انتشرت خدمات البث التدفقي مثل نتفلكس وأمازون برايم على نطاق واسع بين ملايين المستخدمين، لكن يبدو أننا على أعتاب الموجة الرقمية التالية، إنها اللعب السحابي.

تشبه هذه التقنية خدمات الفيديو عند الطلب، إذ تُشغّل اللعبة حاسوبية فيها على خادم في السحابة، ويصل اللاعبون إلى الخادم عبر شبكة الإنترنت فتبث اللعبة تدفقيًا بصوتها وصورتها على أجهزتهم الشخصية. إذن لم يعد اللاعبون بحاجة إلى أجهزة ذات إمكانات عالية؛ لكنهم يحتاجون فقط إلى شبكة إنترنت سريعة وقادرة على بث كميات ضخمة من البيانات السحابية خلال زمن وصول منخفض.

تبشّر الحوسبة السحابية بإمكانية نقل ألعاب الواقع الافتراضي إلى مستوى جديد، غير إن متطلبات عرض النطاق الترددي للاتصال تشكل تحديًا كبيرًا. فالرؤية الواضحة عبر تقنيات الواقع الافتراضي تستدعي أداءً حاسوبيًا أقوى بعشر مرات لتوليد عدد كاف من البكسلات واللقطات لكل ثانية. غير أن خدمات بث الفيديو العادية ربما بلغت أقصى إمكاناتها. ولذلك طور دايتر شمالستيج وفريقه؛ وهو رئيس معهد الرسومات الحاسوبية والرؤية، وسيلة مبتكرة تفتح آفاقًا جديدة لتجارب الواقع الافتراضي.

تحسينات جذرية على زمن الوصول

تقدم الوسيلة الجديدة المسماة «شيدنغ أطلس ستريمنغ» تجربة واقع افتراضي مذهلة مع قدرتها على خفض عدد البتات المرسلة على الشبكة لكل ثانية. وفسر ذلك دايتر قائلًا «لا نقدم خدمة لبث الفيديوات، بل إنها وسيلة لتشفير البيانات هندسيًا، ثم فك التشفير على عدّة الواقع الافتراضي لتحويلها إلى صورة.»

ويتولى هذا النظام التعويض عن التأخير الزمني الناجم عن بث الإشارة أو التخزين أو معالجة حزم البيانات، وقال دايتر «يستحيل ماديًا التخلص تمامًا من التأخيرات الناجمة عن زمن الوصول. لكن تشفيرنا يتيح توقع صور صحيحة لفترة زمنية ضئيلة في المستقبل، ما يعوض عن زمن الوصول المادي، فلا يشعر المستخدم بأي تأخيرات.» ونتيجة لذلك، تظهر بضعة أخطاء في وحدات البكسل ناجمة عن توقعات خاطئة، لكنها أقل من أن يلاحظها المستخدمون.

الاستخدام الكفء للمعدات الحاسوبية المتاحة

من المهم عمليًا دمج التقنيات الجديدة بالبنية التحتية المتاحة. وتحقيقًا لتلك الغاية، يستخدم الباحثون خوارزمية «إم بي إي جي» لضغط مقاطع الفيديو وتشفير البيانات وإرسالها. وتتوفر إمكانات فك التشفير بالخوارزمية أصلًا في عدد الواقع الافتراضي، ما يتيح استخدام تقنية «شيدنغ أطلس ستريمنغ» دون الحاجة إلى الاستثمار في معدات حاسوبية جديدة.

وتعد التقنية قابلة للتطبيق في جميع المجالات التي تستخدم البيانات ثلاثية الأبعاد وعدد الواقع الافتراضي. ويتعاون الباحثون حاليًا مع شركة تصنيع الرقاقات كوالكوم لتوظيف نتائج أبحاثهم في تطبيقات تجارية.