باختصار
على الرغم من تخوف الكثيرين من زيادة معدلات البطالة التي ستتبع التوسع في الاعتماد على الأنظمة المؤتمتة إلا أن هذه الأنظمة قد تلقى ترحيبًا في صناعة البناء والتشييد التي تعاني حاليًا من نقص العمالة والركود.

الاستعداد لتدخل الأتمتة

اُعتُبَرَت الأتمتة نذيرًا بتفشي البطالة في المستقبل منذ فترة طويلة، وتوقع الخبراء أن الاعتماد الواسع على أنظمة الذكاء الاصطناعي والآلات الذكية قد يؤدي إلى فقدان آلاف أو حتى ملايين الناس لوظائفهم.

ولكن قد لا يسري ذلك على صناعة البناء والتشييد. فهذه الصناعة مستعدة تمامًا لتسيطر عليها الأتمتة نتيجة النقص المتزايد في العمالة.

وأصدرت شركة ماكنزي تقريرًا في وقتٍ مبكر من هذا العام، وكشفت فيه أن صناعة البناء والتشييد (الأمريكية) تعاني من ركود مستويات الإنتاج منذ عام 1945. وأظهرت أيضًا أن نسبة 98% من مشاريع البناء الضخمة تجاوزت تكاليفها الميزانيات التي وُضِعَت لها، وأن هذه الصناعة قاومت التطوير التقني. وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل وجود 200 ألف وظيفة شاغرة في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها منذ شهر فبراير/شباط 2017.

ويبدو أن التقص المستمر في الكفاءات يعصف بهذه الصناعة ويمكن معالجة ذلك باستخدام الآلات والأنظمة المؤتمتة.

وظائف جديدة وحياة أفضل

يجري حاليًا تطوير عدد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي قد تعالج مشاكل صناعة البناء والتشييد. وتشمل هذه الأنظمة روبوت بناء متنقل وطابعة ثلاثية الأبعاد متنقلة، ويتكيف كلاهما مع بيئته المحيطة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الأنظمة تنهي أعمالها أسرع من نظرائها البشريين وبصورة أكثر كفاءة، ولذلك تعد الأتمتة خيارًا ملائمًا لصناعة البناء والتشييد.

ويتخوف بعض النقاد من هذا النوع من الأتمتة الذكية لأنهم يرون أنها محاولة لاستبدال العمال البشريين. وعلى الرغم من أن هذه الأنظمة المؤتمتة قد تزيد معدلات البطالة إلا أنها يمكن أن تخلق وظائف جديدة لم نكن في حاجة لها من قبل، مثل توفير الصيانة لتلك الأنظمة.

وما زال البعض يرى أن الأتمتة، بالإضافة إلى الدخل الأساسي الشامل، ستحرران الناس وتدفعهم لمتابعة أمور أخرى أهم، مثل إنشاء المحتوى. وسيمنح هذا الثنائي الناس الوقت لتعلم المزيد ومعالجة القضايا الأكبر، ولذا فقبل أن نعتبر الأتمتة أمرًا سلبيًا ونرفضها علينا التفكير في جميع الاحتمالات الأخرى.