حمض نووي غير مُشفِّر

يحتوي نحو 2% من الجينوم البشري على مورثات تنظم عملية اصطناع البروتينات في الجسم. أما الباقي فيعرف باسم الحمض النووي غير المشفِّر. وهي تسمية غير صحيحة، لأن للحمض النووي الإضافي دور مهم في التحكم بوقت اصطناع هذه البروتينات ومكانها.

توصل مؤخرًا فريق علماء من جامعة برينستون إلى طريقة لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل الحمض النووي الإضافي وخلصوا بعدها إلى أن الطفرات التي تحدث له تسبب التوحد.

عبر عن نفسك

شرح الفريق في دراسة نشرت في دورية نيتشر جينيتكس كيف دُرب الذكاء الاصطناعي على توقع التأثير الذي تخلفه سلسلة من الطفرات في الحمض النووي البشري غير المُشفِّر على عملية التعبير المورثي. واستخدم الذكاء الاصطناعي بعد ذلك في تحليل جينوم 1790 شخصًا يعانون من التوحد دون تاريخ مرضي سابق في العائلة، بالإضافة إلى مورثات الوالدين والإخوة.

اكتشف الفريق أن بعض الطفرات في الحمض النووي الإضافي غيرت تنظيم المورثات لدى المشاركين المصابين بالتوحد، لتؤثر على تعبير المورثات في أدمغتهم والمورثات سابقة الارتباط بالتوحد. وأكد الباحثون نتائجهم بإدخال بعض الطفرات إلى الخلايا في المختبر ما أثر على التعبير الجيني كما يتوقع.

تحليل الذكاء الاصطناعي

قالت الباحثة الرئيسة أولجا ترويانسكايا «هذه الدراسة مميزةً لأنها الأولى في الربط بين الطفرات في الحمض النووي البشري غير المشفر والتوحد، وهي أول مثال صريح عن الطفرات غير المتوارثة وغير المشفرة المسببة لأمراض بشرية معقدة أو اضطرابات.»

يستطيع الباحثون استخدام الذكاء الاصطناعي الذي طوروه تحليل الحمض النووي غير المُشفِّر بحثًا عن ارتباطات محتملة بين طفرات معينة واضطرابات أخرى أو أمراض مثل السرطانات أو أمراض القلب. وقالت ترويانسكايا في بيان صحافي «يظن العلماء أن نسبة 98% من الجينوم عديمة النفع، لكن عملنا يمنحك فرصةً للتفكير بما يمكننا فعله بهذه النسبة.»