إليك طريقة بسيطة لإعداد ثقب دودي كوني يمكن الانتقال من خلاله إلى أقاصي الفضاء: ضع ثقبَيْن أسوديْن مشحونين ظهرًا لِظَهر، ومرِّر من خلالهما وَتَريْن كونيَّيْن، ومُطَّ الوترين إلى ما لا نهاية؛ ومبارك، صار عندك ثقب دودي صالح للاجتياز!

هذا الحل الصالح -نظريًّا- لإرسال البشر إلى أقاصي الكون بسَطه فريق من علماء الفيزياء الفلكية في ورقة بحثية نُشرت مؤخرًا في موقع أركايف؛ قبل أن يحلِّله بول سوتر، عالم الفيزياء الفلكية بجامعة ولاية أوهايو، في مقالة رائعة نُشرت في موقع لايف ساينس.

وخلاصته: أن ثقبًا أسود مشحونًا -وهو ثقب أسود نظريّ يحمل شحنة كهربائية، ولدى جانبه الآخر ثقب أسود يحمل شحنة معاكسة- سيلعب دور ثقبنا الدودي.

لكن اعلمْ قبل أن تقرِّر القفز في ذلك الثقب أن: الثقوب الدودية بطبيعتها غير مستقرة؛ لكن يستطيع وَتَران كونيَّان -والأوتار الكونية: عيوب افتراضية في الزمكان، لها بُعد واحد- إبقاء الطرفين المشحونين مفتوحيْن.

لكن مشكلة الأوتار الكونية أنها أيضًا ليست خير رفيق في السفر، إذ قال سوتر «تلك الأوتار شيء لن يود عاقل أن يواجهه، لأنك إن فعلتَ فستَشطُرك كما السيف الضوئي؛ لكن لا داعي للقلق، فوجودها أصلًا لم يتأكد بعد، ولم نرصدها في الكون حتى الآن.»

صحيح أن الثقوب الدودية -والأوتار الكونية- لم يتأكد وجودها بعد، لكن فيزيائيون روسيون اقترحوا إمكانية معرفة هيئتها بالنظر إلى التموُّجات الناتجة عنها في الزمكان.

المشكلة أن تلك التموجات قد تستنزف كتلة الثقب الأسود، فتُسبِّب انهياره في نهاية المطاف؛ لكن المأمول أن تكون الثقوب الدودية المتصلة بالأوتار مستقرة الوقت الكافي ليجتازها شيء أو شخص، كما فعلت شخصية ماثيو ماكونهي في فيلم «إنترستلر» الفضائي الذي أخرجه كريستوفر نولان في 2014.