لا شك أن توقع الطقس الشديد أمر شاق ويتطلب مراقبةً مستمرةً للتغيرات. لكن دمج بيانات الأقمار الاصطناعية الحديثة ثابتة الموقع مع بيانات رادار الطقس التقليدي أسهم في الحصول على تحذيرات أبكر للطقس وأكثر دقة، وفقًا لباحثين من جامعة ولاية بين الذين درسوا العواصف الرعدية في الغرب الأوسط.

وقال يونجي زانغ الباحث المساعد والبروفيسور في علم الأرصاد الجوية وعلوم الغلاف الجوي لدى جامعة بين «معلوم أن الأقمار الاصطناعية تتفوق على الرادارات في توقع حالة الطقس باكرًا، لكن الرادارات تستطيع تحديد مكان الغيوم وحركتها بالإضافة إلى تحديد مسار العواصف الرعدية بصورة أفضل، فهل ستتكامل الطريقتان عند دمجهما؟» وأضاف «خلصنا إلى أن دمج بيانات الأقمار الاصطناعية مع بيانات الرادارات في حالة طقس شديدة واحدة على الأقل قادنا إلى توقعات أفضل.»

تستخدم طريقة استيعاب البيانات التحليلية لرسم أدق صورة محتملة لحالة الطقس. وهذه الطريقة مهمة لأن تغيرات طفيفة في الغلاف الجوي تسبب تناقضات كبيرة في توقعات الطقس مع مرور الوقت.

جمع العلماء بيانات الأقمار الاصطناعية والرادارات على حدة ثم في آن واحد لمعرفة قدرة أي منهما على تقديم نموذج أصح لحالة طقس نظام عاصفة كبير ضرب وايومينغ ونبراسكا في العام 2017. ووصل البحاثة إلى أفضل النتائج عند دمج ملاحظات سطوع الحرارة بالأشعة الحمراء للأقمار الاصطناعية مع ملاحظات سرعة الرياح القطرية من الرادار، وفقًا لتقرير العلماء المنشور في دورية مراجعات الطقس الشهرية والذي قدم في اجتماع الجمعية الأمريكية لعلوم الطقس.

قال ديفيد ستينسرود رئيس قسم علم الأرصاد الجوية وعلوم الغلاف الجوي لدى جامعة بنسلفانيا «خلصت نتائجنا إلى أن كل حساس يزودنا بمعلومات فريدة عن العاصفة» وأضاف «صحيح أن علينا تقييم هذه النتائج ضمن نطاق حالات أوسع، لكنها تمهد الطريق لتوقع حالات الطقس الشديدة باكرًا وتزويد السكان بمعلومات أدق عن موعد قدوم الإعصار.»

كان الباحثون السباقين في استخدام بيانات القمر الاصطناعي البيئي الوظيفي ثابت الموقع -جي أو إي إس-16- لتوقع قدوم عواصف رعدية شديدة باستخدام طريقة الإشعاع السمائي.

طور فريق مركز استيعاب البيانات المتقدم وتقنيات التوقع التابع لجامعة بنسلفانيا طريقة الإشعاع السمائي لاستيعاب بيانات لجميع حالات الطقس ومنها الغائمة والماطرة. اعتمد توقع الطقس سابقًا على ملاحظات السماء الصافية، بسبب التحديات في قراءة العمليات الفيزيائية المعقدة داخل الغيوم، وفقًا للعلماء.

للأقمار الاصطناعية حدود، فحساسات الأشعة تحت الحمراء قادرة على مسح قمم السحاب لكنها قد تغفل عن تفاصيل ما يدور تحتها. وتنتج ملاحظات رادارات دوبلر مسوحات ثلاثية الأبعاد للعواصف لتزود الباحثين بمعلومات أدق عن بنية العاصفة وتجنب الإنذارات الخطأ.

استطاع العلماء التبكير في الإعلان عن الإعصار والتحذير منه بنحو 40 دقيقة، ما يدعم نتائجهم السابقة. ووفقًا للباحثين يبلغ زمن التحذير من الأعاصير حاليًا نحو 14 دقيقةً قبل قدومها.

قال زانغ «لنفترض تحرك حالة طقس شديدة نحو لعبة كرة قدم أو حدث كبير، فإذا كان لديك وقت توقع يتراوح بين 20 دقيقة إلى 40 دقيقة قبل قدوم الإعصار، فسيكون ذلك كافيًا لإخلاء السكان، وهكذا يؤدي التوقع باكرًا إلى إنقاذ حيوات الكثيرين.»