بعد محاولات عديدة استغرقت أكثر من عام، نجح مسبار ناسا إنسايت في دفن أداته «الخلد» في تربة المريخ، بهدف قياس درجة حرارة الكوكب الأحمر، وفقًا لآخر معلومات مركز الطيران والفضاء الألماني.

في يونيو/حزيران الماضي، سحب فريق مركز الطيران والفضاء الألماني الخلد من تربة المريخ لفحصه، وقرر بعد ذلك العودة إلى التنقيب تحت السطح. وبعد 150 ضربة في عملية مطولة يوم 20 يوليو/تموز كما ذكر مختبر الدفع النفاث في يوليو/تموز، تسبب الخلد بدخول أجزاء من التربة إلى المجرفة، وهذا دليل على احتمال ارتداد الخلد عن مكانه.

ظنّ الفريق أن التربة انهارت من جوانب الحفرة التي حفرها الخلد. وصرح مركز الطيران والفضاء الألماني «أن رؤية الخلد مغطى بالكثير من الرمال كانت مفاجأة سارة، مع أن ما يظهر منه لم يكن سوى الغطاء الخلفي وبضعة سنتيمترات من هيكل المركبة.»

بعد تغطية الخلد بالرمال كليًا، سيتوفر احتكاك كافي لبلوغ عمق أقصى يصل إلى ثلاثة أمتار. وسيخلف نجاح الخلد خلال هذه المرحلة تحديدًا أثرًا كبيرًا على قيمته العلمية.

ولأن هدف مهمة الخلد تتلخص بقياس درجة حرارة المريخ من تحت السطح، يظهر البحاثة تفاؤلهم حاليًا، لأن دفن الخلد أدى إلى تحسين اتصاله الحراري والميكانيكي بتربة المريخ، ما يمكنه من قياس الحرارة بدقة أكبر.

هذا الاكتشاف حصيلة مناورات خطيرة كان هدفها معرفة حالة الخلد. إذ أضاف مركز الطيران والفضاء الألماني أنه «وبعد نقاشات مكثفة، قرر الفريق الضغط على الغطاء الخلفي أولًا، على غرار ما حدث في الأشهر الماضية من عمليات الضغط الناجحة. لكن المؤسف أن المجرفة لم تعد صالحة للاستخدام في الحفرة، ما يجعل مثل هذه المناورة محفوفة بالمخاطر.»

وبعد طول انتظار، قرّر الفريق إحداث خدش على طول الجزء العلوي من الخلد المدفون لاختبار امكانية دفعه بالمجرفة. كتب الفريق «تكللت عملية الخدش بالنجاح. وكانت فعالة أكثر مما هو متوقع، وملأت الرمال الحفرة بالكامل تقريبًا. أصبح الخلد الآن مغطى، لكن الغطاء الخلفي مغطى كذلك بطبقة رقيقة من الرمال.»

وربما تخطت حسابات الفريق الواقع نظرًا لبلوغ المجرفة عمقًا أكبر مما كان متصورًا في البداية.