ازداد خلال العام 2019 اهتمام الدول العربية بالطاقة المتجددة، ونفذ بعضها مشاريع طموحة، وبدأت بقيتها بإطلاق خطط للدخول إلى هذا المضمار، ما يعكس تقدمًا ملحوظًا لمواكبة أحدث التقنيات العالمية في استخلاص الطاقة الخضراء والاستغناء التدريجي عن استخدام مشتقات الوقود الأحفوري بما يحمله من أضرار بيئية مُسبِّبة للاحترار العالمي. ونعرض لك في هذه المقالة عدد من أبرز المشاريع العربية في هذا المجال.

الطاقة الشمسية

المنطقة العربية من أفضل مناطق العالم لمشاريع الطاقة الشمسية بسبب اتساع رقعة الصحارى فيها؛ وتشير أبحاث متخصصة إلى أن ما يصل إلى الأراضي العربية من طاقة شمسية يبلغ 5 كيلو واط/سا، في المتر المربع الواحد، في اليوم.

توجه سعودي لتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة

أصبح الاهتمام الرسمي بمشاريع الطاقة المتجددة في المملكة العربية السعودية واضحًا، وفي هذا الإطار أصدرت المملكة في العام 2019 خطة لإنارة جميع شوارع مدنها بالطاقة النظيفة.

12 مشروعًا للطاقة النظيفة

وعملت المملكة على طرح 12 مشروعًا في قطاع الطاقة المتجددة، بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 4 مليارات دولار، خلال العام الحالي؛ منها إنشاء محطة الفيصلية للطاقة الشمسية في إمارة منطقة مكة المكرمة بقدرة تصل إلى 2600 ميجاواط. وتسعى السعودية إلى أن يصل إنتاجها من الطاقة النظيفة إلى 27 جيجاواط بحلول العام 2024؛ منها 20 جيجاواط طاقة شمسية و7 جيجاواط طاقة رياح. وأطلقت المملكة كذلك، مشروع تأسيس مركز لقدرات الطاقة المتجددة تبلغ سعته 200 جيجاواط خلال العقد المقبل، يعتمد على التصنيع المحلي وتطوير المشاريع داخليًا وخارجيًا.

مشروع سكاكا

وأحرزت السعودية تقدمًا في أعمال تشييد مشروع سكاكا للطاقة الشمسية في منطقة الجوف، شمال غرب البلاد؛ أول مشروعاتها للطاقة المتجددة، بتكلفة تصل إلى نحو 300 مليون دولار، ما يوفر نحو 930 فرصة عمل في مراحل الإنشاء والتشغيل والصيانة، وسط توقعات بإسهام المشروع بنحو 120 مليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي. وتمتد محطة سكاكا على مساحة تزيد على 6 كيلومترات مربعة، وهو أول مشروع ضمن سلسلة مشاريع الطاقة المتجددة في المملكة التي جرى إطلاقها في إطار البرنامج الوطني للطاقة المتجددة الرامي إلى تحقيق رؤية السعودية للطاقة المتجددة بإنتاج 58.7 جيجاواط من الطاقة المتجددة بحلول العام 2030.

نوافذ شمسية ذكية شفافة

وطور فريق من مركز أبحاث الطاقة الشمسية في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، في العام 2019، نوافذ شمسية ذكية شفافة تحول طاقة ضوء الشمس الساقط عليها إلى طاقة كهربائية، لتنافس الألواح الشمسية التقليدية المصنوعة من مواد معتمة. وتستند التقنية الجديدة على جزيئات عضوية لالتقاط الضوء، يمكن طباعتها على الزجاج مثل الحبر، لتلتقط الصيغة العضوية الكهروضوئية، الأشعة تحت الحمراء، فتمنع دخول الحرارة إلى داخل المبنى، لكنها تسمح بمرور الضوء المرئي.

الإمارات تُنشئ أكبر مجمع للطاقة الشمسية في العالم

وتعكف هيئة كهرباء ومياه دبي على إنشاء مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، في موقع واحد وفق نظام المنتج المستقل بإجمالي استثمار يبلغ 50 مليار درهم (13.6 مليار دولار) بهدف تخفيض أكثر من 6.5 مليون طن من انبعاثات الكربون سنويًا. ويتضمن المشروع تشييد أطول برج شمسي في العالم، بارتفاع يصل إلى 260 مترًا، بقدرة إنتاجية ستبلغ 800 ميجاواط بحلول العام 2020، وستصل إلى 5 آلاف ميجاواط بحلول العام 2030..

وفي العام 2019، أطلقت إمارة دبي استراتيجيتها للطاقة النظيفة، وتتلخص في الدخول إلى العام 2030، وهي قادرة على توفير 25% من الطاقة النظيفة من طاقة الشمس، و7% من الطاقة النووية، و7% من الفحم النظيف، و61% من الغاز، بالإضافة إلى تحويل 80% من نفاياتها إلى طاقة.

