خلية نحل روبوتية 

على الرغم من كل المساعدة التي تقدمها لنا الروبوتات في أداء مهام نفضل الابتعاد عنها (عادة لأنها خطيرة أو مملة)، فإنها بحاجة لبرمجتها أولاً حتى تتمكن من أداء عملها. حيث إن مجموعات الأوامر المحددة هي التي تحدد للآلة ماذا يجب أن تفعل بالضبط، وكيفية فعله.

يمكن أن تتم برمجة الروبوتات لاكتساب الخبرة بنفسها عبر أساليب تعليم الآلة، ولكن قد يستغرق روبوت واحد فترة طويلة جداً لاكتساب ما يكفي من الخبرة لتقديم المساعدة في مهام حقيقية ومعقدة في العالم الحقيقي. ولمعالجة هذه المشكلة، فقد بحثت الكثير من الدراسات في إمكانية بناء عقل أشبه بخلية النحل، بحيث يمكن للروبوتات الجمع بين خبراتها معاً والتعلم من بعضها، وقد نُشرت ثلاث تجارب كهذه على مدونة جوجل البحثية.

في إحدى تلك الدراسات، تم السماح للروبوتات بالتعلم من التجربة فقط، حيث أعطيت مهمة لأدائها على أساس المحاولة والخطأ (طريقة الباب المفتوح). وتم تجميع المحاولات الناجحة والفاشلة في مخدّم مركزي، ومن ثم إرسال الأوامر التي أعطت أفضل النتائج إلى الروبوتات مرة أخرى، وبتكرار هذه العملية، تم إتقان المهمة.

في دراسة أخرى، وبدلاً من الاعتماد على التجربة فقط، تمت برمجة الروبوتات لبناء نموذج اعتماداً على الخبرة المشتركة، بحيث يمكن استخدامها لأداء المهمة. تم السماح لهذه الروبوتات بالتفاعل بحرية مع أغراض على طاولة والمحاولة المشتركة لبناء نموذج موحد لمحاولة التنبؤ بما سيبدو عليه العالم لاحقاً بعد أداء أفعال محددة.

يعتبر النموذج المستخدم في الدراسة الثالثة الأكثر فعالية: التعلم بمساعدة البشر. وكما هو واضح من الاسم، يعلّم البشر الروبوتات على طريقة أداء المهمة (طريقة الباب المفتوح، مرة ثانية)، ويؤمّنون السياق المناسب أثناء العمل. تمكنت الروبوتات باستخدام هذه الطريقة من إتقان المهمة بسرعة، والتكيف مع متغيراتها متزايدة التعقيد.

روبوتات أسرع وأذكى

على الرغم من تباين درجات النجاح بين الدراسات الثلاث، إلا أنها توصلت جميعاً إلى نفس النتيجة: وهي أنه يمكن للروبوتات أن تتعلم بسرعة وفعالية أكبر عندما يتم السماح لها بالتواصل وتجميع خبراتها معاً.

على الرغم من محدودية المهام التي تستطيع الروبوتات أن تتعلم أداءها بنجاح حالياً، إلا أن المعرفة التي يستطيع العقل الجمعي الروبوتي اكتسابها، يمكن أن تخفض بشكل كبير من وقت التعلم، ويمكن أن تقود إلى قفزة كبيرة في مجال ذكاء الروبوتات. كمثال على هذا، يستغرق روبوت واحد سنوات متعددة لجمع 1.5 مليون مثال مصنف من الصور المستخدمة في قاعدة بيانات الصور ImageNet، ولكن يمكن لعدة روبوتات أن تجمعها خلال بضعة أسابيع.

إضافة إلى تحسين السرعة، يمكن للعقل الجمعي أيضاً أن يؤمن تنوعاً أكثر في التجارب للروبوتات. كتب الباحثون في مدونة جوجل: "يمكن لاختبار في العالم الحقيقي أن يبني نموذجاً موحداً واسع التعميم، وذلك بوضع عدة روبوتات في أماكن وظروف مختلفة، بحيث تتشارك تجارب متباينة وخبرات متنوعة."

يمكن لنتائج التجارب المماثلة لما ذكرناه، أن تساعد على كيفية استخدام الروبوتات في حياتنا اليومية بأفضل طريقة ممكنة، وذلك مع تطور الخوارزميات والتقنيات. يبدو أن عصر المساعدات الروبوتية ليس بعيداً جداً.