لا يخاف باحثو مختبر هارفارد للروبوتات الميكروية التابع لكلية هارفارد جون إيه. بولسون للهندسة والعلوم التطبيقية عندما يشاهدون الروبوت «روبوبي» يترنح بجوار الحائط أو يصطدم بصندوق زجاجي.

إذ طور باحثو المختبر ومعهد ويز روبوتًا مرنًا سموه «روبوبي»، ويتمتع بعضلات اصطناعية مرنة ولا يتضرر إن اصطدم بالحائط أو سقط أرضًا أو اصطدم بروبوت آخر، ويعد أول روبوت يستخدم مشغلات مرنة للحركة.

وقال يوفينج تشين، وهو طالب ما بعد الدكتوراه في المختبر والمؤلف الرئيس للبحث «يمثل البحث خطوة كبيرة في مجال تطوير الروبوتات الميكروية باستخدام مشغلات مرنة. وعلى الرغم من تشكيك علماء كثر في استخدام هذه المشغلات لتطوير روبوتات طائرة لأن كثافة طاقتها منخفضة ويصعب التحكم فيها، لكننا طورنا مشغل ذا كثافة طاقة كافية ويمكن التحكم فيه لجعل الروبوت يحوم.»

نشر البحث في دورية نيتشر.

واستخدم الباحثون مشغلات مرنة تعمل بالطاقة الكهربائية طورها مختبر ديفيد كلارك، أستاذ علم المواد، لحل مشكلة كثافة الطاقة. وأنتجت المشغلات باستخدام اللدائن الكهربائية العازلة، وهي مواد مرنة تمتاز بقدرات عزل كبيرة وتتشوه عندما تخضع لمجال كهربائي.

وعندما طور الباحثون التوصيل الكهربائي، نجحوا في تشغيل المحرك بمعدل 500 هيرتز، ويعادل ذلك. قدرة المشغلات الصلبة التي استخدمت سابقًا.

وتعاني المشغلات المرنة من مشكلة أخرى وهي عدم ثبات النظام. ولحل هذه المشكلة، طور الباحثون هيكلًا خفيف الوزن وقيدوا حركة المشغل باستخدام قطعة من الخيط.

ويستطيع الباحثون تجميع هذه المشغلات وتغييرها بسهولة في هذه الروبوتات. وأنتجوا نماذج مختلفة من روبوت «روبوبي» لإظهار قدرات التحليق المختلفة. ويقلع النموذج ذو الجناحين من الأرض لكن الباحثين لا يتحكمون به بعد ذلك، وفي المقابل يحلق النموذج ذو الأربعة أجنحة والمشغلين في بيئة تتضمن عقبات عديدة ولا يتضرر حتى إن اصطدم بأجسام أخرى عدة مرات.

وقالت إليزابيث فاريل هيلبلينج، وهي طالبة سابقة في المختبر والمؤلفة المساعدة في الدراسة «تتمتع الروبوتات الدقيقة خفيفة الوزن بمرونتها الكبيرة، ويقدم المشغل المرن ميزة إضافية وهي قدرته على امتصاص الصدمات بصورة أفضل من المشغلات الصلبة. ويساعد ذلك في زيادة تطبيقاتها مثل استخدامها في التحليق عبر الأنقاض في عمليات البحث والإنقاذ.»

ونجح الباحثون في التحكم بصورة كبيرة في تحليق النموذج الذي يتضمن ثمانية أجنحة وأربعة مشغلات، ما يمثل إنجازًا كبيرًا للروبوتات الميكروية المرنة الطائرة.

ويأمل الباحثون في زيادة كفاءة هذه الروبوتات المرنة التي ما زالت متأخرة مقارنة مع الروبوتات التقليدية الطائرة.

وقال روبرت وود، أستاذ الهندسة والعلوم التطبيقية لكلية هارفارد جون إيه. بولسون للهندسة والعلوم التطبيقية وعضو هيئة التدريس في معهد ويز وأحد مؤلفي الدراسة «تمثل المشغلات المرنة التي تتمتع بخواص تشبه العضلات وتحفيزًا كهربائيًا تحديًا كبيرًا في علم الروبوتات، وإن نجحنا في تطوير عضلات اصطناعية عالية الكفاءة، فلا حدود لتطبيقاتها.»