يأمل باحثون أن تنجح كرات يورانيوم مغلفة بجرافيت في إحياء إنتاج الطاقة النووية في الولايات المتحدة، بجعْل المحطات النووية منيعة ضد الانهيار.

وذكر موقع ويَرد أن تلك الكرات التي يشبه حجمها حجم بذرة الخشخاش وتسمى وقود تريزو، جسيمات من أكسجين ويورانيوم منخفض التخصيب، محاطة بقشرة من الجرافيت والسيراميك؛ وأن تصميمها ظهر في نحو ستينيات القرن العشرين، لكن تصنيعها كان مكلفًا جدًّا، ولا يلبي المتطلُّبات العالية لمحطات الطاقة النووية.

والمفترض أنها تحُول دون انصهار اليورانيوم، حتى عند بلوغ حرارته 1,760 درجة مئوية، وهي درجة تفُوق بكثير متوسط درجات الحرارة في المفاعلات النووية، التي تصل إلى 540-1100 درجة مئوية.

وقال بول ديمكوفيتش، مدير برنامج «تطوير مجال المفاعل الغازي التقدمي وتأهيله» التابع لمختبر أيداهو الوطني «في تصاميم المفاعلات الحديثة يستحيل تجاوز درجات الحرارة تلك، لأن المفاعل يتوقف عند بلوغها؛ فإذا جمعتَ بين هذه التصاميم ووقود يتحمل تلك الدرجات، يصبح لديك مفاعل مقاوم للحوادث.»

معلوم أن المفاعلات التقليدية معتمِدة على «قضبان تحكم،» وهي سلسلة أنابيب من الفضة والبورون وغيرهما من العناصر القادرة على امتصاص النيوترونات الفائضة، وتكون ضخمة وباهظة التكلفة جدًّا؛ لكن قال الخبراء إن وضع اليورانيوم في غلاف واق سيقلل التكلفة كثيرًا.

وقال جول دولنج، رئيس فريق العمليات النووية التابع لشركة «بي دبليو إكس تي» التي تصنع الكرات «لم تَعد مضطرًا لبناء تلك الأوعية الضخمة التي تكلف مئات ملايين الدولارات لكل مفاعل، لأن محتوى الوعاء يتسنى وضعه في الوقود ذاته؛ أي تستطيع صنع مفاعل تَسَعه حاوية بضائع، ويكون في الوقت ذاته آمنًا أمان المفاعلات التجارية التقليدية.»

يرى دولنج لكرات تريزو «بي دبليو إكس تي» مستقبلًا مشرقًا، بل إنها استُعملت بالفعل في بعض شركات الطاقة النووية الناشئة، وفي العام الماضي تعاقدت الشركة مع مختبر أوك ردج الوطني التابع وزارة الطاقة الأمريكية، لإنتاج وقود لمفاعلات نووية مطبوعة طباعة ثلاثية الأبعاد.

وذكرت وزارة الدفاع الأمريكية أنها تخطط بالفعل لتوظيف وقود تريزو في تصاميمها، التي تشمل تصاميم مفاعل وحدات صغيرة ومفاعل ميكرويّ.

ذكر ويَرد أيضًا شركة تُدعى إكس-إنرجي، تستعمل وقود تريزو بالفعل في «كرات طاقة» كَكُرات البلياردو حجمًا داخل مفاعلها الجديدة الذي يولِّد 75 ميجاواطًا، وهذا بعيد كل البعد من قدرة المفاعلات النووية التقليدية.

وقال كلاي سيل، الرئيس التنفيذي لشركة إكس-إنرجي «محال فيزيائيًّا –يعني يتعارض مع قوانين الفيزياء– أن ينصهر تريزو في مفاعل؛ وعندما تبدأ عَمليتك أصلًا بمفاعل لا ينصهر، تتغير درجة أمانها وسلامتها تغيرًا كبيرًا.»