العلاج الضوئي

ترتبط اضطرابات عقلية عديدة مع الضوء، فهو يؤثر بصورة كبيرة على صحتنا بدءًا من الاضطرابات المرتبطة بالتواتر اليومي لأجسامنا وحتى الاضطرابات المزاجية الموسمية. واختبر الباحثون هذه النظرية الموجودة منذ فترة طويلة باستخدام نبضات ضوئية فائقة السرعة مصممة بصورة معينة وتحفز الخلايا العصبية وتغير أنماط عملها.

وأجرى فريقٌ من الباحثين في جامعة إلينوي الأمريكية، بقيادة د. ستيفن بوبارت، الدراسة على الفئران ونشرها في دورية نيتشر فيزيكس. ويمثل ذلك أول إثبات على تقنية التحكم باستخدام الضوء، وهي تقنية تستخدم الضوء كي تتحكم في وظائف الخلايا الحية. ويؤدي هذا النجاح إلى تطوير وسائل جديدة لعلاج الاضطرابات العقلية في المستقبل باستخدام الضوء كي يتحكم في النشاط العصبي.

واستخدم د. بوبارت وفريقه فئران ذات خلايا عصبية معدلة وراثيًا، وهي خلايا مضاف إليها مورثات تجعلها مستجيبة للضوء. وعلى الرغم من أن الفريق عدَّل هذه الخلايا، ولكنه يصر على أنه يمكن الوصول إلى النتائج ذاتها في الخلايا التي تستجيب للضوء بطبيعتها، مثل خلايا الشبكية.

وقال د. بوبارت «تملك مقولة العين نافذة إلى الروح بعض الصحة، لأن أجسامنا تستجيب للضوء. وترتبط مستقبلات الضوء الموجودة في الشبكية مع أجزاء مختلفة في الدماغ تتحكم في المزاج والتواتر الأيضي والتواتر اليومي

حفزت النبضات الضوئية الخلايا العصبية بأنماط مختلفة. حقوق الصورة: ستيفن بوبارت، جامعة إلينوي الأمريكية
حفزت النبضات الضوئية الخلايا العصبية بأنماط مختلفة. حقوق الصورة: ستيفن بوبارت، جامعة إلينوي الأمريكية

التواتر اليومي

تستخدم الأنظمة الحيوية ضوء الشمس وتتأثر به في الطبيعة. ولكن في هذه التجربة، استخدم الفريق نبضات ضوئية سريعة قصيرة جدًا لا تزيد مدتها عن 100 فيمتوثانية. ولهذه النبضات تأثير مختلفًا عن الضوء الناتج عن مصادر طبيعية، لأنها كمية طاقة كبيرة تصل في فترة زمنية قصيرة. وغيّر الفريق زمن النبضات وأطوالها الموجية كي يكتشف جميع الاستجابات المحتملة.

وعلى الرغم من أن إثبات هذه النظرية للمرة الأولى يعد البداية وليس النتيجة النهائية، لكن الفريق يثق أن نتائجه قد تستخدم في التطبيقات السريرية يومًا. وأشار د. بوبارت «قد يمثل ذلك طريقة لتنظيم وظائف الخلايا والأنسجة في النهاية دون أدوية أو تعديلات وراثية. وقد نطور علاجات ضوئية؛ أي طرائق لعلاج المرضى باستخدام الضوء