المحرّك الصغروي الطبي

استخدم باحثون نواقل ذاتيّة تُدعى المحرّكات الصغروية لعلاج الأخماج الجرثومية في معدة الفئران «الخمج: إصابة الجسم بالكائنات الدقيقة.» ويبلغ عرض هذه المحرّكات الصغروية قطر شعرة واحدة، ما يتيح لها العبور في أضيق متاهات الجسم وإيصال العلاج بدقّة.

استُخدِمت المحرّكات الصغروية في هذه الدراسة لعلاج الفئران بمضادّات حيويّة كلّ يوم ولمدّة خمسة أيّام. ولوحظ نجاح هذا الأسلوب أكثر من الطرائق الاعتيادية لإيصال الدواء.

تُعَدُّ المحرّكات الصغرويّة تقنيةً حديثةً نسبيًّا، لكنّها حقّقت نجاحًا مبهرًا في وقت قصير. وطوّر باحثون في ألمانيا أوّل هذا العام طريقة لدمج النواقل بالخلايا المنويّة لمكافحة الأورام.

تتركّب المحرّكات الصغرويّة التي يناقشها مقالنا هذا من لبّ «قلب» كرويّ مغنيسي تغطّيه طبقات متخصّصة تؤدّي أدوارًا مختلفةً، كحماية الناقل وحمل الدواء وزيادة القدرة على الالتصاق بجدران المعدة.

ويتفوّق هذا الناقل باللّب المخصّص له، إذ يزوّد المحرّك الصغروي بقوة دفع بطريقة تتيح له إيصال الدواء والحصول على الأثر المرغوب منه.

قطرة حمض

تتمتّع المحرّكات الصغرويّة بالقدرة على التحرّك في أرجاء المعدة بفضل قوّة الدفع التي تكتسبها من تفاعل المغنسيوم مع حمض المعدة. ويخفض هذا التفاعل درجة حمض المعدة لفترة قصيرة.

تعني هذه القدرات أكثر من مجرّد مضادّ حموضة، إذ تفقد المضادّات الحيويّة والأدوية البروتينية خصائصها بسبب الحمض المَعِدِي. لذا فإنّ خفض درجة الحموضة المَعِدِيَّة خطوة مهمَّة قبل تحرير الأدوية من المحرّكات الصغرويّة لضمان عملها. وللمحرّكات الصغروية طبقة مخصَّصةً لقياس درجة الحموضة، وتلعب دورًا مهمًّا في التأكّد من الظروف الحمضيّة المناسبة قبل تحرير الأدوية.

تعود درجة الحموضة لقيمتها الطبيعية خلال 24 ساعة. وتتحلّل المحرّكات الصغرويّة حيويًّا بسهولة؛ وعند إتمام عمليّة إيصال الدواء تتحلّل في المعدة دون أن تترك أثرًا ضارًّا وراءها.

وقال الطبيب جوزيف وانغ البروفيسور في جامعة كاليفورنيا سان دييجو والباحث الرئيس في المشروع بجانب البروفيسور ليانجفنج زانج «ما زال أمامنا كثير لاكتشافه، لكنّنا نسير في رحلة علميّة مدهشة.» ويخطّط فريق البحث بعد النجاح في اختبار هذه التقنية لإجراء دراسة أوسع على الحيوانات، إلّا أنّ الهدف البعيد هو اختبار كفاءة هذه التقنية وسلامتها على البشر.