جليد على المريخ

اكتشف العلماء سابقًا طبقات ضخمة من جليد الماء تحت سطح المريخ، لكنه لا يعرفون معلومات كافية عن خصائصه. ولا تتيح الوسائل المتاحة اليوم استكشاف أعماق الكوكب للوصول إلى مناجم الجليد. فكل ما تستطيع المركبات الجوالة فعله هو حفر بضعة سنتيمترات، وقد توفر رادارات متطورة رؤية عشرات الأمتار تحت السطح، لكننا نريد العثور على جليد مائي على السطح.

استطاع فريق بقيادة الجيولوجي كولين دونداس تحقيق ذلك فعلًا باستخدام كاميرا هيرايز على مستطلع المريخ المداري «مارس ريكونيسانس أوربيتر،» وحدد ثمانية مواقع تعرضت فيها كميات كبيرة من الجليد تحت السطحي للتآكل، ما جعلها متاحة لدراسة أوسع.

وأدت التعرية إلى تشكل منحدرات شديدة في هذه المواقع، ما كشف جليد الماء من أعماق لا تقل عن متر واحد إلى مترين، وتصل إلى 100 متر أو أكثر. ولا تحتوي المواقع المرصودة على حفر كثيرة، ولذلك يعتقد الباحثون أن جليد الماء المكشوف تشكيل حديث نسبيًا.

ووفقًا لدونداس وفريقه، تشير الزوايا والتصدعات الحادة إلى أن الجليد متماسك وقوي، ويتألف من طبقات مختلفة، ما يعني أنه تكون نتيجة تساقط الثلوج في أوقات مختلفة. وقد تقدم دراسة الجليد المائي المكشوف لمحة عن تغير مناخ المريخ.

وتظهر صور هذه المواقع الملتقطة على مدى ثلاثة أعوام مريخية (حوالي ستة أعوام أرضية) أن قطعًا ضخمة من الصخور الجليدية سقطت نتيجة التآكل. ولذلك يقدر فريق الدراسة تراجع الجليد بمعدل بضعة ملليمترات كل صيف.

طريق طويل

يظهر اكتشاف هذا القدر من الجليد المائي المكشوف إمكانات مختلفة لمشاريع البحوث المستقبلية. وقد يشكل أيضًا مصدرًا مائيًا مفيدًا جدًا للبعثات المستقبلية إلى الكوكب الأحمر.

ومن أصعب تحديات البقاء على المريخ لفترة طويلة هو الحاجة لنقل كل ما يلزم دعم الحياة البشرية. فإن استطعنا إيجاد ما نحتاج إليه من الماء على المريخ، فلن نضطر إلى حمل كمية كبيرة منه من الأرض.

ويعتقد الباحثون أن جليد الماء المكشوف نقي نسبيًا، وأكثر اتساعًا على الأغلب مما نستطيع أن نراه بكاميرا هيرايز. لكن المواقع الثمانية التي حددها الباحثون تقع ضمن خطوط العرض المتوسطة العليا للمريخ، والتي تكون فيها درجات الحرارة منخفضة جدًا. ومن غير المرجح أن تستهدف أي بعثة مأهولة تلك المناطق.

وعلى الرغم من ذلك، يخطط الباحثون للبحث عن رواسب ثلجية مماثلة في المناطق التي قد يزورها البشر يومًا. ومن المرجح أن تكون أعمق، لكن مسبار إكسومارس التابع لوكالة الفضاء الأوروبية يستطيع حفر ما يصل إلى مترين، ويتضمن متجول المريخ «مارس 2020» التابع لوكالة ناسا رادارًا متقدمًا يخترق الأرض. وما زلنا في بداية طريق البحث عن المياه الصالحة للاستخدام على المريخ.