مشاريع هائلة

كثر الحديث عن مبادرة الحزام والطريق الصينية، أو ما يسمى طريق الحرير الجديد. وأُطلقت مبادرة الحزام والطريق في العام 2013، وهي مشروع ضخم للبنية التحتية لتعزيز الروابط والتجارة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا. وتظهر التقديرات أن التكلفة الإجمالية للمشروع قد تتجاوز تريليون دولار بحلول العام 2027. وتستثمر الصين في مشاريع مختلفة للبنية التحتية مثل شبكات الكهرباء وخطوط الأنابيب والطرق السريعة وشبكات السكك الحديدية والموانئ. وعلى الرغم من أن المشروع سيزيد إمكانات التجارة بصورة هائلة، فالتأثير المحتمل له على البيئة مقلق جدًا، إذ تحاول الأطراف الدولية اليوم الحد من آثار تغير المناخ. وتتطلع الصين إلى المستقبل بمبادرة الحزام والطريق، وستؤدي التقنية دورًا مهمًا في الحد من التأثير السلبي للمشروع على البيئة، والتحول نحو التقنيات المستقبلية وتعزيز قدراتها.

المشاريع التي تتضمنها مبادرة الحزام والطريق كبيرة وصناعية، وتشمل بناء موانئ وشبكات طاقة وخطوط أنابيب وطرق سريعة وسكك حديدية، وقد يكون لمشاريع البناء أضرار كبيرة على البيئة. ووفقًا للبحث، يتسبب قطاع البناء في «23% من تلوث الهواء، و50% من تغير المناخ، و40% من تلوث مياه الشرب و50% من النفايات التي تنتهي في المكبات.» وتؤدي أعمال البناء إلى «تغيير سطح الأرض بصورة كبيرة نتيجة للحفر وإزالة النباتات.» وعلى الرغم من أن الهدف من مبادرة الحزام والطريق تحفيز التنمية مع الشركاء الإقليميين والدوليين، سيؤدي التطوير إلى زيادة عدد السيارات على الطرقات والقطارات على السكك الحديدية والسفن في الماء. وتعمل وسائل النقل هذه اليوم على الوقود الأحفوري، وستزيد زيادة وسائل النقل، بالتزامن مع زيادة أنشطة البناء، غازات الدفيئة وغيرها من التأثيرات الضارة على المناخ، وهنا يأتي دور التقنية في مرحلة البناء وبعدها.

وقد تساعد التقنيات قطاع البناء في زيادة الكفاءة والتقليل من آثار عمليات البناء على البيئة، وتوجد طرائق كثيرة يمكن أن تجعله أفضل، كالدمج بين التقنيات المطبوعة بالطباعة ثلاثية الأبعاد وأجزاء البناء المصنوعة مسبقًا لتسريع عملية الإنتاج. وتتيح مجموعات البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي للشركات دمج البيانات والحساسات لتشغيل مواقع البناء بكفاءة أعلى. ويعمل قطاع البناء منذ وقت طويل بطرائق تقليدية مدمرة للبيئة، وقد تجعله هذه التغييرات صديقًا للبيئة أكثر.

تقنيات المستقبل

لا ريب أن الشحن والطرق السريعة وخطوط الأنابيب وشبكات الطاقة والسكك الحديدية ستصبح أكثر تطورًا من الناحية التقنية مستقبلًا. وتتيح لنا التقنية التأكد من أن هذه المشروعات تمتاز بخاصية «الوقاية من المستقبل» في ظل التطورات والمشاريع الحالية والمستقبلية المتوقعة. وقد تساعد التقنيات المستخدمة اليوم في تحقيق ذلك بصورة أسرع. وسينتج نمو هذه الاقتصادات، والعلاقات التجارية التي ستتفرع منها، كميات هائلة من البيانات التي يجب تسجيلها ومعالجتها وتحليلها. وسيتيح لنا جمع هذه البيانات وتخزينها سحابيًا وتحليلها باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة فهمًا أفضل لكيفية استخدام هذه المشروعات الجديدة، والتنبؤ بالمستقبل بدقة أكبر بالاعتماد على نماذج معقدة مصممة باستخدام الحوسبة الكمومية.

ويُتوقع أن تتحول الطرق السريعة المليئة بالسيارات التي تعمل باحتراق الوقود والقيادة اليدوية إلى طرق معززة رقميًا مليئة بالسيارات والشاحنات ذاتية القيادة، وأن تُستبدل السكك الحديدية التقليدية والمستقبلية بمسارات هايبرلوب أو ما يشبهها، وأن تُستبدل موانئ الشحن التقليدية بموانئ ذكية، تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لتحسين إدارة عمليات الشحن.

ويُتوقع استكمال مبادرة الحزام والطريق في الصين في العام 2049. وستؤدي التطورات التقنية الهائلة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والتخزين السحابي إلى تطور مبادرة الحزام والطريق بصورة هائلة، وخاصةً مع اقتراب الصين اليوم من عتبة الحوسبة الكمومية. وقد يصعب تخيل شكل هذا المستقبل بدقة، لكن هذه التقنيات تمهد الطريق نحوه.