اتصال بطيء

أصبحت مدينة سان فرانسيسكو بدءًا من الأسبوع الماضي أول مدينة كبرى في الولايات المتحدة الأمريكية تلتزم بإمداد جميع منازلها وأعمالها التجارية بشبكة من الألياف الضوئية، وأوصت مبادرة «فايبر فور سان فرانسيسكو» بالبدء في تجهيز المشتريات اللازمة لشبكة الألياف الضوئية بأسرع ما يمكن.

وما زال الاتصال بالإنترنت سيئًا في المدينة على الرغم من أنها تمثل إحدى البؤر التقنية للولايات المتحدة الأمريكية، فمن الشائع أن تنتظر مليًا أثناء تحميل بعض صفحات الإنترنت؛ إذ تفتقر المدينة كغيرها من مدن الولايات المتحدة الأمريكية لبنية تحتية تحقق أقصى استفادة من التقنية الحديثة.

ولا يرى القطاع الخاص حقًا سببًا يدعو لتركيب شبكة ألياف ضوئية نظرًا لاستهلاكها قدرًا هائلًا من الوقت والجهد والمال، وإن حظي برنامج «جوجل فايبر» بحسن استقبال مستخدميه، فإنه لم يستمر لصعوبه تنفيذه.

لم تعتمد شركة «كومكاست كابل» أية خطط لتوفير شبكة ألياف ضوئية على الرغم من أنها أبرز مزودي خدمة الإنترنت في المدينة، وتخطط شركة الاتصالات الأمريكية «إيه تي آند تي» رسميًا لإنشاء بنية تحتية من الألياف الضوئية في المدينة، إلا أن سير عملها في مشاريع مماثلة في الولايات المتحدة الأمريكية كان بطيئًا جدًا، ولا يمتلك المزودون الآخرون القائمون على خدمة المدينة وسائل كفيلة بتأسيس شبكة تخدم كافة أنحاء المدينة أو لا يجدون سببًا كافيًا.

وتشكل الحاجة إلى شبكة إنترنت سريعة وقوية المسألة الأهم الواجب معالجتها؛ إذ أن الشبكة السريعة تمثل ضرورة قصوى عند إدخال التحسينات إلى مختلف الخدمات العامة الأساسية، فالحاجة للدفع بالجهود في مجالات الرعاية الصحية والتعليم واستهلاك الطاقة، ونمو القطاع الصناعي تتشرط امتلاك شبكة إنترنت قوية، وتمثل مدينة تشاتانوغا في ولاية تينيسي خير دليل على ذلك، فما فتئت تشهد اندفاعًا في قطاع الوظائف ونموًا اقتصاديًا بعد أن نصّبت شبكات من الألياف الضوئية في أرجاءها، ومع ذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية لا تمتلك سوى 95 مركزًا تتوفر من خلالها شبكات من الألياف الضوئية على مستوى المدينة.

تهيئة المعايير

أعدت مدينة سان فرانسيسكو قبل ثمانية أعوام تقريرًا اقترح إنشاء شبكة ألياف ضوئية كأفضل السبل الممكنة، غير أن المحاولة الأخيرة لتأسيس الشبكة منيت بالفشل، فأجريت خلال الأعوام الأخيرة أبحاث تمهيدية عن هذا المجال.

وبحث التقرير الذي أعدته مبادرة «فايبر فور سان فرانسيسكو» تفاصيل كيفية تنفيذ تلك الخطة، واقترح تنفيذ الشبكة ضمن فئتين رئيستين: الأولى تمثل هيكلًا من الكابلات «المظلمة» التي توفر بنية تحتية عامة لا تصل إلى الوجهة النهائية، والثانية مقاطع «ضوئية» يمكن لمزودي خدمة الإنترنت استخدامها لإيصال الخدمة إلى العملاء.

ستتيح تلك الطريقة تناغمًا بين القطاعين العام والخاص، فمن غير المرجح أن يعارض مزودو خدمة الإنترنت هذا المشروع، ولكنهم عوضًا عن ذلك سيدرسون كيفية الإفادة منه على أكمل وجه، وإن اعتمد هذا المشروع وحقق نجاحًا، فإن المدينة تؤسس بذلك مثالًا تحتذيه المدن الأخرى.