مطار دبي يسهم في خفض انبعاثات الكربون

وأتمت مطارات دبي ومؤسسة الاتحاد لخدمات الطاقة التابعة لهيئة كهرباء ومياه دبي، في العام 2019، مشروعًا لتركيب 15 ألف لوح شمسي في المطار، ليكون بذلك أكبر نظام شمسي من نوعه ضمن مطار على مستوى العالم العربي، يهدف إلى خفض استهلاك الطاقة 5% في أكثر مطارات العالم ازدحامًا بالمسافرين الدوليين، أي ما يعادل انخفاض 22 ألف طن سنويًا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

شمس دبي

وتعمل حكومة دبي على تشجيع أصحاب المنازل والمباني على وضع الألواح الشمسية على الأسطح وربطها بشبكة هيئة كهرباء ومياه دبي، في إطار مبادرة أطلقت عليها اسم «شمس دبي» الرامية إلى ربط الطاقة الشمسية بالمباني لتشكل جزءًا من برنامج إنتاج الطاقة المتجددة المتصلة بشبكة التوزيع في دبي. وتستهلك المباني المُنفِّذة للمبادرة الطاقة المُنتجَة، مع تصدير الفائض إلى شبكة الهيئة. وأعلنت هيئة كهرباء ومياه دبي، كذلك، في سبتمبر/أيلول الماضي، عن عزمها إنشاء محطات طاقة شمسية عائمة في مياه الخليج العربي.

أضخم محطة طاقة شمسية في مصر

واستمرت مصر، في العام 2019، في أعمال تشييد أضخم مشروع للطاقة الشمسية، وجذب المشروع أكثر من ملياري دولار من الاستثمارات. وانتهت منتصف مارس/آذار الماضي، أعمال تشييد ثلاث محطات من المشروع الذي يحمل اسم «شموس النوبة» في مجمع بنبان للطاقة الشمسية في محافظة أسوان. ويصل إنتاج المحطات الثلاث إلى 186 ميجاواط، ويبلغ إجمالي المكونات المستخدمة في المشاريع نحو 600 ألف قطعة. ويهدف المشروع إلى توليد 752 ميجاواط من الطاقة الكهربائية، لإمداد أكثر من 350 ألفًا من السكان بالكهرباء، في المرحلة الأولى، وسط توقعات بتقليل انبعاث الغازات الدفيئة عالميًا بأكثر من نصف مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

ألواح طاقة شمسية في مدارس سلطنة عُمان

واستمرت سلطنة عُمان، في 2019، بتنفيذ مشروعها الطموح لتركيب ألواح طاقة شمسية مزدوجة ومتعقبة للشمس لتزويد المدارس بالطاقة الشمسية بالتعاون مع شركة شل، ويهدف المشروع إلى تحسين حياة أكثر من 1000 شخص من خلال الحد من الانبعاثات الضارة بالبيئة بمعدل 73.5 طن سنويًا من ثاني أكسيد الكربون من كل مدرسة تُزوَّد بألواح شمسية. والمشروع أول تجربة متكاملة لتطبيق أنظمة الطاقة الشمسية وتوصيلها بشبكة الكهرباء الأساسية ويحظى بدعم من الجهات الرسمية.

عُمان تحتضن أحد أضخم مشاريع الطاقة الشمسية

وشهدت السلطنة مساعٍ حكومية حثيثة لاستثمار الطاقة النظيفة، وتخفيض الاعتماد على الوقود الأحفوري لإنتاج الكهرباء، وأطلقت مشروع «مرآة» أحد أضخم مشاريع الطاقة الشمسية عالميًا، في محافظة ظفار جنوب البلاد، بهدف توليد نحو 1021 ميجاواط من الطاقة الحرارية، لتُستخدَم في توليد بخارٍ يفصل النفط الثقيل عن الخفيف، ما يسهل عملية استخراجه من «حقل أمل» النفطي.

تونس تسعى لإحياء مشروعها

وتسعى تونس إلى إحياء مشروعها الطموح لإنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة، من خلال مشاريع رامية إلى إنتاج 25% من حاجتها للكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية بحلول العام المقبل، و35% بحلول العام 2030.

