في إطار المرحلة الثالثة من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة في المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، حديثًا، عن إطلاق أربعة مشاريع لإنتاج الطاقة الشمسية باستطاعة إجمالية تصل إلى 1200 ميجاواط، في خطوة طموحة لتنويع مصادرها من الطاقة وتوفير بدائل عن إنتاج الكهرباء من مشتقات الوقود الأحفوري.

وذكر مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة التابع للوزارة، إن مشاريع هذه المرحلة تقسم إلى فئتَين؛ الأولى تشمل مشروع ليلى باستطاعة إجمالية تصل إلى 80 ميجاواط ومشروع وادي الدواسر باستطاعة إجمالية تصل إلى 120 ميجاواط، والثانية تشمل مشروع سعد باستطاعة إجمالية تصل إلى 300 ميجاواط ومشروع الرس باستطاعة إجمالية تصل إلى 700 ميجاواط.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية، عن المهندس فيصل اليمني، رئيس مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة، أن «جميع المشاريع التي ستطرح في المرحلة الثالثة ستتطلب حدًا أدنى من المحتوى المحلي بنسبة 17%، ويُقاس بناءً على منهجية وآلية هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، التي تركز على قياس القيمة المضافة للمحتوى المحلي في الاقتصاد الوطني.»

البرنامج الوطني للطاقة المتجددة

وتعمل المملكة على تنفيذ البرنامج الوطني للطاقة المتجددة طويل المدى، وهو يهدف إلى تحقيق توازن في مزيج الطاقة الكهربائية والوفاء بمساهمات المملكة الطوعية لتجنب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغازات الاحتباس الحراري الأخرى، وزيادة حصة السعودية من الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الكهربائية.

تنويع مصادر الطاقة

وتسعى السعودية؛ أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، إلى تنويع مصادرها من الطاقة، وتعزيز الاعتماد على الطاقة البديلة من خلال إطلاق مشاريع ضخمة وتطويرها وتهيئة البنى التحتية لها، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتذبذب إمدادات الغاز الطبيعي في الأعوام الأخيرة، فضلًا عن النمو المتسارع وازدياد الطلب على الكهرباء والمياه المحلاة، وسط ارتفاع معدل النمو السكاني، إذ تشير تقارير محلية إلى أن الطلب على الكهرباء في المملكة سيتعدى 120 جيجاواط بحلول العام 2032.

مشروع سكاكا للطاقة الشمسية

وفي هذا الإطار؛ تعتزم السعودية افتتاح مشروع سكاكا للطاقة الشمسية في منطقة الجوف، شمال غرب البلاد؛ أول مشروعاتها للطاقة المتجددة، في المستقبل القريب؛ وذكرت وزارة الطاقة السعودية إن تكلفته تصل إلى نحو 300 مليون دولار، ويوفر نحو 930 فرصة عمل في مراحل الإنشاء والتشغيل والصيانة، ويُتوقَّع أن يُسهم بنحو 120 مليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي. وتمتد محطة سكاكا على مساحة تزيد على 6 كيلومترات مربعة، وهو أول مشروع ضمن سلسلة مشاريع الطاقة المتجددة في المملكة التي جرى إطلاقها في إطار البرنامج الوطني للطاقة المتجددة الرامي إلى تحقيق رؤية السعودية للطاقة المتجددة بإنتاج 58.7 جيجاواط من الطاقة المتجددة بحلول العام 2030.

ومن المقرر أن يولد مشروع سكاكا؛ المشروع المستقل لتوليد الكهرباء بقدرة تصل إلى 300 ميجاواط وهو ثمرة تحالف تقوده شركة أكوا باور السعودية بشراكة مع شركة الجهاز القابضة- طاقة نظيفة كافية لتزويد 45 ألف وحدة سكنية بالكهرباء في منطقة الجوف، ما يسهم في خفض أكثر من 500 ألف طن من الانبعاثات الكربونية سنويًا.

أول محطة لطاقة الرياح

وتعتزم السعودية، أيضًا، إطلاق مشروع محطة دومة الجندل لطاقة الرياح في منطقة الجوف شمال غرب البلاد، باستطاعة 400 ميجاواط. وهي أول محطة لطاقة الرياح في المملكة بتعاون بين مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة وشركة إي دي إف رينوبلز العالمية للطاقة المتجددة، وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر.)

ويُرجَّح أن يبدأ التشغيل التجاري للمحطة مطلع العام 2022، وستتولى شركة فيستاس الدنماركية؛ إحدى أكبر شركات تصنيع عنفات الرياح في العالم، مسؤولية عقد الهندسة والمشتريات والبناء إلى جانب توفير العنفات، وستكون شركة تي أس كيه مسؤولة عن الإجراءات الكفيلة باستقرار عمل المحطة، وستوفر شركة سي جي هولدينج المحطات الفرعية ومحطات الجهد العالي.

12 مشروعًا للطاقة النظيفة

وتعمل المملكة على إطلاق 12 مشروعًا في قطاع الطاقة المتجددة، بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 4 مليارات دولار؛ منها إنشاء محطة الفيصلية للطاقة الشمسية في إمارة منطقة مكة المكرمة بقدرة تصل إلى 2600 ميجاواط، وهو ثمرة تعاون بين هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة ووزارة الطاقة وصندوق الاستثمارات العامة.

وقال تركي الشهري، رئيس مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة في وزارة الطاقة، إن «إنتاج السعودية من الطاقة النظيفة سيصل إلى 27 جيجاواط بحلول العام 2024؛ منها 20 جيجاواط طاقة شمسية و7 جيجاواط طاقة رياح.»

وتؤسس المملكة، حاليًا، مركزًا لقدرات الطاقة المتجددة تبلغ سعته 200 جيجاواط خلال الأعوام العشر المقبلة، يعتمد التصنيع المحلي وتطوير المشاريع داخليًا وخارجيًا. وسبق أن ذكرت وزارة الشؤون البلدية والقروية السعودية، إنها تسعى إلى التحول التدريجي من الاعتماد على الشبكة الكهربائية إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية لإنارة الشوارع والحدائق والمتنزهات واللوحات الإعلانية.

تجارب عربية طموحة

وشهدت الأعوام الأخيرة اهتمامًا ملحوظًا بالطاقة المتجددة في العالم العربي، ونفذت دول عربية؛ مثل الإمارات العربية المتحدة ومصر وسلطنة عُمان وتونس والأردن، مشاريع طموحة في حين بدأت دول أخرى بإطلاق خطط للدخول إلى هذا المضمار، ما يعكس توجهًا لمواكبة أحدث التقنيات العالمية في استخلاص الطاقة الخضراء والاستغناء التدريجي عن استخدام مشتقات الوقود الأحفوري بما يحمله من أضرار بيئية مُسبِّبة للاحترار العالمي.

والعالم العربي من المناطق المُرشَّحة بقوة للاعتماد على الطاقات المتجددة، في ظل وفرة الأراضي والطقس المشمس وسرعة الرياح العالية واتساع رقعة الصحارى؛ وتشير أبحاث متخصصة إلى أن ما يصل إلى الأراضي العربية من طاقة شمسية يبلغ 5 كيلو واط/سا، في المتر المربع الواحد، في اليوم.