الحياة بعد الموت الوشيك

يتشكل العملاق الأحمر بعد أن يستنفد النجم جميع وقوده الهيدروجيني، حيثُ ينكمش نتيجة الضغط الداخلي لجاذبيته، ويقوم بدمج الهليوم وتحويله إلى عناصر أثقل مثل الكربون. كما تسبب حرارة المركز العالية تمدد النجم كالبالون الساخن، ليصل إلى حجم أكبر ب200 مرة من حجمه الأصلي.

عندما يحدث ذلك لشمسنا ستقصف الأرض بالإشعاع الشمسي الشديد لدرجة تجعل جميع الماء الموجود في المحيطات والبحار يغلي ويتبخر، ليس هذا فحسب بل سيحترق الغلاف الجوي ويترك كوكبنا معرضاً للفضاء.

خلال المراحل الأولى لتحول الشمس إلى عملاق أحمر، يؤكد العلماء أن الحياة ستختفي على الأرض، وباستمرار عملاقنا الأحمر بالتمدد سيلتهم كل من عطارد والزهرة، وفي المرحلة النهائية لتمدد العملاق الأحمر ستنسحب الأرض نحو مدار حلزوني متناقص، وتبلغ مدة الدورة فيه 200 سنة، وأثناء انحدار الكوكب نحو العملاق الأحمر (شمسنا) سيُدمر بشكل كامل.

هكذا ستكون نهاية الأرض، ولكنها ليست نهاية الحياة.

آفاق واسعة

تتجه أنظار علم الفلك نحو البحث عن كواكب خارجية –أي خارج النظام الشمسي- حيثُ يبحث علماء الفلك عن إجابة للسؤال الجوهري: هل نحن وحيدون في هذا الكون؟ كما أنهم يحاولون تحديد الكواكب الصخرية الموجودة في النطاق الصالح للحياة (Goldilocks Zone)، حيثُ تساعد الظروف على نشأة الحياة في تلك المنطقة. تنصب جهود البحث الفضائية -المتمثلة بالمركبات الفضائية، والأقمار الصناعية، والتلسكوبات الأرضية- نحو هذا الاتجاه تحديداً، ونتيجة لذلك أصبح لدى العلماء شبكة واسعة من تلك الكواكب.

توصل علماء فلك من جامعة كورنيل (Cornell University) إلى أن العمالقة الحمراء التي تقضي على الحياة في المراحل الأولى من تكوينها قد تحتوي على مناطق صالحة للحياة خاصة بها وربما تساعد في نشأة نوع خاص من الحياة.

 

أمل جديد لنشأة الحياة

في دراسة نُشرت في مجلة أستروفيزيكال (Astrophysical Journal)، قام رمسيس رامريز وفريقه بتقديم نموذج يُظهر إمكانية وصول ما يكفي من الحرارة والضوء لمنطقة معينة من نظام العملاق الأحمر ولمدة تكفي لنشأة الحياة وتطورها.

وقد تصبح الأقمار التي تدور حول المشتري وزحل- والتي يصلها الآن حوالي (25/1) و (90/1) على التوالي من طاقة الشمس- صالحة للحياة بعد تحول الشمس إلى عملاق أحمر، وستبقى كذلك لمدة تتراوح بين 200 مليون إلى 9 مليارات سنة تقريباً، وعلى سبيل المقارنة تطورت الحياة على الأرض خلال مدة زمنية تتراوح بين 500 – 700 مليون سنة.

حقوق الصورة: جامعة كورنيل
حقوق الصورة: جامعة كورنيل

تعني هذه النتائج الجديدة أن على العلماء توسيع نطاق البحث عن الكواكب الخارجية، ويجب إلقاء نظرة ثانية على الأنظمة النجمية، ولن تقتصر عمليات التحري على الماء وحسب، بل على بعض الغازات الأخرى مثل الأكسجين، والميثان، وغاز ثنائي أوكسيد الكاربون، والتي تشير إلى احتمالية وجود غلاف جوي.

لذلك عندما تستنفد شمسنا وقودها الهيدروجيني، علينا البحث خارج نظامنا الشمسي، لأنها ستكون فرصتنا المناسبة للعثور على كوكب شبيه بالأرض.