طالما نظر الفلكيون إلى السماء محاولين تخمين سبب التعتُّم الغريب الذي يعتري نجم تابي الذي اكتُشف قبل قرن، إذ ينخفض سطوعه عدة أيام أو أسابيع، قبل أن يسترد سطوعه؛ ويَظهر في الوقت ذاته أنه يفقد بريقه الإجمالي ببطء، وهذا كله جاعِل الباحثين في حيرة كبيرة.

لكن فلكيون من جامعة كولومبيا يرون أنهم خرجوا بتفسير مناسب لذلك اللغز؛ ففي ورقة بحثية منشورة في دورية «الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية» اقترح علماء الفيزياء الفلكية برايان ميتزجر وميجيل مارتينيز ونيكولاس ستون أن حدوث التعتم طويل الأمد ناتج عن قرص من حطام قمر خارجي منصهر تراكَم وأخذ يدور حول النجم، حاجبًا ضوءه عن الأرض أثناء مروره بينهما.

قال ميتزجر، أستاذ الفيزياء الفلكية المساعد بجامعة كولومبيا والباحث الرئيس في هذه الدراسة «إن ذلك القمر الخارجي كمذنّب جليدي يتبخر ويبثّ في الفضاء تلك الصخور، وفي النهاية سيتبخر القمر الخارجي تمامًا، لكنّ انصهاره وفناءه بالنجم سيَستغرقان ملايين الأعوام؛ فما أروع أن نرى التبخر وهو يحصل!»

سُمِّي نجم تابي -الذي يُدعى أيضًا «كي آي سي 8462852» و«نجم بوياجيان»- على اسم تابيثا بوياجيان، عالمة الفيزياء الفلكية في جامعة ولاية لويزيانا التي اكتشفت ظاهرة التعتُّم النجمي الغريبة تلك في 2015.

اكتشفت تابيثا أن النجم يتعتم من حين إلى آخر، فاقدًا 1% من سطوعه حينًا، وما يبلغ 22% في أحيان أخرى، وأنه لا تمر عليه بضعة أيام أو أسابيع حتى يستعيد بريقه؛ وبعد عام من اكتشافها وجد فلكي جامعة ولاية لويزيانا برادلي شيفر أن سطوع النجم يقل إجمالًا أيضًا بمرور الوقت، إذ قلّ بين 1890 و1989 بنسبة 14%.