آليَّة الإدراك العالي

اكتشف علماء في المعهد الفدرالي السويسري للتقنية دليلًا واضحًا على أنَّ الدماغ يستخدم آليَّة واحدةً تُدعَى التنميط فوق الحاسّي للتأكّد من مصداقيّة المعلومات التي تردُها من أنظمة الحواسّ الخمسة.

ويعني مصطلح الإدراك العالي القدرة على تقييم حالتنا العقلية وتحليلها. ومن أهمّ عناصر هذا النظام التوثّق من دقّة ما تنقله لنا الحواس عندما نرى ونسمع ونلمس ونشمّ ونتذوّق الأشياء من حولنا.

نحتاج غالبًا إلى دمج المعلومات الواردة من عدّة حواسّ للتأكّد من صحّة ما يستقبله الدماغ، كما يحدث مثلًا عند تلقّي المعلومات السمعية والبصرية للتعرّف على الآلة الموسيقية التي تُعزف.

منطق الحواسّ

أراد فريق الباحثين في المعهد الفدرالي السويسري للتقنية معرفة إذا كان الدماغ يستخدم القواعد ذاتها للتأكّد ثقته بالحواسّ الخمسة، أو أنّه يقيّم كل نمط من المعلومات بآليّة مختلفة. ولمعرفة ذلك، أجرى الفريق ثلاث تجارب على المتطوّعين.

اعتمدت التجربة الأولى على علم النفس الفيزيائي السلوكي، وبيَّنت هذه الطريقة أنّ المتطوّعين الذين تفوَّقوا في الأداء الإدراكي العالي في أحد الحواسّ أظهروا أداءً جيِّدًا في بقيّة الحواس أيضًا.

قارنت التجربة الثانية بين مقدار الثقة برؤيتنا للأشياء ومقدار الثقة بسمعنا للأشياء. واستخدمت التجربة الثالثة القياسات الفسيولوجية الكهربائية لتوضيح أنّ المتطوّعين أظهروا خصائص متشابهة عندما عبّروا عن ثقتهم بإدراكهم للمنبّهات السمعية والسمعية البصرية.

وقال ناثان فيفري في مؤتمر صحفي «تعزّز هذه النتائج صحّة فرضيّة التنميط فوق الحاسّي. وتظهر هذه النتائج أنّ المناطق الحسّية المختلفة تستخدم لغةً واحدة للتوثّق من المعلومات الواردة، أي أنَّ مقدار الثقة بإشارة معيّنة يكون مرمَّزًا بالشكل ذاته في مناطق الدماغ بصرف النظر عن مصدر هذه الإشارة.»

ويأمل الفريق أن تسهم هذه النتائج في اكتشاف طرائق جديدة لتشخيص الأمراض العصبية والنفسية التي تؤثّر على الإدراك العالي، وعلاجها.