تتمتَّع حيوانات السلمندر ونجم البحر والعناكب بقدرة خارقة هي إعادة نموُّ الأطراف. لا يتمتَّع البشر بهذه القدرات (بعد،) وهذا يعني أنَّ البشر الذي خضعوا لعمليَّات بتر ليس لديهم خيار سوى الأطراف الاصطناعية.

لا ريب أنَّ الأطراف الاصطناعية الحالية أفضل من الأطراف الاصطناعية السابقة، لكنَّها ما زالت تعاني من نقاط ضعف. وقد نتخلَّص من أحد هذه المساوئ بفضل بحث يجريه فريق الهندسة الطبية الحيوية في جامعة ولاية نورث كارولينا وجامعة نورث كارولينا تشابل هل. ونشر الفريق دراسته في مجلَّة آي تربل إي أعمال هندسة التأهيل والنظم العصبية في يوم الجمعة الماضي.

الغاية من الأطراف الاصطناعية منح مرتديها القدرة على ممارسة الأنشطة التي كان يمارسها بالطرف الطبيعي. ويتطلَّب هذا إيجاد طريقة لترجمة أفكار مرتدي الطرف إلى حركات، مثلًا: حيث يفكِّر المستخدم بالتقاط كوب، فعلى الطرف الاصطناعي أن ينفِّذ هذه المَهمَّة.

يعتمد معظم المطوّرين على تعلُّم الآلة لإتاحة هذا الاتصال بين الدماغ والطرف الاصطناعي، إذ أنَّ الدماغ يفترض وجود الطرف عند الشخص الذي خضع للبتر فيستمرُّ بإرسال التنبيهات العصبية إلى العضلات. ومن خلال تنفيذ الحركة مرارًا، يستطيع الشخص تمرين الطرف الاصطناعي على التعرُّف على نمط الحركة العضلية والاستجابة وفقًا لها. لا ريب أنَّ هذه طريقة ناجحة، لكنَّها ليست مثالية.

وقالت هيلن هاونج المؤلّفة الرئيسة في الدراسة في صحيفة أخبار الجامعة «يتطلَّب التحكُّم المبني على تعلُّم النمط عمليَّةً تدريبية تستغرق وقتًا طويلًا جدًّا. تختلف التنبيهات العصبية العضلية التي يصدرها الدماغ للحركة ذاتها في كل مرَّة تتغيَّر وضعة الجسم. لذا فإنَّ الاعتماد على تعلُّم الآلة لوحده يعني تدريب الطرف الاصطناعي على تنفيذ الحركة ذاتها مرَّات عديدة، مرَّةً لكل وضعية مختلفة، ومرَّة عندما تكون متعرِّقًا ومرَّةً عندما تكون جافًا وهكذا...»

ولتجاوز هذه العملية التي تستغرق وقتًا طويلًا، طوَّرت هاونج وزملاؤها نموذجًا عضليًّا عصبيًّا حاسوبيًّا لساعد الإنسان ومعصمه ويده. وصَّل الباحثون سواعد ستَّة متطوّعين أصحاء بحسَّاسات عضلية كهربية تسجّل النشاط الكهربي للعضلات، ثمَّ تعقَّبوا الإشارات المرسلة عندما نفَّذ المتطوّعون حركات متنوّعة بأيديهم وأذرعهم.

استخدم الباحثون هذه المعلومات لصناعة نموذجهم الحاسوبي الذي لعب دور وسيط بين المستخدم والطرف الاصطناعي. وقالت هاونج «يأخذ النموذج محلَّ العضلات والمفاصل والعظام، ويقدِّر الحركات التي ينبغي حدوثها كما لو كان المعصم واليد كاملين. ثمَّ ينقل النموذج هذه المعلومات إلى الطرف الاصطناعي الذي يؤدّي الحركات المطلوبة بتناسق وفي الوقت المطلوب، ويحاول محاكاة الحركة الطبيعية الانسيابية.»

أتاح النموذج للمتطوّعين الأصحَّاء وللخاضعين لبتر المعصم تأدية الحركات المطلوبة في الاختبار الأولي بأقل قدر من التدريب. ويسعى الباحثون الآن إلى ضم متطوّعين إضافيين لإجراء مزيد من الاختبارات قبل الانتقال إلى مرحلة التجارب السريرية.

ووفقًا لهاونج، قد تستغرق هذه الاختبارات وهذه العملية عمومًا سنواتٍ قبل أن نرى نتائجها مطبَّقةً بيننا. لكنَّها ستمثِّل مقاربةً جديدةً في تمرين الأطراف الاصطناعية إن أثبتت التقنية نجاحها.