لم تنجح أي دولة في إرسال ميكروفون إلى المريخ خلال الرحلات السابقة، ولذا لا نعرف طبيعة الأصوات على سطحه.

وذكر عالم الفلك الشهير كارل ساجان في خطاب أرسله إلى ناسا في العام 1996 ونشرته الجمعية الكوكبية، وهو مجموعة غير هادفة للربح تهدف إلى استكشاف الفضاء «إن نجحنا في تسجيل أصوات المريخ وعرضها على العامة، سيزداد اهتمامهم بهذا الكوكب وستزداد فرصة استكشافه علميًا.»

وسيتغير ذلك بإطلاق مركبة بيرسيفيرانس خلال الأسبوع الجاري. إذ زودت ناسا المركبة بميكروفونين. وستستغرق المركبة نحو 6 أشهر للوصول إلى المريخ، ما سيمنحنا الفرصة الأولى للاستماع إلى الأصوات الصادرة على سطحه.

وثبتت ناسا الميكروفون الأول على نظام الهبوط في المركبة للتأكد من هبوطها دون تعرضها إلى أضرار. وتتضمن المركبة كاميرا بالإضافة إلى ميكروفون ما يمنحنا الفرصة لمشاهدة سطح المريخ والاستماع إلى أصواته في الوقت ذاته لأول مرة.

ودمجت ناسا الميكروفون الثاني في أداة تسمى سوبركام، وهي تطوير لأداة الكيمكام في مركبة كيويوسيتي التي تطلق أشعة الليزر نحو الصخور لتفتيتها ومعرفة تركيبها الكيميائي.

وتقدم مكبرات الصوت أيضًا معلومات عن سلامة جسم المركبة.

وقال جريج ديلوري، المؤسس المشاركة في شركة هليوسبيس ورئيسها التنفيذي، في بيانٍ صحافي أن سماع أصوات العجلات والأجزاء الأخرى في المركبة يمثل أداة تشخيص هندسية مهمة.

وسبقت هذه الخطوة عدة محاولات لتسجيل أصوات المريخ، لكنها واجهت عقبات عديدة. إذ بدأت الفكرة في ثمانينيات القرن الماضي عندما اقترحت الجمعية الكوكبية إرسال ميكروفون إلى الكوكب الأحمر وطورته في التسعينيات، وسعى الباحثون إلى تثبيته في إحدى مركبات ناسا التي كان مقررًا إطلاقها في العام 1990.

وحصل الباحثون على تمويلٍ بلغ 100 ألف دولار لتطوير الميكروفون. وأوضح ديلوري أن الميكروفون الذي طورته الجمعية الكوكبية يشبه صندوقًا صغير الحجم لا يزيد طوله عن خمسة سنتيمترات ووزنه 50 جرامًا. وصمم كي يناسب البيئات القاسية وخضع لاختبارات عديدة.

لكن ناسا رفضت تنفيذ الفكرة. وسنحت فرصة ثانية لإرساله من خلال تثبيته في مركبة نتلاندر الفرنسية التي كان مقررًا إطلاقها في العام 2007، لكن الرحلة ألغيت في العام 2004.

وثبتت ناسا الميكروفون في مركبة فونيكس لاندر في العام 2008، لكنها عطلته قبل إطلاق الرحلة بسبب مشكلة تقنية.

وكانت آخر المحاولات في ديسمبر/كانون الأول 2018، عندما استخدمت ناسا حساسات مركبتها إنسايت التي تقيس ضغط الهواء والزلازل لالتقاط إشارات تشبه الصوت، لكن كان على الباحثون تسريعها كي يمكن سماعها.

ولذا دعونا نأمل أن تنجح مركبة بيرسيفيرانس في أن تسمعنا أصوات المريخ أخيرًا!