فجر العصر الكمومي

الحواسيب الكمومية تحظى بتغطية كبيرة في الأخبار العلمية نظراً لكونها تَعِدُ بالكثير، وتستغل أجهزة الحواسيب الكمومية ثلاث سمات غير عادية تعمل على المستوى الكمومي، الإلكترونات يمكن أن تكون جسيمات وموجات معاً في نفس الوقت، ويمكن للأجسام أن تكون في أكثر من مكان في وقت واحد، ويمكنهم الحفاظ على اتصال فوري حتى عندما تفصل بينهما مسافات شاسعة (خاصية تسمى "التشابك الكمومي").

وفي حين أن الحوسبة التقليدية تستخدم البتات الثنائية (الآحاد والأصفار) لتشفير المعلومات، تستخدم الحوسبة الكمومية "الكيوبت" – البت الكمومي الذي يمكن أن يكون واحد وصفر في نفس الوقت.

الآن تمكن هذه الخاصية غير العادية جهاز الحاسوب الكمومي من تحقيق قوة معالجة متوازية لم يسبق لها مثيل، وهذا يعني أداء عمليات حسابية وحل مشكلات لا يمكن للحواسيب التقليدية أن تبدأ حتى باستيعابها.

ولكن هناك عقبة، وهي أن بناء جهاز حاسوب كمومي على نطاق واسع صعب للغاية. من البسيط نسبياً بناء معالجات من عدد قليل من الكيوبتات على الأكثر؛ ولكن الارتقاء إلى شيء أكبر مثل أجهزة الحواسيب الفائقة العملاقة الموجودة اليوم يعني التضحية بهذه الخصائص الكمومية للغاية المستهدفة في المقام الأول.

الآن، في دراسة نشرت في دورية Nature Communications، برهن باحثون من جامعة بريستول وجامعة أستراليا الغربية أنه حتى المعالجات الكمومية البدائية التي لا تعالج سوى عدد قليل من الكيوبتات يمكن أن تؤدي حسابات هامة.

"السير الكمومي"

عن طريق دائرة كمومية بسيطة - شُيدت على معالج كمومي ثنائي الكيوبتات - تمكن الباحثون من التفوق على أجهزة الحاسوب التقليدية في بعض المسائل ذات درجة عالية من التخصص.

قال الدكتور جوناثان ماثيوز من مركز الضوئيات الكمومية: "إحدى النتائج المثيرة من عملنا هي أننا وجدنا مثالاً جديداً لفيزياء السير الكمومي التي يمكننا أن نلاحظها بجهاز حاسوب كمومي بدائي، والتي لا يمكن لجهاز حاسوب كلاسيكي أن يراها، وهذه الخصائص الخفية لها استخدام عملي، وربما تساعد على تصميم أجهزة كمبيوتر كمومية أكثر تطوراً".

"السير الكمومي" هو نسخة ميكانيكا الكم للحركة البراونية، والتي تصف حركة الجزيئات في المعلقات، أي كل الطرق المختلفة الممكنة لحركة جسيم من النقطة ألف إلى النقطة باء، وبعبارة أخرى تتفوق المعالجات الكمومية البسيطة في حساب العشوائية، الأمر الذي ليس مستغرباً، نظراً إلى مدى عشوائية العالم الكمومي.

وبالتالي فإن البحث الجديد سوف يساعد في تصميم خوارزميات كمومية جديدة، وربما يلقي بعض الضوء على كيفية بناء أجهزة كمبيوتر كمومية أكبر، وعلى سبيل المثال: الوسيلة الواعدة لتجنب مشكلة "التوسّع" هي إعادة التفكير في المشكلة كلها بدلاً من بناء آلات ضخمة، كما هو الحال في الحوسبة التقليدية، وقد يكون الحل ببساطة في إرفاق مجموعة واسعة من المعالجات الكمومية الصغيرة مع بعضها البعض، مما يحافظ على الآثار الكمومية المطلوبة.

في الوقت الحالي، حتى هذه الآلات ذات الكيوبتان تؤدي عملاً مفيداً جداً.