وافق مجلس الوزراء السعودي في بداية شهر فبراير/شباط الجاري، على برنامج الاستمطار الاصطناعي بهدف زيادة معدل الهطول المطري في المملكة؛ التي تعد من أكثر الدول جفافًا في العالم.

وقالت وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية، إن تطبيق برنامج الاستمطار الاصطناعي في المملكة الذي وافق عليه مجلس الوزراء «يستهدف زيادة معدل الهطول المطري بنسبة تصل إلى 20 بالمئة عن المعدل الحالي الذي لا يتجاوز 100 ملم سنويًا، وذلك يعني أن المملكة من أكثر بلدان العالم جفافًا، وليس فيها مسطحات مائية دائمة للمياه العذبة.»

ويعرف الاستمطار بأنه محاولة لزيادة هطول الأمطار أو الثلوج في المناطق الفقيرة بالمياه، بنثر مواد في الغيوم تؤدي إلى تجمع الماء على شكل قطرات.

وأوضحت الوزارة أن برنامج «الاستمطار الاصطناعي جاء بعد مراجعة الممارسات العالمية، وتنفيذ زيارات ميدانية لمراجعة تجارب دول المنطقة في هذا المجال، بعد تزايد الضغوط على المصادر المائية خلال العقود الماضية، نتيجة لارتفاع عدد السكان، بالإضافة إلى النمو الكبير في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل والتعدين والزراعة، إذ يبلغ الطلب على المياه حاليًا نحو 24 مليار متر مكعب سنويًا، تبلغ حصة مياه البحر المحلاة منها نحو 2.7 مليار متر مكعب سنويًا، ويغطى الباقي من احتياجات المملكة -أي نسبة 85%-  بالسحب من المياه الجوفية، لكن بمعدل أكبر مما يعوض، لأن معدل الهطول المطري في المملكة أقل من 100 مم في العام.»

وأضافت إن »الاستمطار الاصطناعي معني بمعالجة مستهدفة لأنواع معينة من السحب واستغلال خصائصها الفيزيائية لتحفيزها للهطول، من خلال بذر بعض المواد المحفزة في أماكن محددة من هذه السحب، وتفريغ أكبر قدر من محتواها المائي، مؤكدة أن »عمليات الاستمطار لا تعمل على تكون السحب من البداية، بل تعمل على زيادة الهطولات المطرية من السحب القابلة للاستمطار عن طريق توفير (نويات تكثيف).»

وقال أيمن الغلام، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد السعودية ، في تغريدة عبر حساب وزارة البيئة والمياه والزراعة في تويتر، إن «الاستمطار يعتمد على إرسال طائرات أو قاذفات أرضية إلى هذه السحب مع مواد تحفز هذه السحب على إسقاط كل ما فيها من قطرات ومحتواها المائي لتنزل إلى الأرض مطرًا.»

لم تعلن السلطات تفاصيل برنامج الاستمطار في المملكة وخططه التنفيذية، على الرغم من أن السعودية بدأت في دراسة برنامج الاستمطار الاصطناعي في وقت مبكر في العام 1976 بالاتفاق مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وأجريت العديد من التجارب في مختلف مناطق المملكة بمشاركة نخبة من العلماء السعوديين المتخصصين، فأثبتت النتائج أن سحب المملكة واعدة للاستمطار.

أزمة المياه في العالم

يمثل شح المياه والجفاف مشكلة كبيرة ومؤرقة لكثير من البلدان حول العالم؛ خاصة تلك الواقعة في المناطق الجافة والقاحلة، والتي يتميز فيها الطقس بارتفاع درجة الحرارة وشدة القيظ. ولقد أسهم انخفاض نسبة الأمطار وتزايد موجات الجفاف في الآونة الأخيرة في تفاقم حدة هذه المشكلة.

وقال الباحث المصري وحيد محمد مفضل الباحث -الحاصل على الدكتوراه في الدراسات البيئية- في ورقة بحثية نشرتها وسائل إعلام في وقت سابق- إن «من الحلول المطروحة بقوة حاليًا لعلاج قلة نسبة الإمطار وحدة الجفاف عمومًا، استمطار السحب صناعيًا وحفزها على إسقاط محتواها من بخار الماء والمياه الكامنة فيها. ولقد بدأ بالفعل تطبيق هذا النهج في أكثر من دولة عربية، خاصة السعودية والإمارات وعُمان والمغرب، وأخيراً الأردن، التي تعد ثالث أفقر دولة في العالم من حيث حصة الفرد من المياه.»

وأضاف إن التجارب والمحاولات التي تمت في هذه الدول وغيرها حققت «نسب نجاح متفاوتة، لكن الثابت أن اللجوء لتقنيات الاستمطار لم يعد الآن ترفًا أو خيارًا، خاصة في ظل تداعي المشكلات الناتجة عن تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتكرار موجات الجفاف وزيادة حدتها بشكل ملفت خلال العقدين الأخيرين.»

ووفق الدكتور حامد، أطلقت دولة الإمارات «برنامجًا بحثيًا دوليًا لأبحاث علوم الأمطار، يهدف في الأساس إلى الإسهام في تقدم علم الاستمطار والتقنيات الخاصة به وتطبيقاتها داخل دولة الإمارات وخارجها، ويهدف أيضًا إلى زيادة معدلات الأمطار في الإمارات والمناطق الجافة وشبه الجافة الأخرى.»

في حين تعد الأردن أحدث الدول العربية تطبيقاً لتقنية الاستمطار؛ إذ أعلنت دائرة الأرصاد الجوية الأردنية، في مارس/آذار 2019، عن إجراء أول عملية استمطار صناعي في المملكة، وذلك في منطقة سد الملك طلال (شمال العاصمة عمان)، بغرض مواجهة أزمة شح المياه المتفاقمة.