يعاني الأطبَّاء مؤخَّرًا في حربهم ضد الجراثيم التي بدأت تقاوم صادَّات حيوية عديدة. وبدأ العلماء يلجأون إلى وسائل مختلفة لمكافحة هذه الجراثيم القاتلة بعد ارتفاع معدَّل الإصابة بها إلى 2 مليون شخص أمريكي سنويًّا وتسبُّبها بوفاة 23 ألف شخص منهم.

قد يكون أحد هذه الوسائل الفيروسات العاثية التي تركز على إصابة أنواع معيَّنة من الجراثيم. وقدَّم بنجامين تشان الباحث المساعد في جامعة ييل في قسم علوم الأحياء والبيئة تصوُّرًا مختصرًا لاستخدام العاثيات في مكافحة الجراثيم.

ووفقًا لموقع ماذربورد، استخدم تشان عاثيات عُثِر عليها في مستنقع دودج في كونتيكت ليعالج مريضًا مصابًا بأخماج مقاومة للصادَّات الحيوية في الصدر. وبمساعدة الأطبَّاء من كليَّة الطب في ييل، أطلق تشان هذه العاثيات في صدر المريض مقرونة بصادَّات حيوية.

العلاج بالعاثيات

تتوافق العاثيات مع جراثيم معيَّنة فحسب من خلال التصاقها بها، ما يعني أنَّها لا تصيب البشر بالأخماج. وكما أوضح تشان في دراسته المنشورة حديثًا، فإنَّ العاثيات التي أطلقها في صدر المريض كانت متوافقة تمامًا مع الجراثيم التي تمرضه. ولم يعانِ المريض من أعراض الخمج منذ عام ونصف.

إلَّا أنَّه ينبغي مراعاة بعض العوامل. إذ تبني دراسة تشان نتائجها على تحاليل مريض واحد فحسب، لذا لا يمكن الاعتماد عليها برهانًا على قدرة العاثيات على على علاج جميع المرضى. وما زلنا بحاجة إلى تجارب سريرية أكثر قبل أن نصل إلى استنتاجات وبراهين صلبة.

وقال تشان لاحقًا لماذربورد أنَّه ربَّما حالفهم الحظّ أثناء الدراسة ما أعطى نتائج إيجابية. وكشف تشان أنَّ العاثيات تستطيع أيضًا أن تمنِّع الجراثيم ضدَّ الصادّات الحيوية ما يجعلها أكثر مقاومةً للعلاج.

على الرغم من ذلك، لن تكون هذه التجربة الأخيرة التي تدرس العلاج بالعاثيات. إذ قال تشان لماذربورد أنَّه تلقَّى اتَّصالات عديدة من أشخاص يريدون تجربة العلاج بأنفسهم بدلًا من الصادَّات الحيوية. وتحتاج الاختبارات إلى تمويل، وإن استطاع تشان الحصول على الدعم المالي المناسب فسنقترب خطوة أكثر إلى الانتصار على الجراثيم المقاومة للصادَّات الحيوية.