رؤية لاستعادة الرؤية

يعد التنكس الشبكي أحد أهم الأسباب المؤدية إلى ضعف الرؤية والإصابة بالعمى في العالم. وأكثر أنواعه شيوعاً التنكس البقعي المرتبط بالسن AMD الذي يصيب مليوني شخص في الولايات المتحدة الأمريكية، والتهاب الشبكية الصباغي RP الذي يصيب واحداً من كل 4000 شخص.

ويسبب كلاهما نقصاً في الرؤية من خلال تخريب عصبونات المستقبلات البصرية في الشبكية لأن نقص القدرة على الإحساس بالضوء هو ما يؤدي إلى ضعف الرؤية.

يطور فريق من الباحثين التابعين للمعهد الإيطالي للتقنية طريقة جديدة لعلاج التنكس الشبكي عبر جراحة ترقيعية داخل الشبكية وذلك بزرع طبقة رقيقة من مادة بوليميرية توضع على مادة متفاعلة وتغطى بعد ذلك ببوليمير نصف ناقل يعمل كمادة ضوئية قادرة على أداء وظيفة المستقبلات البصرية المتضررة.

عندما يدخل الضوء إلى العين فإن هذا الجزء المزروع يمتص الفوتونات، وتثير الكهرباء الناتجة عن ذلك عصبونات الشبكية. وجرّب الباحثون هذا الزرع الشبكي على الفئران ونشروا تفاصيل بحثهم في مجلة مواد الطبيعة.

واستخدم فريق البحث فئران تجارب خاصة تدعى فئران الكلية الملكية للجراحين لتطوير الشكل المخبري من علاج التنكس الشبكي.

وبعد حوالي ستة أشهر من زرع الشبكية لدى هذه الفئران اختبر الباحثون منعكس الحدقة لديها لتحديد مدى حساسيتها للضوء، ووجدوا أن الفئران المعالجة أظهرت استجابة للضوء بشدة متوسطة 4-5 شمعات عيارية مثلما تستجيب الفئران السليمة.

زرع الشبكية قد يعيد البصر لأكثر من مليوني إنسان

تطبيق هذا العلاج على البشر

وعندما اختبر الباحثون الفئران بعد ستة أشهر ثم بعد عشرة أشهر من إجراء الجراحة أظهرت الفئران الاستجابة ذاتها ما يعني أن تأثير زرع الشبكية دائم. ومع ذلك فقد كانت الفئران المعالجة تعاني مع تقدمها في العمر من بعض الضعف في الرؤية كحال الفئران السليمة.

"كشفت التحاليل الفيزيولوجية الكهربائية والسلوكية عودة للحساسية للضوء وحدة البصر بالاعتماد على الجراحة الترقيعية دامت 6-10 أشهر بعد الجراحة".

ومن أجل التأكد من أن هذه الفئران قادرة فعلاً على الإحساس بالضوء، عرّض الباحثون أدمغتها لتصوير مقطعي بالانبعاث البوزيتروني PET ووجدوا أنها أظهرت نشاطاً زائداً في القشرة البصرية الأولية للدماغ المسؤولة عن معالجة المعلومات البصرية.

وجاء في تقرير فريق البحث: "إن إنقاذ الوظيفة البصرية يصاحبه زيادة في النشاط الأيضي الأساسي للقشرة البصرية الأولية للدماغ، وفق ما أظهرته صور المسح المقطعي بالانبعاث البوزيتروني".

وباختصار فإن الفئران المعالجة تسترد بصرها ثانية، لكن ما زال الأمر بحاجة إلى مزيد من البحث، ومازال الباحثون غير متأكدين تماماً من آلية عمل الزرع الشبكي وإذا ما كان سيحقق النجاح نفسه على البشر.
تقول جراتسيا بيرتيل إحدى أعضاء فريق البحث واختصاصية طب العيون: "نأمل تطبيق هذه التجربة على البشر وتكرار النتائج المبهرة التي توصلنا إليها مع الحيوانات، ونحن نخطط لإجراء أولى التجارب على البشر في النصف الثاني من العام 2017 وسنحصل على النتائج الأولية خلال العام 2018 وسيكون هذا الزرع نقطة تحول في علاج أمراض الشبكية شديدة الضرر".