طرحت شركة السيارات ذاتية القيادة «أوبتيموس رايد» أول مركبة من هذه الفئة في مدينة نيويورك لتنقل الزوار في شوارع بروكلين نافي يارد. ولهذه المنطقة تاريخ حافل كمركز للتصنيع إلا أنها تحولت اليوم لتصبح حاضنة للتقنيات الحديثة. وأقامت الشركة يوم الثلاثاء فعالية لممثلي وسائل الإعلام شملت جولة ضمن مركبات الشركة ذاتية القيادة، فحضره مراسل مرصد المستقبل ليجرب بنفسه إمكانيات هذه المركبات ومواصفاتها. ووافانا بالتقرير التالي:

استمعت إلى شرح نائب رئيس المهندسين «رويج هي» عن كيفية اكتشاف المركبة لمحيطها وتحليله، فوصف كيف تجمع المركبات بين التسجيلات المرئية ونظام ليدار في تيار بيانات واحد للحصول على مدخلات عالية الدقة أكثر تفصيلاً من محيط السيارة. وتمتمت إحدى الحاضرات قائلة: هذا هو المستقبل وابتعدت، فابتسمت صديقتها وأومأت برأسها.

وتحدث رويج عن حالات خطرة؛ حوادث لا يمكن التنبؤ بها مثل سائق يتجاوز الإشارة الحمراء، أو ربما شخص شارد الذهن يتجول في الشارع. ومع أن البشر يتكيفون بسهولة مع هذه المفاجآت الصغيرة، إلا أنها معضلات صعبة على الحاسوب الذي يُبرمج عادة لاتباع قواعد محددة. حذر رجل وسيم يقف ورائي ويرتدي سترة زوكربيرج رمادية في درجة حرارة عالية أصدقائه عن رؤية الحاسوب ، إذ سينتج عنه، حسب رأيه، كابوس سودواي لعين يلقي فيه الآباء محاضرات على الأطفال عن تجنب غضب السيارات ذاتية القيادة.

وأظهر مقطع فيديو برنامج المركبة الذي يتعرف على الأشياء المختلفة أثناء مرورها، إذ تمثل الصناديق الحمراء المشاة على الرصيف المجاور بينما كانت السيارة تُقدر بنسبة 75 و99 في المئة بأنها تنظر إلى إنسان. وقال رويج إن الشركة يمكن أن تحقق مبيعات قياسية، لكن هذا لم يكن محور تركيز الشركة. وفي الوقت ذاته، ذكر أسماء العديد من الشركات التي قال إنها تريد شراء بيانات الخرائط الخاصة بها ونماذج المحاكاة وتسجيلات الفيديو الخاصة بسلوك المشاة.

كانت الرسالة الرئيسة لهذا الحدث هي أن تشغيل المركبات ذاتية القيادة في شوارع خاصة مغلقة إلى حد كبير من شأنه أن يمهد الطريق أمام سيارات ذاتية القيادة جاهزة للشوارع يمكن أن تقضي على الخطأ البشري الذي يتسبب في الكثير من الحوادث المميتة.

وقال ريان تشين الرئيس التنفيذي للشركة «ما نفعله أننا نوضح لسكان نيويورك كيف أن السيارات ذاتية القيادة ستفيد حياتهم، على المستوى الاقتصادي والمعيشي على حد سواء».

حان وقت الرحلة؛ دارت الفكرة في دماغي الصغير مع أنني فكرت أنه أرخص وأكثر كفاءة وأكثر أمانًا ركوب عربة بدلاً من مركبة يقودها الذكاء الاصطناعي. والواقع أن العربة التقليدية موجودة فعلًا في بروكلين نافي يارد، لكن كم كان رائعًا أن تركب سيارة توجه ذاتها خاصة أن السائق رفع يديه عن المقود في حركة استعراضية وكأنه يركب الأفعوانية.

