نفايات فضائية

تتحول الأقمار الاصطناعية عند تعطلها إلى نفايات خطرة باهظة الثمن، تدور حول الأرض لأعوام أو عقود، إلى أن تحترق في الغلاف الجوي الأرضي بفعل الجاذبية.

ويعمل أوما، الأستاذ في جامعة سينسيناتي على تصميم تقنية روبوتية، في مختبر الروبوتات الذكية وأنظمة التحكم الذاتي، لإصلاح الأقمار الاصطناعية التي تدور في مدار الأرض. ويهدف إلى تصميم أقمار اصطناعية روبوتية قادرة على الالتحام بالأقمار الاصطناعية الأخرى لإصلاحها أو تزويدها بالوقود.

ويعمل الطلاب في مختبره على تطوير الملاحة الآلية التي ستحتاج إليها الأقمار الاصطناعية للالتحام مع الأقمار الاصطناعية الأخرى في الفضاء. وهو عمل صعب، لأن الارتطام غير المقصود في الجاذبية الصغرى قد يرسل أحد القمرين الاصطناعيين أو كليهما إلى نهايته.

تعاون مثمر

اختبر أوما وفريقه مجموعة من الروبوتات عبر لعبة جديدة تستخدم فيها الروبوتات الأوتار لتحريك قطعة رمزية إلى مكان معين على طاولة. ويتطلب إنجاز ذلك تعاون بين الروبوتات، لأن كل روبوت يتحكم بوتر واحد، وعليها نقل القطعة إلى المكان الصحيح بزيادة توتر الأوتار في السلسلة أو خفضه، استجابةً لما يفعله كل روبوت. واستطاع الباحثون جعل ثلاثة روبوتات، ثم خمسة روبوتات، تحرك القطعة الرمزية إلى المكان المحدد، باستخدام ذكاء اصطناعي يدعى المنطق الضبابي الوراثي، ونشروا نتائجهم في دورية روبوتيكا.

ووجد الباحثون أن مجموعة من خمسة روبوتات تستطيع أن تنجز المهمة حتى إن تعطل أحدها.

ولأوما خبرة طويلة في مجال الفضاء، وصمم سابقًا بدلة ميكانيكية تحاكي الجاذبية المنخفضة للقمر، تتيح لمن يرتديها القفز والهبوط بسدس جاذبية الأرض.

وقال إن تقنية الروبوتات الجديدة ليست جاهزة بعد، وما زالت قيد التطوير، لكنه يتوقع استخدامها بعد خمسة أعوام أو عشرة لإصلاح الأقمار الاصطناعية. وقال جوردون رويسلر، مدير البرنامج السابق في وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة في الولايات المتحدة الأمريكية، لمجلة آسترونومي، إن عدم القدرة على إصلاح الأقمار الصناعية أو تعديلها بعد إطلاقها غير منطقي من الناحية الاقتصادية، وعلى الشركات صنع أقمار اصطناعية قابلة للإصلاح عن بعد، فالأقمار الاصطناعية اليوم هشة جدًا، ويصعب الالتحام معها دون إلحاق أضرار بها.

التفكير بالمستقبل

يجب أخذ تأثير الزمن في الحسبان، فكل عملية إطلاق، وكل قمر اصطناعي يتعطل، يقرّب مدار الأرض المنخفض من تأثير كيسلر، وهي نظرية دونالد كيسلر التي تنص على أن تصادمات الأقمار الاصطناعية قد تنتج سلسلة من الحطام المتحرك بسرعة 27 ألف كيلومتر في الساعة، ما يعيق سلامة الإطلاقات الفضائية المستقبلية، بصورة تشبه فلم الخيال العلمي جرافيتي.

وقد تساعد أبحاث أوما في تمهيد طريق المشاريع الفضائية المستقبلية، وقال «نحن لا نطور بعثة كاملة، بل نطور تقنيات أساسية. وعند إثبات فاعلية هذه التقنية، ستوظفها ناسا وشركات الفضاء التجارية في بعثاتها المستقبلية.»

وقد تكون هذا الخطوات الأولى مهمة جدًا، خاصةً أن هذه الأبحاث تُجرى في إحدى الجامعات التي عمل فيها نيل أرمسترونج أستاذًا للهندسة الفضائية.