القضاء على المرض في مهده

يشكّل الكشف عن السرطان في مراحله المُبكّرة نصف المعركة ضده، حيث يكون العلاج المبكر أفضل الفرص التي تضمن بقاء المريض، ولهذا تصب العديد من الأبحاث والتقنيات اهتمامَها في إيجاد طرق لكشف وتحليل النسج السرطانية في الجسم، حيثُ تم تطوير حساسات، ومجاهر إلكترونية وعلاجات كيماوية لكشف وعلاج هذا المرض المروّع.

ويستمر هذا الحقل بالنمو، فقد أورد مقال إلكتروني في مجلة Nature Methods، قيام باحثِين من مركز أندرسون الطبي للسرطان في جامعة تكساس (University of Texas MD Anderson Cancer Center) بتطوير طريقة جديدة تدعى مونوفار (Monovar) للكشف عن طفرات الحمض النووي في الخلية السرطانية المفردة، مقارنةً مع الطرق المستخدمة حالياً والتي تستخدم عينات ذات عدد كبير من الخلايا.

تستخدم الطرق الحالية للكشف عن الطفرات- والتي تسمى تَسلسل الجيل القادم (NGS)- الجينومات المأخوذة من ملايين الخلايا وتقوم بتحليلها، وبالرغم من تحسين تقنيات NGS أبحاث السرطان بشكلٍ كبير إلا أن لها مشاكلها، فبسبب قياسها لعدد كبير من الخلايا يتم غالباً إخفاء التغيرات الجينية ضمن عينات النسج.

وهناك أيضاً طرق أخرى تستخدم خلايا مفردة في الكشف، وتسمى تسلسل الخلايا المفردة (SCS)، حيث تستخدم هذه الطرق خلايا مفردة للكشف عن التغيرات، وتقوم طريقة مونوفار الجديدة بتحسين الأدوات الحوسبية لـ SCS من خلال الكشف الأكثر دقة عن التبدلات الخفيفة في مركّبات الحمض النووي والتي تعرف باسم متغيرات النكيليوتيدات المفردة (SNVs).

توسيع آفاقنا

تستطيع طريقة مونوفار زيادة الفائدة المستقاة من بيانات عدة خلايا مفردة لاستكشاف متغيرات النكليوتيدات المفردة، وتقديم بيانات وراثية فائقة التفصيل، حيثُ تجعل هذه القدرة طريقة مونوفار هامةً لدراسة السرطان من عدة نواحي، مثل تشخيص السرطان وعلاجه، والدواء المخصص للمريض والتشخيص الوراثي السابق للولادة، حيثُ تتطلب جميع هذه النواحي كشفاً دقيقاً لـ SNVs من أجل العناية بالمريض.

تملك هذه الطريقة استخدامات محتملة إلى جانب السرطان.

يقول الدكتور Ken Chen- الباحث المساعد للدراسة- "مع الابتكارات الأخيرة في طرق سَلسلة الخلايا المفردة لتحليل آلاف الخلايا المفردة على التوازي مع تحليل الحمض النووي الريبي (الرنا) - الذي سيتمد قريباً ليشمل تحليل الحمض النووي منقوص الأوكسجين (الدنا)- ستزداد الحاجة إلى كشفٍ دقيق لمتغيرات الحمض النووي، وتستطيع طريقة مونوفار تحليل مجموعات بيانات ذات حجم كبير والتعامل مع بروتوكولات مختلفة لجينوم كامل، وهي بذلك مناسبة لأنماط عديدة من الدراسات."