على إحداث نقلة نوعية في مجال الزراعة من خلال إنشاء طرق جديدة تعتمد على مياه البحر المالحة، وحصلت الشركة -المتخصصة في تقنية دفيئة المياه المالحة- في مايو/أيار العام 2019 على استثمار مشترك بقيمة 1.9 مليون دولار من صندوق تمويل الابتكار وشركة تطوير المنتجات البحثية في الجامعة الحكومية.

وتحول مجموعة عوامل، منها شحّ مياه الري والأراضي الحارة القاحلة، دائمًا دون تحقيق الاكتفاء الذاتي الزراعي في السعودية وعموم المنطقة العربية.

وإذا استمرت وزارة البيئة والمياه والزراعة وشركة مزارع البحر الأحمر في مشاريعهما، فلربما يحققان، خلال السنوات القليلة المقبلة، نقلة نوعية في السعودية؛ التي تملك حدودًا طويلة مع بحرين هما العرب في الشرق والأحمر في الغرب.