تنافست عشر تقنيات واعدة لاكتشاف تسربات الغاز الطبيعي بأقل التكاليف وبأسهل الطرق خلال تحدي الرقابة النقالة؛ وهو أول تقييم مستقل لكشف التسربات اعتمادًا على الأجهزة النقالة في مواقع آبار الغاز. وتفاوتت التقنيات بين الشاحنات والطائرات المسيرة والمأهولة، ورعت المسابقة مبادرة الغاز الطبيعي التابعة لجامعة ستانفورد وصندوق الدفاع عن البيئة، ثم وظفت نتائج التحدي في دراسة نشرتها دار نشر جامعة كاليفورنيا على مجلة إليمنتا.

وعلى الرغم من أن الفعالية حملت طابعًا تنافسيًا، لم تكن في نية المنظمين الإعلان عن فائز، إذ ركزت التقنيات على جوانب مختلفة في كشف التسرب، كالموقع الدقيق وحجم التسرب. ومع أنها ما زالت في حيز التطوير، فهي بوجه عام قادرة على كشف التسربات بشكل جيد.

يتسرب الميثان إلى الغلاف الجوي خلال عمليات إنتاج الغاز الطبيعي ومعالجته ونقله، فهو المكون الرئيس للغاز الطبيعي، وهو من غازات الدفيئة، وتأثيره أقوى من ثاني أكسيد الكربون بستة وثلاثين ضعفًا. وفي العام 2016، سنت وكالة حماية البيئة الأمريكية قوانين تنظيمية لخفض انبعاثات الميثان في قطاع الغاز الطبيعي، ما شجع على تطوير تقنيات كشف أسرع وأقل تكلفة. لكنها أعلنت الشهر الماضي عدولها عن هذا التوجه، وسحبت القوانين.

وقال آدم براندت، أستاذ مساعد في هندسة مصادر الطاقة ومؤلف للدراسة «تتسم هذه التقنيات عمومًا بفعالية في كشف التسربات، وهي قادرة على تشكيل خط الدفاع الأول أمامها. وقد يفضل مشغلو الأنظمة الغازية التأكيد على وجود التسربات باستخدام أنظمة التصوير البصري الغازي التقليدية، لكن التقنيات النقالة تحدد مواقع التسرب بسرعة كبيرة.»

ويمكن لطاقم من شخصين مزودين بنظام تصوير تقليدي زيارة أربعة إلى ستة مواقع آبار يوميًا. غير أن التقنيات النقالة أسرع كثيرًا من ذلك، وسرعتها تتفاوت كثيرًا، إذ تعمل الطائرات المأهولة بسرعة أكبر من الشاحنات والتي تعمل بدورها بسرعة أكبر من الطائرات المسيرة. ويشكل وقت العامل جزءًا كبيرًا من تكاليف الكشف، ما يعني أن تسريع عملية الكشف يتيح لشركات النفط والغاز كشف تسربات أكثر بتكاليف أقل.

النتائج

عقد تحدي الرقابة النقالة في العام الماضي، وشاركت تسع شركات وفريق بحثي جامعي في منشآت اختبارية محكمة في مدينة فورت كولنز بولاية كولورادو وقريبًا من مدينة ساكريمنتو بولاية كاليفورنيا. فاستطاعت التقنيات كافة كشف التسربات بفعالية. وبلغت دقة الكشف 75% عند ثمانية أنظمة من أصل تسعة، ولم يمتلك التاسع سجلًا كافيًا من الرحلات الجوية يسمح بإضافته في الدراسة. وكشفت خمسة أنظمة أكثر من 90% من التسربات، علمًا بأنها ضمت تسربات ضئيلة لا تتجاوز مترًا غازيًا مكعبًا في الساعة.

ومع ذلك، ما زالت أغلب الأنظمة بحاجة إلى تحسين قدرتها على حصر كمية التسربات، وفي حالات كثيرة، تفاوتت قدرة التقنيات على تحديد مواقع التسرب بدقة.

فعلى سبيل المثال، نجح نظام طائرة مسيرة لشركة ناشئة في كشف 100% من التسربات دون نتائج إيجابية زائفة، وتعرّف كذلك على المعدة التي ينبعث منها الغاز –وليس منصة البئر وحسب- خلال 84% من المرات. لكن خلال قياس حجم التسربات، لم تكن تقديرات النظام متقاربة نسبيًا سوى في 36% من المرات. أما بالنسبة للأنظمة الثمانية الأخرى، تفاوتت دقة الحصر بين 18 إلى 53%.

وقال براندت «هذه خطوتنا الأولى نحو إثبات قدرة التقنيات على خفض الانبعاثات على مستوى مكافئ للأساليب المتبعة حاليًا. أجريت الاختبارات في ربيع العام 2018، وكلي ثقة أن جميع التقنيات تطورت منذ ذلك الحين.»

وقد تقف بعض العقبات في وجه هذه التقنيات وتطورها. إذ قال آرفيند رافيكومار، المؤلف الرئيس للدراسة «سيخلف انسحاب وكالة حماية البيئة الأمريكية آثارًا ضارة بالبيئة، ومن شأن هذا الإجراء حرمان قطاع النفط والغاز من وظائف محلية مرتفعة الأجر كانت ستطرحها شركات التقنية الابتكارية، فضلًا عن كبح التطور التقني.» وجدير بالذكر أن آرفيند عمل محاضرًا لدراسات ما بعد الدكتوراه في جامعة ستانفورد خلال وقت المشروع، ويشغل الآن منصب أستاذ مساعد في جامعة هاريسبرج للعلوم والتقنية.

يرى الباحثون أن التقييم سيساعد الجهات التنظيمية على فهم هذه الأنظمة على نحو أفضل، ويسهل الطريق أمام تبنيها على نطاق واسع. تناولت الدراسة الكشف عن التسربات في معدات الإنتاج الموجودة في حقول الغاز، ولم تبحث في إيجاد التسربات تحت الأرضية في الأنابيب أسفل المدن.