محيط من العوالم

أعلن علماء يعملون في المرصد الأوروبي الجنوبي وناسا أمس عن اكتشاف جديد مثير: نظام كامل مؤلف من كواكب بحجم الأرض. ويؤكد الفريق أن قياسات الكثافة للكواكب تشير إلى أن الكواكب الستة الداخلية هي عوالم صخرية شبيهة بالأرض.

انقر هنا لاستعراض مخطط المعلومات الرسومي بالكامل
انقر هنا لاستعراض مخطط المعلومات الرسومي بالكامل

تقع ثلاثة من هذه الكواكب ضمن المنطقة الصالحة للسكن حول النجم. وإذا كان هذا المصطلح غامضاً بالنسبة لك، فإن المنطقة الصالحة للسكن (وتعرف أيضاً باسم «المنطقة الذهبية») هي المنطقة المحيطة بنجم في مدارات تتيح وجود الماء السائل نظرياً. ما يعني أن جميع تلك الكواكب الثلاثة قد تحوي على محيطات كاملة من المياه، ويزيد كثيراً من احتمال وجود الحياة.

لا تتمتع الكواكب الأخرى بالاحتمال ذاته لوجود محيطات مائية عليها، لكن الفريق الذي اكتشفها يرى أن احتمال وجود الماء السائل عليها ما زال قائماً.

يقول المؤلف الأساسي مايكل جيلون، ملخصاً لعمل الفريق، إن هذا النظام الشمسي يتضمن أكبر عدد من الكواكب ذات الحجم القريب من حجم الأرض، وأكبر عدد من العوالم التي تدعم وجود الماء السائل، ويقول: «إنه نظام كوكبي مذهل، ليس فقط لأننا اكتشفنا فيه كثيراً من الكواكب، بل لأنها جميعاً، وبشكل مفاجئ، تماثل الأرض في حجمها!»

يلحظ المؤلف المشارك أماوري ترياود أن النجم في هذا النظام هو «قزم فائق البرودة»، ويوضح معنى هذا بالنسبة للكواكب: «تطلق النجوم القزمة مثل ترابيست 1 (نجم النظام المكتشف) من الطاقة مقداراً أقل بكثير من شمسنا. وعلى الكواكب أن تكون في مدارات أقرب بكثير مما نراه في النظام الشمسي حتى توجد المياه السائلة على سطحها. ويبدو أن هذا التموضع المتقارب هو ما نراه حول النجم ترابيست 1.»

الوصول إلى عالم آخر

يقع هذا النظام على بعد 40 سنة ضوئية فقط. وبالنسبة للمقياس الكوني، يعد قريباً للغاية. ولكننا بحاجة إلى مئات الملايين من الأعوام للوصول إليه بالتقنيات الحالية. غير أن هذا الاكتشاف، يوحي باحتمالات كثيرة عن وجود الحياة في كواكب أخرى. إضافة إلى هذا، قد توصلنا تقنيات الغد إلى ذلك بصورة أسرع بكثير.

وتعني هذه الاكتشافات الجديدة، في المحصلة، أن ترابيست 1 بالغ الأهمية بالنسبة للدراسات اللاحقة. وبدأ استخدام التلسكوب الفضائي هابل للبحث عن الأغلفة الجوية المحيطة بهذه الكواكب، ويؤكد إيمانويل جيهين، وهو أحد العلماء العاملين في هذا البحث، أن التلسكوبات المستقبلية ستسمح لنا بدراسة هذا النظام بتعمق: «بفضل الجيل المقبل من التلسكوبات، مثل التلسكوب العملاق التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي، و التلسكوب الفضائي جيمس ويب التابع لناسا وإيسا ووكالة الفضاء الكندية، سنتمكن قريباً من البحث عن الماء، بل وعن أدلة وجود الحياة على هذه الكواكب.»