من المقرر أن تبحر محطة روسية نووية ضخمة عبر المحيط المتجمد الشمالي لتزويد منطقة شرقية نائية بالكهرباء، وذلك وفقًا لتقارير صحيفة ذا جارديان. إذ تعتزم الدولة إرسال محطتها «أكادمك لومونوسوف» من مدينة سانت بطرسبرج إلى بيفيك؛ وهي مدينة صغيرة في أقصى شمال شرق روسيا، وتبلغ المسافة بين المدينتين 6437 كيلومتر.

وأشارت الصحيفة إلى أن استطاعة المحطة تبلغ 70 ميجاواط، ما يمكنها من توليد كهرباء تكفي لمئة ألف منزل، علمًا بأن مدينة بيفيك تضم 5 آلاف نسمة فقط، وتحيط بها منطقة أكروغ التي يقطنها 50 ألف نسمة.

شيدت روسيا محطتها في حوض بناء سفن سانت بطرسبرغ في أبريل/نيسان 2018 وسحبت إلى المياه لأنها غير مزودة بمحركات وأفادت التقارير بأنها مجهزة ببركة مياه وصالة رياضية ومطعم.

ويرى بعض علماء البيئة إلى أن احتمال وقوع كارثة طبيعية وارد كثيرًا، إذ صرحت جان هافركامب خبيرة الطاقة النووية في منظمة السلام الأخضر لصحيفة بزنس إنسايدر «تشكل المحطة العائمة خطورة أكبر من المحطات النووية التقليدية، ولا ننسى ماضي روسيا الأليم في تشغيل المحطات العادية.»

وشبهت جان محطة الطاقة في أحدث منشوراتها على موقع المنظمة «بتشيرنوبل على الجليد» وفي العام 2018 أطلقت عليها اسم «التيتانيك النووية.»

ودقت ناقوس الخطر كذلك آنا كيريفا؛ رئيسة قسم الاتصالات في منظمة «بيلونا فاونديشن؛» والتي تعنى بالقضايا البيئية في منطقة القطب الشمالي. إذ صرحت لصحيفة ذا جارديان «أشعر بقلق بالغ من التقنيات النووية عندما تستخدمها روسيا، فأنظمة سلامة الإشعاع النووي ومعايير الأمان فيها ليست على مستوى رفيع. فما الذي سيفعلونه بالوقود النووي المستهلك؟ وكيف يخططون للتعامل مع حالات الطوارئ؟»

وأشارت تقارير الصحيفة إلى أن السلطات في المؤسسة الحكومية للطاقة النووية في روسيا «روساتوم» أعربت عن ثقتها بسلامة بارجتها الضخمة. وقالت إن «أكادمك لومونوسوف» قادرة على الصمود أمام الاصطدامات مع الجبال الجليدية والأمواج العاتية التي يبلغ ارتفاعها سبعة أمتار.

وصرح ديميتري ألكسينك رئيس التشغيل والتنفيذ في محطة الطاقة لصحيفة ذا جارديان «درسنا كارثة فوكوشيما عن كثب، وما قد يحدث إن ارتطمنا بأمواج تسونامي أو ساقنا التيار إلى اليابسة، ووفقًا لاختباراتنا، لن تتزحزح المحطة عن قاعدتها وإن ضربتها أمواج تسونامي ناجمة عن زلزال بقوة تسع درجات.

وردت روساتوم كذلك على منظمة السلام الأخضر، فقالت في بيان لها في العام 2018 «نود أن نسترعي الانتباه إلى أن الادعاءات المتعلقة بالأخطار التي قد تشكلها المحطة لا أساس لها من الصحة، إذ لم تقدم منظمة السلام الأخضر أي دليل علمي قيم يؤيد وجود مخاطر غير مدروسة أو أوجه قصور في تصميم المحطة، والتي ترتكز إلى تقنية مختبرة ومجربة ولديها سجلات لا تشوبها شائبة.»

أيًا يكن، ربما فات الأوان على إيقاف مستقبل تزود فيه المحطات النووية العائمة سكان المناطق النائية بالطاقة.

وربما لن تبقى روسيا الدولة الوحيدة في هذا المجال، إذ أعلنت الشركة الصينية الوطنية للطاقة النووية في مارس/آذار الماضي عن خططها لبناء 20 محطة نووية عائمة لتزويد جزرها الاصطناعية جنوب الصين بالطاقة.