طور كيميائيون من جامعة كاليفورنيا بيركلي الأمريكية، نظامًا بيولوجيًا هجينًا مكونًا من البكتيريا والأسلاك النانوية، مهمته التقاط الطاقة من ضوء الشمس ونقلها إلى البكتيريا بهدف تحويل ثاني أكسيد الكربون والماء إلى جزيئات عضوية وأكسجين.

وقد تشكل هذه الطاقة الحيوية الهجينة، فرصة لتنظيف كوكبنا من غاز ثاني أكسيد الكربون، مع إمكانية تزويد مستوطني المريخ الأوائل بمواد خام لتصنيع مركَّبات عضوية؛ منها الوقود والأدوية، بكفاءةٍ أعلى من كفاءة التمثيل الضوئي لمعظم النباتات.

استيطان المريخ

ويبقى استيطان المريخ حلمًا يراود البشر منذ زمن بعيد، وأبرز عقبات تطبيقه؛ ارتفاع تكاليف شحن المواد إلى الكوكب الأحمر، ما يحتم ابتكار طرائق لإنتاج المكونات العضوية على سطح الكوكب الأحمر.

وعلى مدى ثمانية أعوام، أجرى الفريق البحثي تجارب لإنتاج النظام الهجين بهدف التقاط أشعة الشمس وتحويل ثاني أكسيد الكربون والماء إلى لبناتٍ أولية من الجزيئات العضوية، وعملت الألياف النانوية هنا كمكوناتٍ إلكترونية وحساسات وخلايا شمسية بالغة الدقة.

ونقل موقع ساينس ديلي الأمريكي، عن الأستاذ الدكتور بيدونج يانج، المشرف على المشروع، أن «المجال الجوي للمريخ مكون بمعظمه من ثاني أكسيد الكربون، ولذلك فإن كل ما يتطلبه الأمر لإنتاج الجزيئات العضوية، أن تنقل الأسلاك النانوية أشعة الشمس إلى بكتيريا تتكفل بباقي المهمة. وتأخذ الرحلات الفضائية البعيدة في الحسبان حجم الحمولة، ولأن الأنظمة البيولوجية قادرة على إعادة الإنتاج ذاتيًا، فلن نحتاج إلى إرسال أشياء كثيرة، وهنا تكمن أهمية التقنية الجديدة.»

الأمر الآخر الذي تحتاجه هذه التقنية، بالإضافة إلى ضوء الشمس، هو الماء المتوفر بكثرة في قطبي المريخ وتحت أرضه.

استخدامات التقنية على كوكبنا

وللاستفادة من التقنية الهجينة على كوكب الأرض، نستطيع الاعتماد عليها في صنع مركَّباتٍ عضويةٍ تسهم في حل معضلة التغير المناخي. وأعلن الباحثون أنهم وصلوا إلى كفاءةٍ قياسية في استقلاب الطاقة الشمسية الواردة وتحويلها وتخزينها في الروابط الكربونية على شكل جزيء ثنائي الكربون؛ يدعى الأسيتات أو حمض الخل.

وتستخدم جزيئات الأسيتات كلبنات بناءٍ لمجموعة من الجزيئات العضوية؛ مثل الوقود أو البلاستيك أو الأدوية. وتدخل في تصنيع منتجات عضوية أخرى داخل الكائنات المعدلة وراثيًا؛ مثل البكتيريا أو الخميرة.

تعمل التقنية الجديدة بأسلوبٍ مشابهٍ لعملية التمثيل الضوئي، من ناحية تحويل ثاني أوكسيد الكربون والماء إلى مركَّبات كربونية؛ مثل السكر والكربوهيدرات. ولكن فعاليتها أفضل بكثير من النباتات، إذ تصل نسبة فعاليتها إلى 5% مقارنة بالنباتات التي تصل نسبة فعاليتها إلى 0.5%.

وحاول الباحثون في بداية التجربة، زيادة الكفاءة، من خلال زرع مزيد من البكتيريا على الأسلاك النانوية، لكن البكتيريا كانت تنفصل عن الأسلاك النانوية وتتوقف العملية. إلى أن اكتشفوا أن البكتيريا وبفعل إنتاجها للأسيتات، تقلل من حموضة المياه المحيطة، ما يجعلها تنفصل عن الأسلاك النانوية في نهاية المطاف.

وبعد بحث طويل وصل الباحثون إلى طريقة للحفاظ على معدلات الحموضة، ضمن الوسط المائي، ما سمح بتثبيت مزيد من البكتيريا على الأسلاك النانوية ورفع الكفاءة بشكل كبير، وشغلوا المفاعل (غابة من الأسلاك النانوية المتوازية) مدة أسبوع دون أن تنفصل البكتيريا.

وأشار الفريق إلى أنهم يواصلون العمل لإيجاد طرق لرفع كفاءة هذا النظام الهجين وزيادة فعاليته، والعمل على جعل البكتيريا المعدلة جينيًا قادرة على إنتاج مزيد من المكونات العضوية.