باختصار
صمم باحثون من جامعة سيدني رقاقة تحول الموجات الضوئية إلى موجات صوتية، وستؤدي هذه العملية إلى إبطاء سرعة المعلومات المخزنة كموجات ضوئية وستزيد من كفاءة معالجتها.

الضوء والصوت

تمكن باحثون للمرة الأولى من تحويل معلومات رقمية مخزنة كموجات ضوئية إلى موجات صوتية ثم تخزينها على رقاقة، وأدت العملية إلى إبطاء سرعة المعلومات ما جعلها أسهل للمعالجة داخل الدوائر الفوتونية، ويجري حاليًا تطوير هذه الدوائر لاستخدامها في الرقاقات بهدف التحكم بالبيانات اعتمادًا على الضوء عوضًا عن الإلكترونات.

وتحقق هذا الإنجاز بفضل فريق من الباحثين من جامعة سيدني يقودهم موريتز ميركلين؛ مرشح الدكتوراه، والدكتورة بريجيت ستيلر، ونشر بحثهم في مجلة «نيتشر كومينيكيشنز» وكل من موريتز وبريجيت عضو في مجلس امتياز الأبحاث الأسترالية لأجهزة النظم الضوئية فائقة النطاق الترددي «سي يو دي أو إس» واستعان الفريق بمركز فيزياء الليزر التابع لجامعة أستراليا الوطنية لتصميم الرقاقة.

الدكتورة بريجيت ستيلر إلى اليسار وموريتز ميركلين إلى اليمين، التقطت الصورة في مركز العلوم النانوية في جامعة سيدني. حقوق الصورة: لويس كونر/جامعة سيدني
الدكتورة بريجيت ستيلر إلى اليسار وموريتز ميركلين إلى اليمين، التقطت الصورة في مركز العلوم النانوية في جامعة سيدني. حقوق الصورة: لويس كونر/جامعة سيدني

للضوء أهمية بالغة عندما يتعلق الأمر بنقل المعلومات عبر مسافات شاسعة، غير أن لسرعته الفائقة جوانبها السيئة، إذ تجعل من الصعب على الحاسوب وأنظمة الاتصالات معالجة المعلومات المخزنة، فليس من فائدة للسرعة إذا لم تعالج المعلومات.

ولذلك فإن تحويل الموجات الضوئية إلى موجات صوتية يؤتي ثماره، إذ تبطئ هذه العملية من سرعة المعلومات كي تعالج بصورة مناسبة قبل أن تحول إلى موجات ضوئية مرة أخرى ويجري إرسالها.

قالت ستيلر «تسافر المعلومات الموجودة بصيغة صوتية على رقاقتنا بسرعة أقل بمقدار 105 من تلك المخزنة في نطاق ضوئي، تمامًا كالفرق بين الرعد والبرق.»

أكثر كفاءة

غالبًا ما تكون الأجهزة الإلكترونية التقليدية المستخدمة في الاتصالات وشبكات الألياف الضوئية عرضة للتشوش، فضلًا عن إنتاجها حرارة زائدة واستهلاكها قدرًا كبيرًا من الطاقة، ويمكن إنهاء هذه المشاكل باستخدام الموجات الصوتية والضوئية على رقاقة فوتونية، إذ تعد الفوتونات منيعة ضد التشوش الكهرومغناطيسي، ولا تمتلك مقاومة إلكترونية ما يعني عدم توليد للحرارة، وعلاوة على ذلك، سيتسع النطاق الترددي الإجمالي وسيتاح للبيانات السفر دائمًا بسرعة الضوء.

وأضافت ستيلر «لا يقتصر نظامنا على نطاق ترددي محدود، فخلافًا للنظم السابقة، يسمح هذا النظام بتخزين المعلومات واسترجاعها في أطوال موجية متعددة الوقت ذاته، ما يزيد من كفاءة الجهاز بدرجة كبيرة.»

وأشار البرفسور بينجامين إجليتون؛ وهو مؤلف مشارك للبحث ومدير لمجلس امتياز الأبحاث الأسترالية لأجهزة النظم الضوئية فائقة النطاق الترددي، إلى هذا العمل كخطوة مهمة في مجال معالجة المعلومات الضوئية، وقال «يلبي هذا المبدأ جميع متطلبات أنظمة الاتصال الضوئية الحالية والمستقبلية.»

ما فتئت الأنظمة الحاسوبية تزداد سرعة وتكبر حجمًا، إلا أن كمية الحرارة التي تولدها الأجهزة المتقدمة تجعل من الصعب استخدامها والحفاظ عليها، ومع ذلك فإن التطوير الناجح للرقاقات الفوتونية دفع شركات مثل «آي بي إم» و«إنتل» لاستكشاف إمكانات استخدامها في أنظمتهم. وبسبب ازدياد قدرة الحواسيب، سيتحتم على شركات أخرى مثل مايكروسوفت اتباع النهج ذاته إن أرادت تفادي امتلاك معدات حاسوبية أقل شأنًا.