يرى بعض الفيزيائيين أن في الكون أشياءَ غير محددة، بل إن أكثر الفيزيائيين يرون أن الطبيعة ذاتها لا يقين فيها، وعلى رأسهم فيرنر هايزنبيرج الذي وضَع «مبدأ اللايَقين» الذاهب إلى استحالة معرفة كل خصائص جسيم في وقت واحد، فإذا عُلم موضع الجسيم مثلًا، لم تعلم سرعته بخطأ يتناسب عكسيًّا مع دقة قياس الموضع.

اعتمد هايزنبيرج مبدأه لتفسير ظاهرة في تجربة الشق المزدوج، وهي تجربة تُسلَّط فيها جسيمات كمومية على لوح مقابل، عبر شِقَّين في لوح وسطيّ، من غير إيقان بأي شق يمر منه كل جسيم (موضعه)، فتنشأ ظاهرة تُدعى «نمط التداخل»، وهي تموجات في توزيع الجسيمات على اللوح المقابل.

فإذا وُضع جهاز لمعرفة أي شق مرَّ منه كله جسيم، زال نمط التداخل؛ وهذا ما فسره هايزنبيرج بمبدئه، فقال إن معرفة موضع الجسيم تُزعزع سرعته، تزعزُعًا يؤثر في مكانه باللوح المقابل، فتنعدم تموجات التداخل.

لكن فيزيائيون ابتكروا جهازًا لتحديد الموضع بدا لهم أنه لا يؤثر في السرعة المتجهة ذلك التأثير العشوائي، فاستنتجوا أن مبدأ هايزنبيرج ليس هو ما يفسِّر زوال نمط التداخل، وإنما آلية أخرى؛ حتى نشر مؤخرًا فريق دولي ورقة بحثية تقول إن في ذلك الاستنتاج تسرُّعًا، وإنه أجرى تجربة تبيّن أن السرعة تتأثر كما توقع هايزنبيرج بالضبط.

وقال هوارد وايزمان، مدير مركز الديناميكيات الكمومية بجامعة جريفيث، وأحد المشاركين في البحث «إنّ تزعزُع السرعة لا يحدث أثناء مرور الجسيم عبر جهاز القياس، وإنما بعد اجتيازه الشقين بمسافة كبيرة نسبيًا... والسبب في هذا أن الجسيمات الكمومية ليست جسيمات وحسب، وإنما هي جسيمات وموجات في الوقت ذاته.»

واستخدم الفريق نهجًا اقترحه وايزمان في 2007، وقارن السرعات بمرور الزمن، سواء عند وجود جهاز القياس وعند انعدامه، وبهذا حدد التغير في السرعة نتيجة القياس؛ واكتشف أن تأثُّر السرعة المتجهة بقياس الموضع استمر حتى بعدما اجتازت الجسيمات جهاز القياس ذاته، بمسافة تبلغ خمسة أمتار.

إنّ هذا لا يدعم مبدأ هايزنبيرج وحسب، بل يذكّر المرء أيضًا بمَغَبَّة التسرع، وينبّه العلماء إلى عدم الحكم على أي مبدأ إلا بعد النظر مليًّا في جميع احتمالاته وصِيَغه النظرية.