أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية صباح يوم الأحد 12 أغسطس/آب مسبارًا فضائيًا سيصل إلى أقرب نقطة من الشمس لم يصل إليها أي مسبار سابق. وأطلق المسبار  الذي سمي باركر سولار من قاعدة كيب كانافيرال الجوية في فلوريدا على متن صاروخ دلتا 4 هيفي ومعزز صاروخي إضافي لإخراج الصاروخ من مداره حول الأرض ودفعه باتجاه كوكب الزهرة، وسيتحرك المسبار بسرعة تصل إلى 700 ألف كيلومتر في الساعة، ما يجعله أسرع مسبار حتى الآن.

وكان من المقرر إطلاق المسبار يوم السبت 11 أغسطس/آب، إلا أن حدوث بعض المشكلات في قراءة البيانات من صاروخ المسبار في اللحظات الأخيرة أجبر ناسا على تأجيل إطلاقه إلى اليوم التالي.

سيدور مسبار باركر سولار بالقرب من كوكب الزهرة سبع مرات خلال الأعوام السبعة المقبلة، وسيستفيد من قوة جاذبية كوكب الزهرة ليقترب أكثر من الشمس، ليصل في نهاية المطاف إلى حدود الغلاف الجوي للشمس، وهي منطقة تعرف باسم هالة الشمس، حيث سيكون المسبار -وفقًا لوكالة ناسا- على بعد 6.1 مليون كيلومتر من سطح الشمس، أي سيكون أقرب إلى الشمس بسبع مرات من أي مسبار آخر.

وبهذا أصبحت ناسا أول وكالة فضاء ترسل مسبارًا يكاد يلامس الشمس (بالمعنى المجازي)، وهي تتوقع أن يجمع المسبار معلومات مهمة باستخدام أربع مجموعات من الأدوات المصممة لقياس الطاقة والحرارة داخل هالة الشمس، ستقدم معلومات أدق للعلماء عما يسرع الجزيئات الشمسية النشطة والرياح الشمسية.

وكلما حصلنا على معرفة المزيد عن الشمس، تعمقنا أكثر في فهم سلوكها وطبيعتها، خاصة أن الاضطرابات في الرياح الشمسية تؤثر دائمًا على الفضاء القريب من الأرض وعلى الأقمار الاصطناعية التي تدور حوله، ويمكنها أن تؤدي إلى حدوث مضاعفات خطيرة لرواد الفضاء والمركبات الفضائية السابحة في الفضاء.

وتمثل الشمس النجم الوحيد الذي يمكننا دراسته عن قرب، ويمكن أن تساعدنا المعلومات التي سيجمعها باركر سولار على فهم أفضل للنجوم الأخرى وعن كيفية بدء الحياة على الأرض، ما يسهم في تضييق نطاق البحث عن إمكانية وجود حياة خارجها.