اجتياح الأتمتة

وفقاً لتقرير جديد أصدره معهد ماكينزي العالمي، ستؤتمت نحو 50% من الوظائف في الأعمال بحلول العام 2055. لكن قد تتسبب مجموعة أخرى من العوامل، مثل السياسة والرأي العام عن التقنية، بتأخير هذا الموعد لفترة قد تصل إلى 20 عاماً أخرى. ويشدد مايكل تشوي، أحد مؤلفي التقرير، على أن هذا لا يقتضي أننا سنغرق في بطالة جماعية على مدى العقود المقبلة. ويقول تشوي لمنظمة الإذاعة العامة العالمية: «المشكلة التي تحتاج إلى حل فعلي هي إعادة توزيع مهام العمل على نطاق واسع. وكيف نتقدم مع استمرار البشر بالعمل يدًا بيد مع الآلات؟.»

يقترح التقرير أيضاً أن الانتقال نحو الأتمتة سيجلب ارتفاعاً كبيراً في الإنتاجية على مستوى العالم: «بناء على نمذجتنا للسيناريوهات المحتملة، نتوقع أن تساعد الأتمتة في زيادة نمو الإنتاجية على مستوى العالم بمقدار يتراوح بين 0.8% و1.4% سنوياً.» يمكننا زيادة الإنتاجية في أية مهمة قابلة للأتمتة بإزالة القابلية البشرية لارتكاب الأخطاء، والتأخر في العمل بسبب المرض أو الإرهاق.

تتمحور كثير من النقاشات المتعلقة بالأتمتة عن تأثيرها على العمل اليدوي. لكن، مع رؤية كيفية استحواذ الروبوتات على الأعمال التصنيعية التكرارية والدقيقة، فإن نهوض الذكاء الاصطناعي بدأ يسمح للحواسيب بالاستحواذ على المزيد من الوظائف ذات الطابع الإدراكي. ويقول تشوي: «نستطيع أتمتة ما يزيد على 30% من المهام التي يؤديها البشر في حوالي 60% من الوظائف، إما باستخدام الروبوتات أو الذكاء الاصطناعي، أو تعليم الآلة، أو التعليم العميق، وغيرها من التقنيات التي نسمع عنها كثيراً اليوم.»

شركة «Sächsische Maschinenfabrik» في شيمنيتز، ألمانيا، 1868. صور عامة
شركة «Sächsische Maschinenfabrik» في شيمنيتز، ألمانيا، 1868. صور عامة

ماذا سيحدث للعمال؟

يعتقد تشوي أن قوة العمل ستواجه فقدان الوظائف بإعادة التوزيع الجماعية. ويستشهد التقرير بالانتقال من الزراعة إلى الصناعة كفترة تاريخية أخرى حصلت فيها عملية إعادة التوزيع الجماعية. فمثلاً، انتقلت الولايات المتحدة على مدى القرن العشرين وصولاً للوقت الحالي، من توزع 40% من قوة العمل في مجال الزراعة، لتصبح أقل من 2% فقط الآن. ويقول تشوي: «لم نعانِ من بطالة بنسبة 30% لأننا تمكنّا فعلياً من إيجاد وظائف جديدة في الاقتصاد لهؤلاء الأشخاص، أي أننا تخطّينا هذه المخاوف سابقاً.»

غير أن الانتقال نحو الأتمتة لن يكون بسلاسة الانتقال من الزراعة إلى الصناعة. فقد أوجدت الثورة الصناعية أدواراً جديدة للعمال، إضافة إلى مساهمة أكبر للآلات في الزراعة. وربما توجد الأتمتة أدواراً جديدة لبعض العاملين من ذوي المهارات العالية، لكن سيبقى العمال الآخرون، خصوصاً ذوي المهارات المنخفضة، دون أي عمل أساسي. ولهذا، يشجع بعض الخبراء على اعتماد أسلوب الدخل الأساسي الشامل (UBI) كوسيلة وحيدة لضمان معيشة العمال المفصولين.

ورأى الرئيس الأمريكي أوباما أثناء فترة رئاسته أن الأتمتة والدخل الأساسي الشامل بدءا بالتحول إلى موضوع للجدل السياسي. لكن ما زالت هذه الأفكار في مراحلها المبكرة، ويجب أن يبدأ الحوار الجاد إذا أردنا أن نكون مستعدين لمعالجة هذه المسائل استباقياً، قبل أن تجبرنا الظروف على ذلك.