تصور أن يكون لحزام بنطالك وظيفة أخرى، أو تصور أن تتصل ساعتك بخاتمك ونظارتك الذكية لتتعرف على الأنشطة التي تمارسها دون أن تستهلك طاقة كبيرة.

في بحث جديد نُشر في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز، أظهر باحثون في كلية الهندسة في جامعة «يو إس سي فيتربي،» كيف يستفاد من التحريض المغناطيسي ليصبح مشغلًا للجيل التالي من الأجهزة القابلة للارتداء.

فالمتوقع في المستقبل القريب أن تؤدي الأجهزة القابلة للارتداء مهامًا أهم وأكبر من مجرد حساب الخطوات؛ إذ ستستخدم مع الأجهزة الأخرى لمراقبة العمليات الحيوية للمرضى في المستشفيات أو تتبع موقع رجال الإطفاء وفرق الإنقاذ. لكن المشكلة تكمن في الطاقة والتكلفة؛ فلا أحد يريد شحن ساعته الذكية أو نظارته أو أساوره الذكية كلما أراد الخروج من المنزل.

يتكون النموذج الأولي الذي صممته نيجار جولستاني، المؤلفة الرئيسة وطالبة الدكتوراه في قسم الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسوب، من شبكة من الأجهزة يرتديها المستخدم جميعها في الوقت ذاته، مثل الحزام والسوار والخلخال والخاتم والقلادة.

ويعمل الحزام في هذه الحالة كمركز الاتصال المركزي بين شبكة الأجهزة، ما يعني أن لا حاجة إلى بطاريات أو أجزاء متحركة أو أجهزة استشعار باهظة الثمن.

وبدلاً من ذلك، يولد كل جهاز إشارة خاصة به باستخدام الحث المزدوج وتستقبل النقطة المركزية الإشارات جميعها. وعندما يتحرك من يرتدي تلك الأجهزة، يبدأ مركز الشبكة بتلقي إشارات مختلفة من كل جهاز ويحدث الحث المزدوج.

وقالت جولستاني «يتيح هذا الإعداد لنقطة المركز بتحديد مكان كل جهاز بالنسبة إلى الشبكة كاملة، ما يمنحنا فهمًا أكثر تفصيلًا لوضع الجسم وحركته. وبهذه الطريقة تنجز العمليات بكفاءة أعلى من أنظمة الاتصالات قصيرة المدى الأخرى مثل البلوتوث.»

وتعتمد جميع الأجهزة العملية القابلة للارتداء والمتاحة حاليًا في الأسواق، مثل ساعات فيت بيت أو نظارات جوجل، على انتشار الموجات اللاسلكية لإرسال الإشارات. لكن لهذه التقنية عيوب كثيرة؛ فهي تتطلب طاقة عالية، ما يعني أنها تحتاج إلى الشحن المتكرر، وهو ما قد يجده بعض الناس مصدر إزعاج قد يعوق أحيانًا ممارساتهم اليومية. فضلًا عن كونها تعد خطرًا صحيًا حقيقيًا على الأشخاص المرضى في المستشفيات أو الذين يعملون في بيئات خطرة.

وتعد أنظمة المراقبة التقليدية التي تستخدم تقنيات انتشار الموجات اللاسلكية، باهظة الثمن ويتطلب تصنيعها أجزاء كثيرة. إذ يحتاج جهاز التتبع إلى مستشعر وبطاريات مع القدرة على الاتصال اللاسلكي. تخيل أن تضطر لشحن شبكة من الأجهزة كل أربع ساعات خلال يومك؟ علاوة على احتمال أن يتداخل جسم الإنسان مع إشارات هذه الأجهزة لأن معظم الأنسجة البيولوجية تضعف الموجات الكهرومغناطيسية للجهاز.

لكن، يمكن القول إن الحث المغناطيسي الذي استخدمه الباحثون في أنظمة المايكروويف وأجهزة الاستشعار ومختبرات التصوير، قادر على حل جميع هذه المشكلات بكفاءة عالية.

قال البروفيسور ماهتا مقدم، المؤلف المشارك ومستشار جولستاني «إن هذه التقنية ستكون ذات فوائد بعيدة المدى في مجالات الرعاية الصحية والأمن واللياقة البدنية والترفيه.»

إذ يمكن لهذا النظام مراقبة الأنشطة اليومية أو تشجيع المستخدم على تنفيذ مهام محددة، فضلًا عن مساعدة المعالجين الطبيعيين في تتبع التقدم العلاجي لمرضاهم. وترى جولستاني، فإن تطبيقات هذه التقنية تتجاوز المستشفيات والأجهزة القابلة للارتداء للصحة اليومية أيضًا؛ لتشمل المراقبة والاستجابة للكوارث.

وضربت مثالًا فقالت «تخيل أن رجال الإطفاء يرتدون هذا الجهاز وهم في الميدان يطفئون حريقًا نشب في مكان ما، سيكون بوسعنا عندها معرفة تحركات كل منهم بسهولة شديدة، تغنينا عن استخدام الكاميرات الخارجية التي قد تكون محدودة بسبب الدخان أو التضاريس.»

ولأن هذا الجهاز يستخدم التقنية ذاتها المستخدمة في الاتصالات تحت الماء، فهو أفضل بكثير من الأجهزة الحالية الأخرى، خاصة في البيئات التي تعاني من مشاكل في الترددات اللاسلكية. وبالإمكان أيضًا تجهيزه ضمن معدات الغوص لتقديم قراءات دقيقة حول الحركة والسلامة.

وقدمت الدراسة إثباتًا لمفهوم الجهاز وكفاءته، وتأمل جولستاني أن يؤخذ قريبًا من المختبر ليستخدم في تطبيقات العالم الحقيقي.