لا تراجع

أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في مؤتمر الأمم المتحدة حول التغير المناخي لهذه السنة، والمقام في مراكش بالمغرب، أن جميع محطات توليد الطاقة العاملة بالفحم في بلاده ستتوقف عن العمل بحلول 2023. كما نوّه هولاند بالدور المهم للرئيس الأميركي باراك أوباما في عقد اتفاق باريس، والذي تم توقيعه السنة الماضية من قبل 175 دولة، وقد تعهدت هذه الدول بتخفيف الانبعاثات الكربونية بشكل كبير باتخاذ أفضل الإجراءات الممكنة علمياً.

ذكر هولاند أيضاً أن اتفاق باريس "لا يمكن التراجع عنه"، وأن الولايات المتحدة يجب أن تحترم التزامها بالمعاهدة. وذلك في خضم تقارير تقول: إن الرئيس المنتخب دونالد ترامب كان يبحث عن طريقة ليسحب الولايات المتحدة من اتفاق باريس. كان ترامب - المعروف بأنه من منكري وجود التغير المناخي - قد وصف التغير المناخي بأنه خدعة ابتدعها الصينيون "للتقليل من تنافسية الصناعة الأميركية" (وقد ادعى لاحقاً أن هذا التصريح كان مجرد مزحة).

تعتمد فرنسا حالياً في توليد طاقتها الكهربائية على الانشطار النووي بنسبة 75%، وهو مصدر طاقة ذو مشاكل بيئية وصحية أقل من الوقود الأحفوري، مما يجعل من هذه البلاد رائدة في الطاقة ذات الانبعاثات الكربونية المنخفضة. كما تقوم فرنسا بتصدير كمية كبيرة من الكهرباء، حيث تقول الجمعية النووية العالمية في تقرير لها: "إنّ فرنسا تعتبر أكبر مصدر للكهرباء من ناحية الأرباح الصافية، نظراً لكلفة التوليد المنخفضة للغاية، والأرباح السنوية التي تفوق 3 مليارات يورو."

إطلاق حركة عالمية

يعبر هذا التصريح - حول إغلاق محطات توليد الطاقة العاملة بالفحم - عن مدى جدية فرنسا في إحداث التغييرات الكبيرة اللازمة لإنقاذ بيئتنا. في وقت سابق من هذا العام، أطلقت فرنسا خارطة طريق توضح أهدافها من خلال قانون انتقال الطاقة. ومن ثم، في سبتمبر، تم إصدار قانون يمنع استخدام البلاستيك في الأدوات التي تستعمل مرة واحدة، مثل الكؤوس، ومعدات المطبخ، والأطباق، وذلك بدءاً من 2020، ما يجعلها أول بلد في العالم تصدر قانوناً كهذا.

حذت دول كثيرة في المؤتمر حذوَ فرنسا. فقد تعهدت ألمانيا بتخفيض يصل إلى 95% لانبعاثاتها الكربونية بحلول العام 2050، كما أعلنت المملكة المتحدة عن الإخراج التدريجي للفحم من الخدمة كمصدر للطاقة بحلول العام 2025. لقد وصلت عواقب التغير المناخي إلى حد خطير، بغض النظر عن مدى إنكار البعض لذلك. ولكن التزام بعض الدول بإجراءات صعبة في مواعيد محددة يقدم مثالاً جيداً لغيرها من دول العالم.