صخرة فضائية قديمة

بعد أن حلق مسبار نيو هورايزونز بجوار بلوتو في يوليو/تموز 2015، يقترب سريعًا من وجهته التالية: إم يو 69 2014 أو ألتيما ثيول، وهو صخرة فضائية يبلغ عرضها 37 كيلومترًا، ويتوقع أن يحلق بجوارها ليلة رأس السنة.

يبعد هذا الجسم الصخري نحو 6.6 مليار كيلومتر عن الأرض، ويقع في حزام كايبر، وهي منطقة تتكون من الأجسام المتجمدة والصخور وتقع بعيدًا عن كواكب نظامنا الشمسي الثمانية بعد نبتون، واكتشفت هذه الصخرة في العام 2014 عندما كان علماء ناسا بصدد البحث عن صخور فضائية ليزورها مسبار نيو هورايزونز.

يبلغ عمر الصخرة 4.5 مليار عام، لذلك سيوفر الاقتراب منها نظرة متعمقة إلى أبكر أيام نظامنا الشمسية.

تحليق مراوغ

ليس لدينا معلومات كافية عن هذه الصخرة الفضائية، لكننا نعلم أن الاقتراب منها ليس أمرًا هينًا، إذ صرح رئيس البعثة آلان ستيرن لمجلة نيو ساينتست «سنواجه صعوبة أكبر في الاقتراب من هذه الصخرة مما واجهناه عندما اقتربنا من بلوتو، لأن مساحة سطح الأخير تعادل مساحة روسيا، أما مساحة هذه الصخرة فهي أصغر بمئة مرة ولا تتجاوز مساحة مدينة بوسطن، ما يجعلها أقل سطوعًا بعشرة آلاف مرة.»

كذلك تضعف بطاريات نيو هورايزونز تدريجيًا، فتقل الطاقة اللازمة للإنارة، وجدير بالذكر أن سطوع أجسام نظامنا الشمسي يخفت كلما ابتعدت عن الشمس، ويكفي القول إن هذا الجسم يبعد مليارات الكيلومترات عن الشمس.

ألغاز مبكرة

حير شكل الصخرة علماء ناسا في الأسبوع الماضي، فظنوا أنها متطاولة الشكل وليست أسطوانية، لكن عمليات الرصد أظهرت أن منحنى الضوء المنبعث منها كان ثابتًا، ما يشير إلى شكل كروي.

وصرح آلان ستيرن في بيان أخير «هذا ما أدعوه بلغز ألتيما، فلماذا نلاحظ لهذه الصخرة منحنى ضوئي ضعيف لا يمكننا رصده؟ وفي جميع الأحوال، أتوقع أن تقدم لنا صور المسبار ألغازًا أكثر، لكن هذا اللغز تحديدًا لم يكن متوقعًا.» وأشار فريق نيو هورايزونز في بيانه إلى أن منحنى الضوء الغريب ربما يعزى إلى غيمة غبار أو إلى أقمار صغيرة كثيرة محيطة بالصخرة.

يستحيل الإجابة عن جميع هذه الأسئلة، لكن ربما نصل إليها قريبًا بفضل مسبار ناسا الجديد.