أعلنت تونس مطلع العام الحالي عن بدئها بإنتاج 120 ميجاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، في خطوة للوصول إلى إنتاج 1000 ميجاواط من الكهرباء بالطاقة المتجددة عام 2020، بقيمة 836 مليون دولار. ووافقت تونس، أيضًا، على مشاركة القطاع الخاص في إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح، للمرة الأولى بعد عقود من بقاء مشاريع الطاقة حكرًا على القطاع العام. لتبدأ تلك الشركات الإنتاج الفعلي للكهرباء من طاقة الرياح، خلال الفترة من مايو/أيار، حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

طاقة الرياح

أول مزرعة رياح في مصر

وفي ديسمبر/كانون الأول الجاري، أطلقت جمهورية مصر العربية التشغيل التجاري لأول مزرعة رياح في البلاد، في مشروع رأس غارب في خليج السويس بقدرة إنتاج تصل إلى 262.5 ميجاواط. والمزرعة مزودة بـ125 توربين، تبلغ قدرة كل منها 2.1 ميجاواط، وفقًا لنظام الإنتاج المستقل للطاقة (آي بي بي.) ونفذت أعمال بناء وتشغيل المشروع شركة سيمنس جاميسا للطاقات المتجددة، بناء على اتفاقية مع الشركة المصرية لنقل الطاقة، مدتها 20 عامًا. وتقود المشروع شركة رأس غارب لطاقة الرياح.

وارتفعت وتيرة الاهتمام الرسمي في مصر ببرنامج إنشاء مزارع الرياح، في إطار خطط رامية إلى زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، لتصل نسبة توليد الطاقة النظيفة إلى 20% من إنتاج الكهرباء بحلول العام 2022، وإلى 42% بحلول العام 2035. وفي هذا الإطار؛ أطلقت مصر أعمال تشييد مزرعة رياح منطقة جبل الزيت على ساحل البحر الأحمر، المقسمة على ثلاثة مشاريع متكاملة بكلفة تتجاوز 672 مليون دولار. ويبلغ إجمالي عدد توربينات الرياح في المشاريع الثلاثة الواقعة بمحاذاة الجانب الغربي للطريق الساحلي للغردقة، 390 توربينًا؛ إذ يضم المشروع الأول 120 توربينًا والثاني 110 والثالث 60 منها. وتصل الطاقة الإنتاجية للمحطة المُمتَدة على مساحة 100 كيلومتر إلى 580 ميجاواط؛ بمعدل 240 ميجاواط من المشروع الأول و220 من الثاني و120 من الثالث. وتحتوي المحطة على منظومة رادار لمراقبة الطيور المهاجرة، وأشارت تقارير إلى أنها تُستخدَم للمرة الأولى في العالم، ومهمتها إيقاف عمل التوربينات لدى مرور الطيور، وإعادة تشغيلها بعد ابتعادها.

أول وأضخم محطة رياح في سلطنة عُمان

وفي العام 2019، أعلنت سلطنة عُمان إنشاء أول وأضخم محطة لاستثمار طاقة الرياح لإنتاج الكهرباء في منطقة الخليج العربي، بقدرة إجمالية تصل إلى 50 ميجاواط/سا، وبطاقة إنتاج سنوية تصل إلى نحو 160 جيجاواط/‏‏سا، عبر إقامة 13 توربين للرياح. وتنفذ المشروع -الذي تتجاوز كلفته 125 مليون دولار- في محافظة ظفار، جنوب السلطنة، شركة كهرباء المناطق الريفية التابعة لمجموعة نماء للطاقة المتجددة، بالشراكة مع شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) ويعمل المشروع على تفادي إطلاق 110 آلاف طن من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

مشروع دومة الجندل في السعودية

وأعلنت السعودية، أيضًا، في العام 2019، عن عزمها على إطلاق مشروع محطة دومة الجندل لطاقة الرياح في منطقة الجوف شمال غرب البلاد، باستطاعة 400 ميجاواط. ويأتي مشروع أول محطة لطاقة الرياح في السعودية، ثمرة تعاون بين مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة التابع لوزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودية، وشركة إي دي إف رينوبلز العالمية للطاقة المتجددة، وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر.)

محطة الطفيلة في الأردن

وتعمل المملكة الأردنية الهاشمية على إتمام مشروع محطة الطفيلة لطاقة الرياح جنوب العاصمة عمان بحلول العام 2020، بهدف توفير الكهرباء من الطاقة النظيفة لنحو 83 ألف منزل يوميًا. ومن المقرر أن تساهم المحطة في زيادة القدرة الإجمالية لإنتاج الكهرباء في المملكة بنسبة تصل إلى 3%، لتفادي إطلاق حوالي 235 ألف طن من انبعاث الكربون سنويًا. وتبلغ القدرة المركبة للمحطة 117 ميجاواط، وتصل استطاعة الإنتاج السنوي إلى 390 جيجاواط. والمحطة هي أول مشروع للطاقة المتجددة على مستوى المرافق الخدمية في الأردن.

مدن مستدامة

وأطلقت إمارة الشارقة أواخر مارس/آذار الماضي، مشروعًا لإنشاء مدينة مستدامة صديقة للبيئة تعتمد الأنظمة الخضراء والطاقة المتجددة وتقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، على غرار مدينتَي دبي المستدامة ومصدر المستدامة في أبوظبي. وتعتزم دولة الإمارات، كذلك، تزويد معرض إكسبو 2020 دبي بالطاقة النظيفة بنسبة 100% وتطوير شبكات ذكية لتغطية مرافق المعرض كافة.