مادةٌ ساخنة

تحمس الكثيرون عندما أعلنت ناسا اكتشافها لنظامٍ شمسيٍ يتضمن سبعة كواكبٍ شبيهةٍ بالأرض، فكان «نظام ترابيست» موضوعًا شغل العالم، إذ اكتشف العلماء وجود ثلاثة كواكب من أصل سبعة في «جولديلكس» منطقة «ترابيست 1» الصالحة للعيش. إلا أن دراسةٌ نُشرت على الإنترنت خلصت إلى أنّ نظام ترابيست ساخنٌ فعليًا.

اكتشف العلماء في مرصد كونولكي بقيادة «كريشتيان فيدا» أن نجم القزم الأحمر «ترابيست 1» يشبه الشمس، ويبعد عن نظامنا الشمسي حوالي 40 سنةٍ ضوئية، لكن عمره يقاس بمليارات الأعوام فهو في مرحلة القزم الأحمر. ويبدو نظام ترابسيت مكانًا مثاليًا للبحث فيه عن حياة خارج كوكب الأرض، لكنه كسائر الأقزام الحمراء معرضٌ لتوهجاتٍ عظيمةٍ ولعدم الثبات المغناطيسي.

حقوق الصورة: NASA/SDO and NASA/ESA/SOHO
حقوق الصورة: NASA/SDO and NASA/ESA/SOHO

وبعد دراسة العلماء بيانات ترابيست 1 للإشعاع الضوئي التي جمعها «كيبلر 2 مشن،» وجدوا أن توهجات ترابيست 1 ربما تكون متكررة كثيرًا وشديدةً جدًا على الحياة في الكواكب التي تدور حوله، إذ سجلوا 42 حدث توهجٍ قوي- خمسة منها متعددة القمم – بمعدل مرةٍ لكل 28 ساعة أثناء مراقبتهم للنجم لمدة 80 يومًا.

حظٌ موفق في النظام التالي

تُسَبب المغناطيسية النجمية هذه التوهجات، إذ تُسَبب تحررًا مفاجئًا للطاقة ضمن نطاق الأشعة فوق بنفسجية. فعلى الرغم من أن نظامنا الشمسي ليس معفًى من هذه التوهجات، إلا أن كوكب الأرض آمنٌ منها كثيرًا، بسبب بعده عن الشمس وبسبب مجال الأرض المغناطيسي (هو منطقة من الفضاء يسود فيها حقل الأرض المغناطيسي دون حقل الفضاء بين الكواكب).

اكتشف العلماء أن توهجات نظام ترابيست تشابه معظم توهجات الشمس القوية التي تُسمى «حدث ذا كارينغتون عام 1859،» وكانت التوهجات قويةً جدًا لدرجة ظهور الشفق القطبي الذي امتد على طول البحر الكاريبي جنوبًا بسبب تأثر مجال الأرض المغناطيسي، وفي الوقت ذاته اضطربت أنظمة التلغراف وسببت صعقاتٍ كهربائية للعاملين عليها. وتتوهج النجوم في نظام ترابيست هكذا مرارًا وبشدة أقوى بمئات بل آلاف المرات من التي تصل إلى الأرض، ما يجعل الحياة صعبةً في ذلك النظام إن وجدت أصلًا.

انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل

وكتب الباحثون في ملخص دراستهم «نظن أن نشاطات ترابيست 1 التوهجية تغيّر باستمرار أغلفة الكواكب الخارجية التي تدور حولها، ما يجعلها غير صالحةٍ للعيش.»

على الباحثين عن الحياة خارج كوكب الأرض ألا يقلقوا، فالمخلوقات الفضائية المحتملة لا توجد في نظام ترابيست وحده، إذ تقتضي حسابات الاحتمالات بإمكانية وجود حياة خارج كوكب الأرض في حوالي 100 مليار كوكب في مجرة درب التبانة وحدها، إلا أن الحياة على الكواكب الصخرية السبعة في نظام ترابيست ليست ممكنة كما اكتشفنا.