عندما تدور ثلاثة أجرام سماوية، مثل الأرض والقمر والشمس، حول بعضها، تنتج جاذبيتها نظامًا غريبًا لا يستطيع علماء الفلك التنبؤ به. فلا يستطيعون تحديد موقع أي جرم منها في وقتٍ معين، ومثّل ذلك معضلة حيرت العلماء منذ أن وضع السير إسحاق نيوتن نظرياته قبل 300 عام.

ذكر موقع لايف ساينس أن الحواسيب التقليدية تواجه صعوبات كبيرة في حل هذه المعضلات، وتستغرق عادةً أسابيع أو شهور كي تصل إلى نتائج، لكن الذكاء الاصطناعي قد يسرّع هذه العملية بصورة كبيرة.

ولذا طور باحثون من جامعة كامبريدج شبكة عصبية قالوا إنها قد تحل معضلة الأجرام الثلاثة بصورة أسرع من الحواسيب التقليدية ما يمنح علماء الفلم معرفةً قد تساعدهم في فهم سلوك العناقيد النجمية خلال انهيارها أو كيفية تكوّن الثقوب السوداء.

ونشر العلماء بحثهم على موقع آركايف خلال شهر أكتوبر/تشرين الثاني الماضي، لكنه لم يخضع لمراجعة الأقران بعد.

استخدم الباحثون برنامج بروتس المتقدم المصمم لحل المعضلات الصعبة، وأنتج الفريق 9900 سيناريو لمعضلة الأجرام الثلاثة، ثم قدموا هذه السيناريوهات إلى الشبكة العصبية كي يعلموها كيف تحلها، وأجروا منافسة بين برمجة بروتس والشبكة العصبية لحل 5000 سيناريو جديد غير مرئي.

كانت النتائج مبهرة، إذ نجحت الشبكة العصبية في حل كل سيناريو خلال أقل من ثانية واحدة، وفي المقبال استغرق برنامج بروتس وقتًا أطول يصل إلى نحو دقيقتين لكل سيناريو. وتفوقت الشبكة العصبية لأن الذكاء الاصطناعي يستنتج نمط السيناريو ولا يجري الحسابات خطوة بخطوة.»

وقال كريس فولي، عالم الإحصاء الحيوي في جامعة كامبريدج والمؤلف المشارك في البحث، لموقع لايف ساينس «نجاح الشبكة العصبية مرتبط بتقديمها للحلول في مدة غير مسبوقة. ولذا علينا البدء في التفكير في أسئلة أكثر تعقيدًا مثل كيفية تكوّن موجات الجاذبية.»

توجد عقبات كثيرة أمام هذه التقنية بصورتها الحالية، ولذا قد يمثل تطويرها واستخدامها في حل معضلات أكبر أمرًا صعبًا.

وأضاف فولي «توجد علاقة بين قدرتنا على تدريب الشبكة العصبية وقدرتنا على استنتاج البيانات التي نستخدمها في عملية التدريب.»

ويأمل الباحثون في تطوير نظام هجين، تؤدي فيه البرمجيات مثل بروتس الأعمال الصعبة في البداية، وبعد ذلك يأتي دور الشبكة العصبية كي تؤدي عمليات المحاكاة التي تتطلب حسابات أكثر تعقيدًا تعجز أمامها البرمجيات، وفقًا لتوضيح فولي.