حملت كل مركبة أربعة ركاب ومهندسين جلسا في المقعد الأمامي ليراقب أحدهما الطريق ويراقب الآخر حاسوباً محمولاً يُخبره بما يجب أن تفعله السيارة. عندما عبرت امرأة الشارع أمامنا أو مر راكب دراجة بقربنا، قال الأخير بأن السيارة كانت ستتوقف أو تنحرف.

نفذت السيارة ما يجب أن تفعله، تضمنت الرحلة بعض الهزات، لكن لم يكن واضحًا إن كان ذلك بسبب السيارة ذاتها أو لأن نظام الذكاء الاصطناعي فيها يقيم محيطه باستمرار. لكنها أشعرتنا بالأمان، أبطأنا سيرنا وانحرفنا حول دراجة هوائية دون أن نغادر الحارة التي تسير فيها. كانت المسارات محددة لكل مركبة، وكانت كل الطرق مبرمجة فيها.

أخبرنا المهندسان أن المشغلين البشريين سيبقون في المركبات في المستقبل المنظور، عندما سألتُ إن كان الأمر يتعلق بمنح الثقة للمسافرين القلقين أو للمحافظة على أمان التقنية، فأجابا بأن السبب هو التقنية.

نزلنا عند نقطة حيث كانت «ستيفاني وو» مديرة الإنتاج تنتظرنا للإجابة على الأسئلة بينما ننتظر لتوقف رحلة أخرى. تحدثنا عن ما يتطلبه الأمر للانتقال من الحافلات ذاتية القيادة على الطرق الخاصة والهادئة والواسعة في نافي يارد إلى شوارع نيويورك التي تسودها الفوضى، وأوضحت أن إحدى الخطوات التالية هي استبدال سائقي السلامة في المركبة بموظفين يراقبون المركبات جميعا عن بُعد.

قالت لي «سيكون الأمر تدريجيًا، إذ توجد كثير من التعقيدات البشرية.»

وأوضحت وو أن كل مدينة تعمل فيها الشركة -توجد بالفعل أربع مدن أخرى- تمثل بيئة مختلفة لتجربة المركبات. فعلى سبيل المثال، قالت إن المشاة هنا لا يتبعون القواعد، لذا فإن تشغيل مركبة ذاتية القيادة في المنطقة يساعد الشركة على تحليل السلوك البشري الذي لا يمكن التنبؤ به لتستعد له.

تخطت إحدى المناورات الذكاء الاصطناعي للسيارة؛ كان على السائق البشري أن يتولى تنفيذ منعطف من ثلاث نقاط بينما عمل رجل آخر في الخارج على توجيهه.

وأوضحت وو ذلك بوقلها «لا يوجد سبب وجيه لعدم تمكننا من تحقيق منعطف من ثلاث نقاط»، وقالت «ما زلنا في المراحل الأولية».

عندما عدنا إلى مكان الاحتفال، أمسك السائق مرة أخرى بالعجلة لركن مركبتين في مكان مخصص لوقوف السيارات.

أثناء عودتي إلى كوينز، كانت أمامي مركبة تفريغ تسير أمامي أسفل الجسر. لم تُغلق المركبة المليئة بالنفايات القابلة لإعادة التدوير بشكل صحيح، لذا تركت وراءها مجموعة من النفايات. سقط كيس مختوم ونجحت السيارة التي تسير خلفها في تجاوزه بأمان وخرجت عن الطريق. بعد لحظات، سقط كيس آخر، وأصبح الطريق السريع أكثر ازدحامًا ولم يكن من خيار للسائق المسكين سوى أن يبقى عالقًا خلف الشاحنة فبقيت تسير  عبر القمامة. جرت السيارة الكيس تحتها لمسافة طويلة، مالئةً الطريق برائحة البلاستيك المحترق.

على الرغم من أن مركبات الشركة لا تواجه مشكلة في التحرك في بيئة خاضعة للتحكم في الطرق الخاصة شبه الفارغة، إلا أنني لم أستطع إلا أن أفكر في الطريقة التي يمكن بها أن تسير على طريق سريع في العالم الحقيقي.