يعتقد أغلب الناس أنه  لا يمكن علاج مرضى النوع الثاني من داء السكري، لكن الحقيقة أنه يمكن علاج بعض أولئك المرضى عن طريق جراحة المجازة المعديّة، إذ تؤدي إلى فقدان وزن المريض ما ينقذ حياته ويخفض ضغط دمه ويخفف شدة الاكتئاب لديه، وأشارت دراسة شملت 20 ألف مريض أجريت لهم عملية المجازة المعديّة أن 84% منهم قد شفوا تمامًا من السكري من النوع الثاني.

التأثيرات الجانبية المحتملة لهذه العملية هي الفتق والانتان وجلطات الدم والقرحات وحتى الموت، لكن ألا يمكن للمرضى الحصول على بعض محاسن عملية المجازة المعديّة دون التعرض لمساوئها والاضطرار لخضوعهم للعمل الجراحي؟

يحاول باحثون في مستشفى «بريجهام آند وومن» البحث عن الطريقة الصحيحة لمعرفة ذلك، ونشر الباحثون النتائج التي توصلوا إليها في مجلة ناتشر ماتريلز.

تقسم عملية المجازة المعديّة المعدة إلى قسم صغير يصل بين المري والأمعاء الدقيقة، وإلى قسم كبير تنحصر وظيفته في إفراز العصارات الهاضمة، ويطبق الجراحون الخطوات ذاتها على الأمعاء الدقيقة.

لا يستطيع المرضى بعد العملية تناول وجبات كبيرة من الطعام لمروره فقط في القسم الصغير من المعدة، بالإضافة إلى أن الطعام لا يمر عبر كامل الأمعاء الدقيقة، وبالتالي لن يمتص الجسم كميات كبيرة من العناصر الغذائية، ما يؤدي في النهاية إلى فقدان الوزن.

يعاني الأشخاص المصابون بالنوع الثاني من السكري من مستويات عالية من الجلوكوز في الدم، ويلعب استهلاك الطعام دورًا كبيرًا في هذا الارتفاع، ويعد فقدان الوزن أحد طرائق المعالجة الفعالة، لذلك يجرى لمرضى السكري عملية المجازة المعديّة لتخفيف الوزن وعكس آثار الداء السكري.

لا يعتقد كثير من الأطباء أن خفض الوزن هو ما يؤدي إلى الشفاء من النوع الثاني من السكري، ولا يعلمون السبب الذي يدفع الجراحين إلى إجراء هذه العملية لمرضاهم، لذلك يحاول الباحثون في مستشفى «بريجهام آند وومن» اتباع نهج جديد.

استطاع الباحثون إنتاج مركب يعتمد على عقار سوكرالفت الحاصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ويدعى المركب لومينال كوتينج أوف ذا إنتستن (التغطية الداخلية للأمعاء) الذي يغطي البطانة الداخلية للأمعاء، ما يجعل جزءًا كبيرًا من الأمعاء غير قادر على امتصاص العناصر الغذائية، واستطاع الدواء خلال ساعة خفض تركيز سكر الدم عند الفئران بنسبة 47% بعد تناول وجبة الطعام.

قال يوهان لي الباحث المشارك في الدراسة في بيان صحافي «اعتمدنا في تطوير هذا المركب على مبدأ تحقيق فوائد الجراحة عن طريق الأدوية، واستخدمنا الهندسة الحيوية لتطوير دواء يتمتع بخاصية التصاق جيدة يمكن اختبارها في التجارب قبل السريرية، ويزول تأثيره بعد بضع ساعات.»

ما زال الدواء غير جاهز للتسويق، إذ يخطط الباحثون لاختباره على الفئران المصابة بالداء السكري والسمنة، وإذا كانت النتائج إيجابية، فإن هذا الدواء سيوفر بديلًا لجراحة المجازة المعديّة لعلاج السكري من النوع الثاني.