من الضوء إلى بروتونات فائقة

قبل خمس سنوات، أنجز مارتن ويتز وفريقه ما اعتقده الفيزيائيون الآخرون مستحيلًا: فقد أنتجوا تكاثف بوز-آينشتاين ضوئي، وهو مصدر جديد تمامًا للضوء.

ويحصل تكاثف بوز-آينشتاين الضوئي عند جمع الفوتونات الفردية مع بعضها البعض في مكان واحد وتبريدها وتجميعها للحصول على ما يسمى الفوتون الفائق. وبدأ ويتز من معهد الفيزياء التطبيقية في جامعة بون الألمانية حديثًا محاولاته لإجراء تجربة على فوتون فائق جديد.

واستطاع ويتز وفريقه في هذه التجربة الجديدة إنشاء «آبار» سمحت للفوتونات الفائقة بالتدفق من بئر إلى أخرى، وقد يؤدي هذا الإنجاز إلى الحوسبة الكمومية التي طال انتظارها.

وأنجز الفريق هذه المهمة باستخدام ليزر يرتد بين مرآتين، وتحريك الضوء عبر خضاب بين المرايا يبرد الضوء ويحوله إلى فوتون فائق. وقبل إدخال ضوء الليزر، خلط البوليمر مع خضاب التبريد المستخدم لتبريد الضوء. وأتاح استخدام هذا البوليمر لويتز التأثير على معامل انكسار التجربة باستخدام الحرارة؛ فتسمح زيادة درجة الحرارة للأطوال الموجية الطويلة للضوء بالانتقال ذهابًا وإيابًا بين المرآتين.

وباستخدام أنماط مختلفة من درجات الحرارة، استطاع فريق ويتز إحداث تأثير زائف في البوليمر، وخلق «آبار» في بعض النقاط التي كان لها معامل انكسار مختلف عن البوليمر ككل. ثم وجد الفريق أن الفوتون الفائق سيتدفق إلى الآبار، تمامًا كتدفق السائل إلى حيز مجوف.

وقال ويتز فى بيان صحفي «الشيء المميز هو أننا بنينا نوعًا من الآبار الضوئية بمختلف الاشكال، تدفقت عبرها تكاثفات بوز-آينشتاين. وباستخدام أنماط درجات حرارة مختلفة، استطعنا إحداث خدوش ضوئية عدة.»

خطوة أخرى نحو الدوائر الكمومية

بعد إنشاء تكاثفات بوز-آينشتاين الضوئية، راقب فريق ويتز سلوك بئرين ضوئيين متجاورين. وبضبط درجات حرارة البوليمر، كان للضوء في كلا البئرين مستويات متشابهة من الطاقة، ما يسمح للفوتون الفائق بالانتقال من أحدها إلى الآخر. ووفقًا لويتز، فقد يشكل هذا الابتكار بداية الدارات الكمومية، والتي من المتوقع أن تلعب دورًا كبيرًا في مستقبل الحواسيب الكمومية والاتصالات.

وقد يؤدي إنجاز ويتز ومجموعته إلى إنتاج ليزر أكثر تطورًا، كتلك المستخدمة للحام أو الحفر.

ولا نتوقع تطبيقات حاسوبية لهذه التقنية في المستقبل القريب، لكننا قد نرى أول حاسوب كمومي حقيقي في وقت مبكر من العام القادم. ففي يوليو/تموز، حطم طالبا دكتوراه من السويد رقمًا قياسيًا للحوسبة الكمومية، ما يقربنا قليلًا من هذا الواقع.

ويوجد اليوم سباق لمعرفة من الذي سيصل بنا إلى هذه النقطة أولًا، لكنها مسألة وقت فحسب قبل أن نعرف كيفية إنشاء آلات مناسبة قادرة على التعامل مع الدوائر الكمومية. وسيفتح ذلك أمامنا جوانب جديدة من الكون، لأن أنظمة الحواسيب ستصبح حتمًا أسرع وأقوى.