تعتزم المملكة العربية السعودية إطلاق مشروع ضخم لإنتاج الهيدروجين الأخضر وتصديره بقيمة 5 مليارات دولار، في منطقة نيوم المستدامة المستقبلية شمال غرب البلاد.

ووقعت شركة نيوم حديثًا، اتفاقية شراكة مع شركة إير بروداكتس وشركة أكوا باور، لبناء المنشأة وإنتاج الهيدروجين بطريقة تراعي البيئة، وتصديره إلى السوق العالمية، لتوفير حلول مستدامة لقطاع النقل العالمي ولمواجهة تحديات التغير المناخي، من خلال حلول عملية لتخفيض الانبعاثات الكربونية.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات، عن شركة نيوم، أن «المشروع المشترك سيعتمد على تقنية مثبتة الفعالية وعالمية المستوى، ويجمع بين توليد أكثر على 4 جيجاواط من الطاقة المتجددة المستمدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والتخزين، فضلًا عن إنتاج الهيدروجين، من خلال التحليل الكهربائي باستخدام تقنية تيسين جروب، وإنتاج النيتروجين من خلال فصل الهواء باستخدام تقنية شركة إير بروداكتس، وإنتاج الأمونيا الخضراء باستخدام تقنية شركة هالدرتوبسو.

ونقلت وكالة أنباء السعودية، عن المهندس نظمي النصر، الرئيس التنفيذي لشركة نيوم، أن «المشروع هو الأكبر من نوعه عالميًا، وتكمن أهميته في اتساقه مع جهود نيوم لتحقيق الريادة في إنتاج الهيدروجين الأخضر والوقود الأخضر عالميًا، ليكون نقطة محورية في رحلة نيوم لتصبح الوجهة الأهم دوليًا في تقديم الحلول المستدامة بطريقة تجذب المستثمرين وأفضل العقول من كل العالم لتسريع التطور البشري.»

وقال سيفي قاسمي، رئيس مجلس إدارة شركة إير بروداكتس، إن «الميزات الجغرافية الفريدة لمنطقة نيوم؛ من حيث الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ستمكن المشروع من تحويل المياه إلى هيدروجين، كمصدر للطاقة النظيفة المطبقة على نطاق واسع، ليحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، بمعدل يفوق 3 ملايين طن سنويًا.»

ويُرجَّح أن يصبح المشروع جاهزًا لإنتاج الهيدروجين وتصديره، بحلول العام 2025، ليُستخدَم كوقود حيوي يغذي أنظمة النقل والمواصلات عالميًا؛ بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 650 طنًا من الهيدروجين الأخضر يوميًا، و1.2 مليون طن من الأمونيا الخضراء سنويًا.

تجارب سعودية

وأعلنت أرامكو؛ عملاق النفط السعودي، مطلع العام 2020، إنشاء أول محطة هيدروجين لتعبئة مركبات خلايا الوقود الهيدروجيني، في السعودية، في إطار التوجه الرسمي للاعتماد على الطاقة النظيفة من خلال إطلاق مشاريع ضخمة لتطويرها وتهيئة البنية التحتية لها. ويأتي المشروع الجديد ثمرة تعاون بين أرامكو السعودية؛ المتخصصة في مجال الطاقة والكيميائيات، وشركة إيربرودكتس؛ المتخصصة في مجال الغازات الصناعية.

منطقة نيوم الذكية

وتسعى المملكة إلى التخفيف من الاعتماد على الوقود الأحفوري، بوضع خطط لتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة؛ ومنها خطة «نيوم» الأضخم من نوعها عالميًا لبناء مدن ذكية تعتمد الطاقة النظيفة بالكامل وتوفر استثمارات لربط القارات، في المنطقة الواقعة على ساحل البحر الأحمر وخليج العقبة.

وفي أبريل/نيسان 2016، أعلنت السعودية التي تعد أكبر مُصدِّر للنفط الخام في العالم رؤيتها المستقبلية 2030، وتتضمن إحياء برنامجها للطاقة الشمسية، وتحقيق مزيد من الأهداف الطموحة، بعد إحراز تقدم محدود في تحويل إمدادات الطاقة.

الوقود الهيدروجيني

وليس الحديث عن إنتاج الوقود الهيدروجيني بالأمر الجديد، وكان من المفترض أن تكون خلايا الوقود الهيدروجيني أهم اختراع في العصر الحديث، ووصل الحديث عنها إلى ذروته خلال أزمة الغاز في سبعينيات القرن الماضي، لتكون مصدرًا للطاقة النظيفة لتشغيل السيارات والمحطات الكهربائية، لكننا لم نصل إلى هذه المرحلة، لأن إنتاجه مكلف جدًا. ونتيجة لذلك، اقتصر الوقود الهيدروجيني غالبًا على المختبرات، مع محاولات خجولة يحاول المهندسون من خلالها استخدامه لصنع مركبات ومولدات احتياطية تعمل بالطاقة الهيدروجينية لم تنتشر على نطاق واسع.

مشكلات التخزين

رحب كثير من المتخصصين وأنصار البيئة باستخدام غاز الهيدروجين كوقود صديق للبيئة لفترة من الوقت، ولكن استخدامه اقتصر على نطاق ضيق لأسباب عملية؛ لأنه يتطلب الضغط في خزانات كبيرة وهذا يجعل نقله وتخزينه أمرًا صعبًا.

وقالت كبيرة مهندسي شركة تويوتا، جاكي بيردسال، في حديث لمرصد المستقبل، إن «أكبر العقبات التي تواجه صناعة خلايا الوقود الهيدروجيني في الوقت الحاضر، هي بناء بنية تحتية للتزود به، فلدينا بالفعل تقنية جاهزة للوقود الهيدروجيني والبنية التحتية لإنتاج ونقل الهيدروجين، والتحدي الماثل أمامنا هو بناء محطات لتعبئة هذا الوقود للسيارات.»

وصنعت شركة تويوتا في العام 2015، سيارة تويوتا ميراي؛ أول سيارة هيدروجينية تنتج على نطاق واسع، لا ينبعث منها سوى بخار الماء، وتستطيع السفر لمسافة 502 بخزان واحد من الهيدروجين المضغوط ويمكن إعادة تعبئة الخزان خلال 5 دقائق فقط. إلا أن تلك السيارة لم تنتشر في العالم حتى الآن، إذ تعاني من قلة محطات التزود بالوقود الهيدروجيني.

وفي ختام العام 2015 لم يكن في ولاية كاليفورنيا الأمريكية مثلًا سوى عشر محطات وقود هيدروجيني مفتوحة، وتشهد مشاريع محطات الهيدروجين في الطرق السريعة في أوروبا الغربية والدول الإسكندنافية تباطؤاً مماثلاً، والأكثر من ذلك أنه لا يوجد سوى بضع عشرات من السائقين في الولايات المتحدة يستقلون سيارة تستخدم خلايا الوقود الهيدروجيني.