لا يتطلب وصول رواد الفضاء إلى سطح القمر والمشي عليه مجرد صاروخ ينقلهم إليه بل يحتاجون إلى بدلة فضائية تضمن سلامتهم.

وتظهر الحاجة الماسة لإيجاد بديل لبدلة الفضاء السابقة المستخدمة في بعثات أبولو في سبعينيات القرن الماضي، بعد إعلان وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) عن خططها حول الوصول إلى القمر بحلول العام 2024. إلا أنها لم توقع حتى الآن على أي عقد لابتكار بديل، ولم تعلن عن موعدٍ لتطويره.

ونقلت وكالة فرانس برس عن بابلو دي ليون، مهندس ومدير مشروع بدلة الفضاء الممول من ناسا في جامعة نورث داكوتا الأمريكية، إن «عدم توفر بدلة فضائية جديدة لدى ناسا يعود لاتخاذ قرار الوصول إلى القمر فجأةً. ونحن الآن أمام قرار بالوصول إلى سطح القمر في العام 2024 في حين لم نطور أي بدلة فضائية منذ العام 1977.»

ويقع على عاتق ناسا أعمال كثيرة لتوصل رواد الفضاء الأمريكيين إلى سطح القمر بحلول العام 2024، وهو موعد يرى خبراء بازدياد احتمالات استحالته.

ولا يعني ذلك عدم إحراز أي تقدم في تصميم بدلة فضائية جديدة تعمل بكامل طاقتها، إذ صمم دي ليون وفريقه في جامعة نورث داكوتا خلال العقد الماضي نموذجًا لبدلة فضائية قمرية تدعى إن دي إكس-2، يُظهر مدى التعقيد المطلوب في مشاريع كهذه.

وقال دي ليون في بيان أصدرته الوكالة في العام 2015، إن «احتواء إنسان ضمن أي شيء، أمر معقد جدًا، وبدلة الفضاء تشبه مركبة فضائية مصغرة، ويجب بناؤها بطريقة تسمح بالتنقل والعمل، وأن تكون مريحة إلى حد ما، فهي أكثر من مجرد آلة.»

ويجب أن تقي البدلة رواد الفضاء من تهديدات الغبار القمري، وأن تكون مرنة لتسمح للرواد بالتحرك والانحناء بسلاسةٍ لالتقاط العينات.

وقال ليندساي أيتشيسون، مهندس مشروع بدلة الفضاء في ناسا «لا نريد أن يضطر رائد الفضاء للتفكير في البدلة أبدًا، يجب أن يشعر أنه يعمل مرتديًا قميصه العادي» وفقًا لموقع أكسيوس الأمريكي.

وتستغرق عملية تصميم بدلة جديدة أعوامًا عدة في حال استمرار جهود الوكالة في عملية التصميم، مع الحاجة إلى مصادر للتمويل.

وصممت ناسا بدلة متطورة تدعى زد2؛ وهي نموذج أولي متقدم معد للاستخدام على سطح كوكب آخر، كُشِف عنه في العام 2015. ولم تصدر ناسا أي معلومات إضافية مهمة عن حالة تطوير البدلة منذ الكشف عنها.

ولفت تقرير صادر عن مكتب المفتش العام في ناسا في العام 2017، الأنظار نحو عجز الوكالة في مجال بدلات الفضاء، إذ أكد التقرير على أن الوكالة «على بعد أعوام» من ابتكار بدلة فضاء جديدة جاهزة لبعثات الفضاء العميق، ولم يقتصر العجز عند هذا الحد، إذ حذر التقرير من أن البدلات المخصصة للسير خارج محطة الفضاء الدولية على وشك النفاد.

وتبقى مسألة التمويل هاجسًا لناسا، فالميزانية المخصصة للبعثات القمرية الجديدة (أرتميس) تبلغ نحو 21 مليار دولار لكل عام، وقد يصبح التمويل أصعب في المستقبل. ولم تحدد ناسا تكلفة مهام بعثات أرتميس حتى الآن، ولن تصدر التقديرات حتى فبراير/شباط المقبل.

وطلب جيم بريدنشتاين، مدير ناسا، من الكونجرس الأمريكي، الأسبوع الماضي، عدم تأجيل ميزانية مهام أرتميس المخصصة لعام 2019 إلى العام المقبل، معتبرًا أن ذلك يمثل خطوة «مدمرة» للمهمات.

وقال بريدنشتاين للجنة مجلس الشيوخ «لا نملك أموالًا الآن في الميزانية لتطوير مركبة الهبوط» ما يشير إلى صعوبة إنجاز البدلة الفضائية الجديدة.