أشعة كونية ذات طاقة عالية

عرف الفلكيون لعقود تعرُّض الأرض الدائم «للأشعة الكونية عالية الطاقة» -وهي جزيئات مشحونة مؤلفة من نوى العناصر- وتصل إلى الأرض من خارج نظامنا الشمسي. وتمتلك تلك الأشعة أعلى قدر من الطاقة عرفته الطبيعة لتتفوق على مُسرّعات الجزيئات التي أنتجتها البشرية، ويظن العلماء أنهم توصلوا إلى حل لغز نشأتها أخيرًا.

في دراسة نُشرت في مجلة ساينس، اقترح تَجَمُّع باحثين عُرف باسم «تعاون بيير أوجر» أن أصل تلك الأشعة قد يكون من خارج «مجرة درب التبانة،» إذ توصل الباحثون إلى استنتاجهم بالاعتماد على تسجيلات «مرصد بيير أوجر» في الأرجنتين وهو أكبر مرصد للأشعة الكونية في الوجود.

قلَّما تصل الأشعة الكونية التي لا تتعدى طاقتها 2 جول إلى الأرض، لكن تلك التي تصل الغلاف الجوي تتفاعل مع النوى الموجودة في الغلاف مُسببةً زخات من الإلكترونات، والفوتونات، والميونات التي تسهل على الباحثين اكتشافها، إذ تنتشر تلك الزخات -المؤلفة من أكثر من 10 مليارات جزيء- على أقطار تصل إلى كيلومترات عديدة.

يستطيع الباحثون تحديد اتجاه الجزيئات الصادرة عنه عقب اصطدامها بكاشفات مرصد بيير أوجر البالغ عددها 1600 كاشف، والممتدة على مساحة تصل إلى 3 آلاف كيلومتر مربع. ودرس البحث الجديد اتجاهات وصول ما يزيد عن 300 ألف جزيء كوني واكتشف تباين معدلات وصول الأشعة الكونية حسب الاتجاهات، إذ يرتفع المعدل في اتجاهات معينة.

ووفقًا للفريق، يُشير تباين الخواص إلى منشأ خارج مجري للجزيئات الكونية، لا سيما وأن الكثير منها يصل من منطقة تمتاز بانتشار كبير للمجرات، لكن يبقى تحديد مصدر تلك الجزيئات غير ممكن، لأن اتجاه الجزيء يشير إلى مساحة واسعة من السماء.

الأصول النجمية

ما زال يوجد كثير لمعرفته عن الأشعة الكونية، إذ ينتظر تعاون بيير انتهاء تحديثات المرصد بحلول العام 2018 بفارغ الصبر، التي ستساعدهم في دعم نتائجهم القيّمة، فقد تساعد أي معلومة عن تلك الجزيئات الباحثين في الوصول إلى فهم أفضل للمواد التي أصلها من خارج النظام الشمسي، أو كما يقترح البحث، من خارج درب التبانة.

وقال «كارل-هاينز كامبرت» البروفيسور في جامعة فوبيرتال في ألمانيا والمتحدث باسم تعاون أوجر في بيان صحفي «نحن الآن أقرب مما مضى إلى إيجاد إجابة السؤال المحير الذي قضّ مضجع الفيزيائيين الفلكيين، وهو ما أصل تلك الجزيئات الخارجة عن المألوف وكيف نشأت؟»

قد يساعد استيعاب الآليات التي تنتج الأشعة الكونية في شرح كيفية تشكل المجرات وتركيبها الذي يُكوِّن جزيئات عالية الطاقة، وبما أن تلك الأشعة الكونية مكونة من جزيئات موجودة على الأرض، فقد تُوفِّر للباحثين أدلةً مهمة على الأسئلة الأساسية لنشوء كوكبنا أو حتى الكون ذاته.